الإعمار يبدأ بعيدًا عن ميزانية السلطة وقنواتها

عائلة تجلس على انقاض بيتها
عائلة تجلس على انقاض بيتها

الرسالة نت- محمود هنية

بدأت بعض الدول المانحة الإعمار في قطاع غزة، على طريقتها الخاصة حيث قررت أن تشرف وبشكل مباشر على هذه العملية، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول الدلالة التي تحملها.

دولة قطر قررت البدء بإعمار ألف وحدة سكنية في قطاع غزة، لتعلن بذلك بدء المرحلة الأولى من الإعمار الكلي تشرف عليها الدوحة عبر مكتبها في القطاع وبشكل مباشر، دون أن تمر الأموال عبر خزينة السلطة الفلسطينية.

الموقف القطري استفز رغبة دول أخرى بأن تحذو حذوها كالنرويج مثلًا، طبقًا لما كشف عنه مصدر دبلوماسي مسئول لـ"http://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png"، حول توجُّه النرويج لتشكيل لجنة إعمار خاصة بها في قطاع غزة على غرار "اللجنة القطرية"؛ من أجل تنفيذ مشروعات إعمار، والاشراف عليها.

وذكر المصدر أن مقترحا قُدّم لوزارة الخارجية النرويجية ورئيسة الوزراء الشهر الماضي، يقضي بأن تدشّن النرويج لجنة إعمار خاصة بها؛ بهدف ضخ أموال الإعمار، وسحب الذرائع من الأطراف التي تعيقها، مشيرًا إلى وصول وفد نرويجي الأسبوع الماضي الى غزة، بغرض دارسة الفكرة وإمكانية تطبيقها.

وأثارت هذه المواقف المتسارعة الكثير من التساؤلات حول الموقف الإقليمي والدولي إزاء عملية الإعمار ودور الأطراف المعنية به، فضلًا عن رؤيته من دور السلطة التي باتت خارج قنوات الصرف والإشراف المباشر على عملية الإعمار وتحويل دورها من المشرف الرئيسي الى الرقيب المساعد في هذه العملية.

عدم مصداقية

بدوره أكد مصدر سياسي يمثل حلقة وصل مع السفارات الغربية، لـ "الرسالة نت"، أن القناعات بدأت تتولد لدى الأوروبيين بأن السلطة تريد إعاقة الإعمار لمنفعة سياسية تعود عليها، ورغم دعم هذه الأطراف لها إلا أن التقارير التي ترفع عن غزة وتحذر من انفجار الأوضاع فيها تثير قلقهم".

وقال إن الحكومة النرويجية ومعها سفراء أوروبيين باتوا يشعرون بالقلق من دور السلطة الفلسطينية، ويخشون من عدم إرسال الأخيرة الأموال إلى قطاع غزة بعد وضعها في خزيتنها، إضافة إلى خشيتهم من إعاقة تنفيذ مشروعاتهم.

الكاتب والمحلل السياسي زاهر البراوي، رئيس منتدى التواصل الفلسطيني الأوروبي، قال إن هذه المواقف تشير إلى عدم الثقة بأداء السلطة الإداري وموقفها السياسي، سيما أن إجراءاتها لا تتمتع بالشفافية الكاملة، طبقًا لما اشتكت منه تقارير من المانحين الأوروبيين.

وأكدّ البراوي لـ"http://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png "، من لندن، أن الدول الأوروبية باتت على قناعة أن السلطة هي إحدى الجهات المعوقة لإعادة الاعمار، وثبت لديها أن السلطة تحاول استثمار معاناة أهل غزة، وذلك من خلال اشتراطاتها المتزايدة بشأن المصالحة، ما ولد رغبة لدى هذه الأطراف بالإشراف المباشر على مشروعات الإعمار سيما وانها تملك الخبرات.

وأوضح البراوي أن الرغبة من تغير الموقف الأوروبي اتجاه قضية الاعمار، وجود خشية لديهم من خطورة الأوضاع في غزة وأنها ستفضي إلى حدوث انفجار لا يعلمون عواقبه ولا تداعياته على الاحتلال، مشيرًا إلى وجود رغبة أوروبية تتبلور تجاه الضغط على السلطة للبدء بإجراءات الاعمار وحل مشاكل الموظفين وإنجاز المصالحة عبر الورقة السويسرية التي قدمت مؤخرًا.

من جهته، قرأ المحلل السياسي تيسر محيسن، أبعاد هذه الخطوة، قال إن أهمها يتعلق بقناعة بعض الأطراف في عدم فعالية خطة الإعمار الدولية وهي تعبير عن حالة الاستياء لديها منها.

وتوقع محيسن أن تنضم السلطة فعليًا للمشاركة بعملية الإعمار والتعاطي مع المواقف المطروحة، كي لا تبدو وكأنها معطلة حقيقية للمصالحة، سيما وأن هذه الأطراف قد علقت الجرس في رقبة السلطة على أنها أحد الأطراف المعيقة.