نفت حركة حماس أنها قدمت عرض هدنة الـ(5 سنوات) التي تردد صداها في وسائل الاعلام، لكن في الوقت ذاته أكدت أنها تلقت عرضاً بهذا الخصوص من جهات دولية وفق التصريح الصادر عن المتحدث باسمها د. سامي أبو زهري.
هكذا يبدو أن اهتماما دوليا متزايدا أو بالأحرى من بعض الجهات الدولية للتوصل إلى تهدئة أو هدنة طويلة نسبياً بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي بعد العدوان الأخير على قطاع غزة في 2014 الذي استمر قرابة 51 يوماً، فالحديث عن الاعمار اصطدم بمخاوف من الدول المانحة من إعادة تدمير ما سيتم بناؤه في مواجهة جديدة وقريبة وفق بعض التوقعات.
وتشير بعض المصادر إلى أن الاقتراح الأخير المتعلق بالتهدئة جرى تقديمه من مبعوث عملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري تضمن وقفًا لإطلاق النار طويل الأمد.
وحسب إحدى مسودات الاتفاق المحتمل، التي نقلها موقع "والا" الإسرائيلي، فإن كل أشكال المواجهة العسكرية بين الفلسطينيين و(إسرائيل) ستتوقف، وتتعهد (إسرائيل) بإزالة الحصار عن غزة، وبفتح كل المعابر حول القطاع والسماح بإدخال كل البضائع والمواد الضرورية إلى غزة. كذلك تسمح (إسرائيل) بحرية التصدير والاستيراد من غزة وإليها، وتسمح بإنشاء الميناء البحري والمطار. وتضيف المسودة أن التهدئة يمكنها أن تستمر ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، تبدأ من التوقيع على الاتفاق، لكن الطرفين يقرران لاحقاً مدة سريانه.
ويبدو أن هذا الاقتراح من سيري جاء خلال زيارته إلى قطاع غزة قبل أيام قليلة، بعد تقاطر عدد كبير من المسؤولين الدوليين والأوروبيين إلى قطاع غزة كان أبرزهم مبعوث الرباعية الدولية إلى قطاع غزة توني بلير الذي قيل إنه جاء حينها أيضاً بأفكار حول التهدئة وتحسين الحياة في قطاع غزة، بالطبع لم يكن من بينها ما أشيع في وسائل الاعلام حينها.
وتتضح الصورة أكثر عندما يتبين أن معظم الأفكار والمقترحات تشير إلى أنها تأتي في إطار استكمال الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة التي بدأت عقب انتهاء عدوان 2014، وتؤكد رغبة دولية في تثبيت التهدئة الحاصلة حالياً في قطاع غزة وذلك من خلال استكمال التفاهمات التي جرى التوصل لها خلال المفاوضات غير المباشرة في القاهرة أثناء معركة (العصف المأكول).
ويبدو أن انكفاء القاهرة وعدم حماستها لاستمرار دورها في الوساطة بين الطرفين الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية، هو الذي أدى إلى تحرك أطراف أخرى، خاصة أن هناك مخاوف من تجدد المواجهة مرة أخرى في ضوء الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، وعدم صلاحية التفاهمات التي توصل إليها الطرفان برعاية مصرية للاستمرار طويلاً، وبحسب التوقعات فإن أي مواجهة قادمة لن يتحقق فيها الانتصار لجيش الاحتلال أو حسم المعركة، فالمعطيات لم تتغير كثيراً على الأرض ولا يزال الحديث عن الاخفاق الكبير في غزة متداولاً في أورقة صناع القرار الاسرائيلي، الذين يبدو أن لديهم رغبة في عدم الدخول في مواجهة جديدة خلال المدى المنظور.
كذلك يبدو من جهة حماس أنها تنظر بجدية لأية مقترحات حول تثبيت التهدئة خاصة أن لديها مطالب خاصة بتسهيل أوضاع المواطنين في قطاع غزة، وفي خط موازٍ تواصل الاستعداد وتجهيز البنية التحتية للمقاومة في غزة، والبحث في بدائل وخيارات أخرى لتفعيل هذا الخيار.
ومع ذلك على الأرجح فإن حماس لن تُقدم على البت في أي قرار يتعلق بملف التهدئة بدون إشراك القوى الفلسطينية المؤثرة بعيداً عن المزايدات السياسية.
إذاً يبدو أننا أمام مفترق طرق فإما تثبيت التهدئة والوصول إلى صفقة سياسية في إطار استكمال الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة أو انتظار وقوع مواجهة جديدة.