كانت خريطة التحالفات في المنطقة قبل الربيع العربي سهلة يسيرة واضحة، فقد تشكلت آنذاك ثلاث قوى أساسية في منطقة الشرق الأوسط يمكن تميزها بعلاقتها (قربها أو بعدها) من (إسرائيل)، الحلف الأول تزعمته إيران بالإضافة لسوريا وحزب الله وحماس واقترب منهم السودان وعلاقات جيدة مع الجزائر وان كان لم يظهر بشكل كبير، وتميز هذا المحور بعدائه الصرف للاحتلال ودعم قوى المقاومة. والحلف الثاني تزعمه نظام مبارك والمملكة العربية السعودية والأردن وتوسع ليضم معظم دول الخليج وعلى رأسهم الامارات، وأما الحلف الثاني فجمع بين قطر وتركيا دون تكتل حقيقي في ذلك الوقت وكانت لهم سياسات متوازنة مع الاحتلال (الإسرائيلي) وفي الوقت نفسه مع قوى المقاومة والممانعة. في تلك اللحظات كانت حماس قادرة على الارتكاز والانحياز لمن يعادي الاحتلال ويدعمها ويوفر لها السند والظهير في مقاومتها، وحقيقة تلقت من محور إيران الدعم والتأييد مما أهلها لتعزيز حضورها فلسطينيا وعربيا. زلزال الربيع العربي في 2011 بعثر القوى والتحالفات، فخرجت حماس من سوريا مضطرة، وتكتلت كل من تركيا وقطر ضد المشروع الإيراني وبروز قوة الاخوان وانحسارها كل ذلك اعطانا واقعا جديدا يموج الان بالتعقيدات. ولقراءة ومعرفة موقع حماس وأين هي الآن علينا فهم واستنباط قواعد تفكير الحركة والتي تقوم على ركيزتين استراتيجيتين في التعامل مع الاخرين الأول العداء للاحتلال (الإسرائيلي) والثاني وحدة الأمة ومصلحتها، لهذا ترفض الحركة التحالف مع أي قوة يمكن ان تخل بهذه المعادلة. ومن هنا يأتي تعقيد العلاقة مع ايران والتي تتفق معها حماس بشق العداء لـ(إسرائيل)، إلا أن التداخلات طائفية والمعارك الجانبية أدت لإحداث شروخ في الامة، ومن الجهة الأخرى النظام العربي التقليدي لا يعلن العداء الصريح للاحتلال ويرفض دعم اي توجه لمقاتلة الاحتلال. لهذا تقف حركة حماس اليوم في موقع صعب ودقيق حيث يرفض العرب والنظم الرسمية مساعدتها لإكمال مشروع التحرر، ومن يساعدها منهم كقطر يرفض اي تورط بدعم مالي أو عسكري، بل إن النظام المصري يُحكِم عليها الحصار ويُحرض ضدها ويعاديها دون أي مبرر، كما أن دول الخليج تأخذ موقفا مرتابا من تمدد وقوة الحركة وترفض التعامل معها. لهذا تحاول الحركة اليوم فتح آفاق جديدة مع إيران بشرط تحييد الأزمات العربية الداخلية، وأن يقتصر التعامل في دعم المقاومة دون ابتزاز مواقف تدخل حماس بتصادم وقاعدة الحفاظ على وحدة الأمة وتماسكها. وفي ظل التغير السعودي الجديد والحراك الإيجابي قد تجد الحركة بارقة أمل لتكوين جبهة عربية تستطيع يمكن ان تشكل حاضنة للمشروع التحرير الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تحافظ على ارتباطها بداعمي المقاومة وعلى رأسهم الجمهورية الايرانية كمحاولة لنأي القضية الفلسطينية من فوضى التوحش.