استعادة العلاقة مع "الممانعة" يجدد فتح الجبهات ضد إسرائيل

عملية فدائية سابقة ضد قوات الاحتلال
عملية فدائية سابقة ضد قوات الاحتلال

الرسالة نت-فادي الحسني

لم يرق لكثيرين عودة الدفء إلى العلاقة بين حركة حماس والجمهورية الايرانية -التي أحد أذرعها في المنطقة (حزب الله)- وعلى رأسهم (تل أبيب) و(واشنطن) اللتان سعتا إلى تفكيك محور المقاومة والممانعة إلى جزيئات يسهل الاستفراد بها أو ضربها، خصوصا بعد انفجار الأزمة السورية 2011.

ويبدو واضحا أن استعادة العلاقة بين الطرفين من شأنها أن تؤسس إلى مرحلة جديدة من الصراع ضد (إسرائيل) والمخططات الامريكية في المنطقة، لاسيما إذا ما اخذ بالاعتبار أن هذا المحور يشكل خطرا على أمن الاحتلال، ويقوض فرص الشرق الأوسط الجديد، الذي دعت له وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندليزا رايس إبان الحرب على لبنان 2006.

ومما لا شك فيه أن (إسرائيل) التي تعارض سياسات أمريكا اتجاه الملف النووي الايراني، ستكون أكثر ارتباكا في الفترة المقبلة، على إثر استعادة حلف الممانعة دوره من جديد، بعد الارتباك الذي شابه على إثر الحراك السوري ضد نضام بشار الاسد.

وجاءت تصريحات نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس إسماعيل هنيّة في العشرين من يناير الحالي التي أعرب فيها عن تضامن حركته مع حزب الله بعد عمليّة الاغتيال (الإسرائيلية) التي نفذت في القنيطرة بالجولان، واعتبار الحادث رسالة بضرورة إعادة التوحّد في خندق واحد ضدّ (إسرائيل)، لتؤكد المؤكد بأن استعادة دور المحور سيشكل مصدر قلق دائم لـ(إسرائيل) وحلفاؤها في المنطقة.

لكنّ حماس التي باركت هجوم حزب الله أمس على مركبة عسكرية (إسرائيلية) في جنوب لبنان وأسفر عن عدد من القتلى والجرحى، لا ترغب بفتح جبهة جديدة مع (إسرائيل) في حال حدوث مواجهة في جنوب لبنان.

إذ يعتقد مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة باسم نعيم، أنه ليس من الضروري أن تشتبك غزة مع (إسرائيل)، لأن خيار خوض غمار الجولة المقبلة من عدمه متروك للاعتبارات الميدانية أكثر منه قرارا سياسيا، حسبما قال.

وفي الوقت نفسه حماس تدرك-كما يقول نعيم- أن المعركة ضدّ العدوّ (الإسرائيلي) واحدة، أينما كانت جبهتها. وهذا مؤشر إلى أن استعادة العلاقة مع إيران وحزب الله من شأنه أن يدفع (تل أبيب) لمراجعة حساباتها في التعامل مع غزة.

ورغم أن هناك من لا يدعم فكرة أن تقترب حماس أكثر من هذا المحور الذي قد لا يقدم شيئا على ضوء الازمة الاقتصادية الايرانية واشتباك حزب الله مع النظام السوري ضد المعارضة، ولكن قواعد سياسية ترى أن الهدف الأسمى هو مواجهة (إسرائيل) بعيدا عن الإطار المذهبي والايدلوجي.

الكاتب اللبناني وفيق فانصوه ذهب بعيدا بإشارته إلى ان اغتيال عناصر حزب الله على أراضي سورية قبل أكثر من اسبوع ما هي الا دلالة على إدخال الجولان على خط المواجهة ضد الاحتلال، وفي ذلك استدلال على تأسيس حزب الله ونظام الأسد، لمرحلة جديدة من مراحل الصراع ضد (إسرائيل).

شيء آخر لا يمكن القفز عنه، وهو أن وجود حالة اشتباك شمال فلسطين، يعطي المقاومة الفلسطينية التي استنفدت جزءا من مخزونها الصاروخي على مدار ثمان سنوات شابها ثلاثة حروب، فرصة لإعادة ترميم قوتها والمراكمة على قدراتها الصاروخية. كما سبق أن استفادت المقاومة الفلسطينية من حرب تموز 2006، على صعيد محاكاة تجربة الانفاق وشبكة الاتصالات الارضية ووغيرها من استراتيجيات العمل المقاوم.

 وعليه فإن إعادة ضخ دماء جديدة إلى محور الممانعة واستعادة العلاقة من شأنه أن يدفع باتجاه محاصرة (إسرائيل) على أكثر من جبهة (غزة، الجولان، مزارع شبعا) مع مراعاة أن لكل جبهة حساباتها الخاصة، التي قد لا تدفعها للدخول في مواجهة مفتوحة مع (إسرائيل) في الوقت الراهن، لكن ذلك لا يعني أن الاخيرة ستكون في مأمن أمام هؤلاء مجتمعين.