مقال: الضرّة مرّة

الكاتب: وسام عفيفة
الكاتب: وسام عفيفة

بقلم: وسام عفيفة

مجددا قطع محمود عباس رواتب أكثر من 200 موظف محسوبين على حركة فتح من عناصر الأجهزة الأمنية المستنكفة بتهمة مساندة وتأييد التيار المتجنح بقيادة محمد دحلان، وهو نفس العقاب الذي استخدمه ضد كل موظف رفض الاستجابة لقرار الاستنكاف ومقاطعة الحكومة التي شكلتها حماس عقب الانقسام.

ومن باب التذكير وليس الشماتة، فإن عددا ممن قطعت رواتبهم اليوم ساهموا قبل نحو 7 سنوات بقطع رواتب مئات الموظفين من خلال تقاريرهم التي رفعوها لسلطة عباس التي تسقيهم اليوم من نفس الكأس الذي شربه موظفون عملوا في حكومة حماس، ليعلم الجميع أن نهج البلطجة الذي يمارسه أبو مازن وجماعته لا يعرف حدودا أو انتماءات، وان من صمت على جريمة قطع الأرزاق بالأمس يدفع ثمن صمته اليوم، وسوف تدفع غدا البقية من فتح وفصائل منظمة التحرير ثمن مساندة أو تجاهل سياسات عباس الانتقامية ابتداء من قطع الرواتب وليس انتهاء باستثمار وقود الكهرباء وتعطيل مشاريع الإعمار.

سلوك عباس يكشف مواصفات نسوية منها على سبيل المثل الشعبي أن: "الضرة مرة" فهو يستخدم كل الأساليب بما فيها القذرة ليكيد غريمه دحلان، ثم راح يقدم قرابين الولاء والطاعة تحت أقدام سيسي مصر، بإعلانه اكتشافات حول دولة غزة، وإسقاط مشروع غيورا ايلاند القاضي بضم سيناء لـ"إمارة حماس"، كل ذلك من أجل قطع الطريق على عدوه الذي سبقه إلى حضن السيسي لهذا قالوا زمان: "لولا الغيرة ما حبلت النسوان".

على كل حال يعلم أبو مازن انه أصبح حصانا هرما لا يراهن عليه إقليميا ولا دوليا، وانه جار تحضير بديل يستطيع أن يكمل السباق، ولو شتم حماس ليل نهار، وواصل اكتشافاته العظيمة، وسرد حكايات الإمارة السوداء، واتفاقيات غزة السرية، وأمعن في خنق غزة، فلن ينال الرضى والإعجاب، لأنه ببساطة أصبح عاجزا، غير مقبول فتحاويا-لولا راتب آخر الشهر-، وفاقدا للشرعية الوطنية، وغير صالح للاستخدام لدى مشغليه، وعلى رأي المثل: "الحبلى تمشى وتتمايل وتحسب ان الحبل دايم".