عادت السلطة الفلسطينية بخفي حنين، بعدما أوصد في وجهها أبواب مجلس الأمن بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يعد بإمكانها أن تحلق أكثر في أرجاء السياسة الدولية بعدما تكسر جناحها عبر التخلي عن كثير من أوراق القوة الداخلية، حسب مراقبين.
يجمع محللون سياسيون على أن الانقسام السياسي وحالة التشرذم أثّرت في الوضع الفلسطيني كثيرا، خصوصا على مسار السلطة وأدائها السياسي، لا سيما وأن رئيسها محمود عباس تعمّد تجاهل الإجماع الوطني إزاء خطواته السياسية في حقل المنظمات الدولية.
ووفق المحللين فإن الرئيس عباس كان كمن سعى في الهيجاء بلا سلاح، عندما تخلّى عن جميع أرواقه الداخلية، وزرع في صف شعبه الشقاق حتى اللحظات الأخيرة التي كان بحاجة ماسة فيها لجمع الأطراف حوله.
ضعف الخيارات
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن غياب التوافق حول برنامج سياسي وطني، أضعف كثيرًا من خيارات السلطة، وإن امتلكت خيارات أكثر عمقًا لأمكنها مواجهة هذه الضغوط.
وقال حبيب
إن ضعف السلطة أغرى الولايات المتحدة و(إسرائيل) للاستفراد بها، و دفعها نحو المزيد من المفاوضات العبثية، مؤكدا أن غياب الرؤية الواضحة للمشروع الوطني، يبقى العامل المساعد الأهم في استمرار ضعف المشروع الفلسطيني.
وأضاف أن "تفرد عباس بالقرار السياسي واستمرار حالة الانقسام خلق مشكلة أساسية في استمرار حالة التضعضع السياسي، غير أنّ المشكلة الأهم هو صمت بعض القوى إزاء هذا التفرد، وتخلِّيها عن مسؤوليتها في مواجهته.
ورأى أن هذه القوى مقيدّة بفعل الخشية من الوقوع في أتون انقسام سياسي جديد، معربا عن تخوفه من خطورة تراجع السلطة عن دورها في التقدم نحو تحقيق الحقوق الفلسطينية عبر التوجّه للجنايات الدولية ومجلس الأمن.
وأكدّ حبيب على ضرورة التوجه نحو دراسة جدية وعميقة للخطوات السياسية المقبلة، لتجنب الآثار السلبية الناجمة عن أي اخفاق قادم والعمل على تعزيز الموقف الفلسطيني، موضحا أن هنالك قدرات فلسطينية قادرة على خوض معركة قضائية بمستوى دولي، بعدما تجهّز نفسها وتعد لها جيدًا.
خيارات معدومة
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عثمان عثمان، توجُّه السلطة للأمم المتحدة، بمنزلة إعلان صريح لفشل مرجعية اتفاق أوسلو المتمثلة بعملية المفاوضات، وقال "إن هذا التوجه يعني أن العملية السلمية فشلت بأطرها ومرجعياتها دون نعي رسمي".
ورأى عثمان أن السلطة لم تتجه لتشكيل رافعة وطنية حقيقية تساندها ضد المساعي (الاسرائيلية) والأمريكية الهادفة للضغط عليها، معتبرا أن السلطة ما زالت تراهن على عملية التسوية في تحقيق مكاسب. وشكك في إمكانية قدرتها الانضمام للمؤسسة الدولية في ظل الفتيو الأمريكي داخل أروقة مجلس الأمن.
أمّا عن خيارات الاحتلال في التعامل مع السلطة، لفت عثمان إلى أنّها لم تخرج عن طور العقوبات التي تلوح بها (إسرائيل) بحظر تحويل أموال المقاصة لخزينة السلطة، فيما رأى أن الأخيرة ليس لديها أي خيار آخر سوى التوجه لجامعة الدول العربية من أجل تعويض هذا الحظر.
وأكدّ أن السلطة لا ترغب باللجوء إلى خياراتها وفي مقدمتها المصالحة الجادة والعمل على إعادة تفعيل منظمة التحرير وفصل السلطة عن الأولى، والرجوع إلى الشارع مرة أخرى (صندوق الاقتراع).
وأشار إلى ضرورة أن تعمل السلطة على إنهاء عملية التسوية، وعدم الرجوع إلى المفاوضات العبثية مرة أخرى، خصوصا في ضوء عدم قدرتها على حل نفسها، أو وقف التنسيق الأمني.
ولفت المحلل السياسي إلى خطورة التفرد في القرار والسلطة، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في نهج السلطة، داعيًا عباس إلى إبداء الصراحة مع الشارع الفلسطيني حول فشل عملية التسوية.
في الوقت نفسه رأى عثمان أنه من الضرورة العمل على تفعيل الجهود القانونية التي تعنى بمقاضاة (إسرائيل)، لا سيما في ضوء تنامي الشعور الغربي الرافض للسياسات (الإسرائيلية) العدوانية.
واعتبر أنه من المضحك أن ترفع (إسرائيل) قضية على أبو مازن، لا سيما أنه أكثر من تعاطى معها.