كالعادة في نهاية كل عام نجري جرد حساب، نقيم الحصاد ونقدر الموقف، لكن إذا أردنا أن نمنح (2014) اسما فيمكن أن نطلق عليه عام الحرب والحصار، وقد مرت في تاريخ العرب والمسلمين أعوام كانت قاسية وصعبة سميت بأبرز أحداثها مثل عام الفيل قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعام الرمادة حين أصاب المدينة القحط والجفاف في عهد الخليفة عمر بن الخطاب.
ربما غزة في عام 2014 نالها شيء من عام الفيل بهجوم أبرهة الصهيوني وقد امتطى بعض زعماء العرب بدل أفيال أبرهة النجاشي، بهدف تدمير قبلة المقاومة، بدل البيت العتيق.
ونسبيا تعرضت غزة لبعض آلام أهل المدينة في عام الرمادة متمثلا بالحصار وآثاره من قحط وجفاف في رواتب وكهرباء ومواد البناء، وبينما كان الخليفة عمر يتحسس أحوال الرعية ويربط بطنه ليشعر بمعاناتهم، كان الرئيس محمود عباس يتجسس على غزة ويحرض على تدمير الأنفاق، ويتفهم إغلاق معبر رفح، ويفرض الضرائب على وقود الكهرباء، ويحارب الموظفين في أرزاقهم، فكان خير معين للاحتلال على إنهاك غزة.
وبالعودة إلى عام الفيل: عندما رأى النجاشي أبرهة الأشرم العرب يذهبون في كل عام إلى مكة ليحجوا إلى الكعبة، لم يعجبه الأمر، فبنى كنيسة كبيرة في اليمن التابعة لمملكة الحبشة وسماها (القليس) ليحج إليها العرب، ولكنه تفاجأ أنهم لم يهتموا بها بل ازداد غضبه لأن أحد العرب دخل إليها ليلاً وقضى حاجته، ولما بلغه امر الأعرابي وما فعل، جهز جيشاً كبيراً وعظيماً يتقدمه عدد من الفيلة الكبيرة متوجها إلى الكعبة ليهدمها ويجبر الناس على الحج إلى القليس، فماذا حدث؟
في عام 2014 حاول نتنياهو تدمير غزة فواجه العصف المأكول، وساعده زعماء عرب على أمل أن يوقفوا حجيج الثوار والمسحوقين بعقولهم وقلوبهم إليها، وقد تسببت بهز عروشهم، أما عباس وجنوده، فلم تعد تهمهم غزة، وهم مؤمنون انهم لن يدخلوها إلا خائفين، لهذا سيواصلون حربهم في العام 2015.
ماذا تبقى لكي تكتمل أوجه الشبه بين أبرهة اليوم مع قصة أبرهة النجاشي مع العرب؟
أن يقوم غزي فيبول على حدودهم وعلى مؤامراتهم وبقراتهم السياسية التي يقدسونها.