"إعادة حساباتها وتغيير مواقفها"

المصالحة القطرية المصرية وبراغماتية حماس

الرسالة نت -مها شهوان

بعد قطيعة دامت أكثر من عامين بين القاهرة والدوحة، خاصة بعد عزل الرئيس محمد مرسي، سعت المملكة العربية السعودية إلى تحقيق مصالحة بين الطرفين حتى عادت المياه إلى مجراها.

ولأن القضية الفلسطينية مرتبطة بتطورات الإقليم، سارعت وسائل الاعلام الاسرائيلية إلى تسليط الضوء على تلك المصالحة، واعتبرت أنها تصب في صالح (إسرائيل) مستقبلا، على أمل الضغط على حماس ولجمها.

وقالت صحيفة "هآرتس" إنه من المتوقع أن تمس المصالحة بين مصر وقطر بعلاقة الأخيرة بحركة حماس، في الوقت الذي تعد فيه السعودية هي الرابحة الأساسية من الأمر.

مختصون في الشأن السياسي أكدوا ضرورة تغيير حماس سياستها ومواقفها لكسب ما تريده من المصالحة القطرية المصرية، والظهور بأنها حركة تحرر وطني ليست تابعة للإخوان المسلمين، مشيرين أيضا إلى أن حماس ستكسب المصالحة في حال حسّنت علاقاتها مع مصر، وفتحت علاقات دبلوماسية جديدة مع دول أخرى.

قبضة النظام

بعد أيام قليلة من المصالحة المصرية القطرية جنى قطاع غزة بعضا من ثمارها، تجلى في فتح معبر رفح مدة ثلاثة أيام لإدخال المسافرين العالقين.

وعقب محلل الشؤون العربية في القناة العاشرة العبرية، حازي سيمانتوف، قائلا: "ستكون لهذه المصالحة تأثيرات على غزة، لجهة مساهمة قطر بتمويل إعادة إعمار القطاع، يضاف الى ذلك فتح مصر معبر رفح، الأمر الذي لم يحصل منذ وقف إطلاق النار الاخير بين (إسرائيل) والفصائل الفلسطينية".

وفي السياق نفسه، قال شاكر شبات المحلل السياسي إنه في حال تسلمت السلطة الفلسطينية قطاع غزة، فإن المصالحة القطرية المصرية ستنعكس على المعابر بالإيجاب، مستدركا: "لكن لو بقيت حماس المسيطرة، فإن الغزيين سيعانون كثيرا، وسيقل الدعم القطري"، مبينا أن العلاقة القطرية المصرية مرتبطة بسيطرة حماس على غزة.

ولفت شبات إلى أن حماس لديها من البراغماتية ما يجعلها تفهم الظروف المحيطة بها، وأنها ستعمل بذكائها على انعكاس تلك المصالحة بالإيجاب على غزة، مشيرا إلى أن ثمنها سيكون لصالحها "كونها حركة تحرر"، كما قال.

ويتفق هاني البسوس استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاسلامية مع سابقه، حيث ذكر لـ"الرسالة" أن العلاقة المصرية القطرية قد تنعكس سلبا على حماس في حال لم تغير مواقفها السياسية من بعض الدول، موضحا أن المطلوب منها العمل على فتح قنوات اتصال مع كل الدول المعنية، خاصة مصر، إضافة إلى فتح علاقات دبلوماسية جديدة.

وتطرق خلال حديثه إلى أن وقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر، قد يعود إلى قرارات أكثر ليونة بين مصر وقطر، "لذا على حماس اعادة حساباتها كي تظفر بما تسعى إليه"، وفق قوله.

وكانت مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية تحدثت لموقع "والا" الإخباري العبري، أنهم ينظرون بعين الاعتبار إلى المصالحة بين قطر ومصر، لأنها قد تشكل أداة للضغط على حماس التي تحظى بدعم قطر على مدار السنوات الأخيرة. 

وتعتبر تلك المصادر أن قطر غير معنية بعزلها في العالم العربي، وتملك مصلحة واضحة في التقرب من مصر والسعودية، ولذلك فإنها ستتحول إلى عامل كابح لحماس والتنظيمات التي تدعمها في سيناء، وفى نهاية الأمر فان نمو الاقتصاد في غزة يخلق الاستقرار الذي يخدم (إسرائيل)"، على حد تعبيرها. 

المحلل السياسي البسوس يقرأ ما سبق أنه في حال لم تستثمر حماس تلك المصالحة جيدا ستقع تحت قبضة النظام المصري، داعيا إياها إلى تغيير مواقفها كون السياسة مصالح، ولا ثوابت فيها.

في حين يرى المحلل شبات أن حماس من خلال تجربتها ستقوم بإجراءات سياسية تبعدها عن دفع ثمن المصالحة، موضحا أنه يمكنها التعامل مع هذه المصالحة من خلال تحسين علاقاتها مع مصر، وأن تثبت نفسها كحركة وطنية أكثر من انتماءها للإخوان المسلمين.

ولفت إلى أن تكهنات (إسرائيل) بأن قطر ستلجم حماس وتضغط عليها سيكون في حال لم تتقن الأخيرة فهم المصالحة بين البلدين، ولم تبعد نفسها عن الإخوان.

حماس والاقليم

ويعود محلل الشؤون العربية في القناة العاشرة العبرية، حازي سيمانتوف ليُظهر أن هدف المصالحة التي رعتها السعودية بين قطر ومصر، بعد سنوات من القطيعة والعداء، وشكلت مفاجأة أثارت دهشة كبيرة في العالم العربي، تنطوي على دلالات عميقة على اعتبار ان السعودية أرادت جمع قطر ومصر والأردن ودول الخليج في حلف واحد ضد إيران وحزب الله وسورية، وإعادة جذب حماس والاخوان المسلمين من الحضن الايراني- القطري.

ويرى سيمانتوف، ان المسألة تتعلق بإعادة حماس إلى حضن السعودية ومصر والأردن وإخراجها من محور إيران.

أما المحلل شبات فيرى أن العلاقات بين حماس وإيران أو أي دولة في الاقليم يجب أن تقوم على أساس المصالح، مبينا أن علاقة حماس مع إيران يمكنها أن تكون أكثر حذرا كي تستفيد من استمرار الدعم، لكن ليس على حساب علاقاتها مع الدول الاقليمية فهي لديها المقدرة على التعامل مع الجميع.

فيما يقول البسوس إن السعودية معنية بأن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن جميع الفصائل، "لكن من يريد الذهاب لهذه المنافسة هي حماس، ناصحا إياها بتغيير المواقف وتصغير المشكلات حتى لو على حسابها "كي تتحقق المصالحة وتحدث الانفراجة للقطاع".

خلاصة الأمر فإن حماس باتت تدرك جيدا فن اللعب السياسي لتحقيق مكاسب على مختلف الاصعدة، لكن المطلوب منها تغيير مواقفها "كونه لا حرج في ذلك"، بغية الوصول إلى مرادها السياسي والاقتصادي على حد سواء، بعد ثلاثة حروب وثماني سنوات من الحصار.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير