تحقيقا لمصالح الاحتلال

واشنطن تمارس ضغوطا لركل "قرار الدولة"

عباس في الامم المتحدة (الأرشيف)
عباس في الامم المتحدة (الأرشيف)

الرسالة نت-ياسمين ساق الله

الزوبعة التي أحدثتها القيادة الفلسطينية بخطوة ذهابها إلى مجلس الأمن الدولي لطلب إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي)، قد تتبدد عما قريب في ظل الحديث عن سعي الإدارة الأمريكية وبعض الدول العربية لتأجيل أي قرار متعلق بالقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة إلى ما بعد الانتخابات (الإسرائيلية) المقبلة.

هذا ما كشفه مسؤول فلسطيني حديثا، عن توجه السلطة لتأجيل التصويت على مشروع القرار الفلسطيني العربي، القاضي بتحديد 2017 سقفا لإنهاء الاحتلال لأراضي الدولة الفلسطينية في حدود 1967.

وجهة نظر

منذ اللحظة الأولى للمضي قدما في القرار، والقيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط كبيرة جدا من واشنطن والاحتلال؛ لركل هذا الحلم جانبا والعودة إلى المفاوضات من جديد وفقا للشروط (الإسرائيلية) وليس الفلسطينية.

الأمريكان يعترفون أنهم غير قادرين على منع (إسرائيل) من اقتراف إجراءات وسياسات تعسفية بحق الشعب الفلسطيني، وهي أحد الأسباب المعرقلة لاستكمال المفاوضات، في المقابل فإنهم يمارسون ضغوطا على الفلسطينيين لثنيهم عن جهودهم الدبلوماسية في المحافل الدولية.

وعلى ما يبدو فإن المؤشرات على الأرض تتجه صوب اقتناع رئيس السلطة محمود عباس بوجهة النظر الأمريكية التي يقودها وزير خارجيتها جون كيري، وتطلب التأجيل إلى ما بعد الانتخابات في (إسرائيل)؛ بادعاء أن هذه الخطوة قد ستعزز قوة الأحزاب اليمينية.

وأجمع محللون سياسيون على أن الفلسطينيين على يقين باستخدام الإدارة الأمريكية لحق النقض الفيتو ضد مشروع القرار، واتفقوا على أن هذا سببا لليونة التي تبدها السلطة اتجاه المطلب الأمريكي بإرجاء التصويت في هذه الفترة.

انحياز أمريكي

الولايات المتحدة أوضحت منذ البداية رفضها الاقتراح الفلسطيني بصيغته الحالية، لكن بحسب محللين فإن واشنطن متوجهة لتبني قرار في مجلس لدعم جهود استئناف العملية السلمية، دون تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال.

ويرى المحلل السياسي أسعد العويوي من الخليل أن العرب والسلطة في وضع متأزم لا يحسدون عليه، خاصة في ظل غياب موقف سياسي عربي موحد، يلبي الحد الأدنى من احتياجات البرنامج الوطني الفلسطيني.

تجارب أمريكا السابقة مع الاحتلال تبرز مدى انحيازها الكامل له، كما يشير العويوي، وهذا من شأنه أن يخلق انسجاما واضحا بين مصالح الطرفين، ما يدفع واشنطن إلى الدفاع عن مصالح الاحتلال على حساب الفلسطينيين.

ويتوقع العويوي في ضوء المعطيات السابقة، أن تواصل أمريكا ضغوطها على السلطة لتعطيل مشروع القرار بمجلس الأمن إلى أجل غير مسمى.

وأوضح أن واشنطن لا تملك أي استراتيجية لحل القضية الفلسطينية "بل تتقن فقط الدفاع عن مصالحها المشتركة مع الاحتلال، وما يعنيها ادارة الصراع بين الطرفين الفلسطيني و(الإسرائيلي) دون حل"، كما قال.

الطرف الفلسطيني في أي لقاءات سياسية دوما يمثل الحلقة الأضعف، وفقا للعويوي، الذي رأي ضرورة تشكيل موقف وطني معترف به دوليا "وإلا فالجهود المبذولة في مجلس الأمن لن تؤتي ثمارها على الساحة الفلسطينية".

البحث عن خيارات

من جهته، فإن سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، قال في تصريح صحفي إن مشروع قرار الدولة لا يمثل الشعب الفلسطيني، ولا يحظى بأي غطاء وطني، وأن هناك رفضا فصائليا واسعا له.

صحيفة "هآرتس" العبرية نقلت عن مسؤول فلسطيني رفيع، أنه خلافا للتصريحات التي سمعت من رام الله حديثا بعدم التأجيل، فإن الفلسطينيين يميلون الآن إلى عدم طلب التصويت الفوري على اقتراح القرار الذي تم تقديمه.

وبحسب هآرتس فإن هناك دول تدفع نحو تأجيل الملف حتى بداية السنة الجديدة، على ضوء التغييرات المتوقعة في تركيبة مجلس الأمن.

وفي السياق نفسه، نقل موقع ’والا’ العبري عن ديبلوماسي أوروبي أن اتصالات تجري بين القيادة الفلسطينية ودول أوروبية لإرجاء التصويت على مشروع القرار الفلسطيني، وبلورة صيغة معدلة وملينة لمشروع القرار؛ خشية ألا يحظى على أغلبية في مجلس الأمن.

التعديلات كما جاءت على لسان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، شملت توضيحات حول القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وكونها جزءاً أساسياً من الأرض الفلسطينية المحتلة، بحيث لا يتم الاعتراف على الإطلاق بأي تغييرات فرضت على القدس بهدف تغيير معالمها أو فرض واقع جديد.

كما شملت التأكيد على سريان القانون الدولي ونفاده على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، كذلك التأكيد على الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني ووقف أي أعمال استفزازية أو عدوانية .

ورغم التعديلات الأخيرة التي تمت على مشروع القرار من فرنسا وبعض الدول الأوروبية، إلا أن واشنطن هددت بإفشاله عبر استخدام حق النقد الفيتو، ووعدت بإعادة النظر في المشروع من جديد في حال قررت السلطة تأجيل التصويت لشهور إضافية.

وهنا، تمنى المحلل السياسي العويوي أن ترتقي قيادة السلطة لطموحات الشعب الفلسطيني من خلال البحث عن خيارات تصل في نهاية المطاف للاتفاق على برنامج وطني موحد.