تقليص الدعم الهولندي يحرم غزة أزهارها

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

لم يتوقف حجم الخسائر التي تكبدها مزارعو الورود في غزة عند قصف أراضيهم الزراعية في العدوان الأخير بداية يوليو الماضي، ليفاجأوا بتقليص الدعم الهولندي لهم.

الأسواق الهولندية المهتمة والشهيرة بإنتاج الورود وتسويقها عبر العالم والتي رأت في غزة بيئة خصبة لزراعة أجود أنواع الزهور، بحثت عن أسواق أخرى بسبب ما يعانيه القطاع من حصار مستمر منذ قرابة 8 سنوات والحروب، فضلًا عن الإغلاق المتكرر للمعابر.

وتشتهر مناطق شمال غرب مدينة رفح الواقعة جنوب قطاع غزة بزراعة الزهور، حيث يتخصص العديد من المزارعين بزراعتها في دفيئات خاصة منذ نحو عقدين من الزمن.

الخسائر فادحة

من جهته تذمّر مزارع الورود عبد الله شعبان من الخسائر الكبيرة التي تكبّدها بسبب إغلاق المعابر بالتزامن مع مواعيد التصدير، داعيا الجمعيات الزراعية الدولية للنظر لحال المزارع الفلسطيني وتعويضه عن خسائره ليستمر في زراعتها سنويا.

وينوي شعبان تغيير زراعة أرضه العام المقبل من الورود لمنتج يُستهلك محليا، مؤكدًا أن الموسم الحالي يعتبر الأسوأ منذ سنوات لتقليص الدعم الهولندي من الأموال.

وعزا زيادة نسبة الخسائر إلى تفتُح الورود بالتزامن مع إغلاق المعابر وبدء الأعياد في أوروبا، فضلًا عن العدوان الذي منع المزارعين من الوصول لأراضيهم.

أما المزارع محمد شعث صاحب الثمانية دونومات، فلم يجد حلا للتخلص من الورود التي تراكمت في مزرعته الواقعة غرب مدينة رفح إلا توزيعها بالمجان على المواطنين ورمي ما تبقى منها لمزارع الماشية.

وقال شعت: "الاحتلال يحاربنا في رزقنا، فرغم المناشدات المتكررة من جمعيات زراعية لإقناعه بسماح تصدير الورود لأوروبا إلا أنه لم يستجيب لذلك، بل تعمّد إغلاقه لأيام أطول ليُكبّدنا خسائر أكبر"، مؤكدًا أن تقليص الدعم الهولندي "زاد الطين بلة".

الإحجام عن زراعة الورود

وبدورها؛ أعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية بغزة، عن توقف زراعة الزهور، لهذا العام، تفاديا للخسائر الاقتصادية المتوقعة.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن المزارعين في قطاع غزة، أحجموا هذا العام عن زراعة الزهور، لغياب دعم الحكومة الهولندية، ومؤسسات أوروبية أخرى لمزارعي الزهور.

وأضافت: "الحكومة الهولندية كانت تدعم مزارعي الزهور، بمبلغ 3 آلاف دولار لكل دونم، غير أنها قلصت هذا العام الدعم، ليصبح 700 دولار لنفس المساحة، ما أدى لانتقال المزارعين لزراعة محاصيل تقليدية لبيعها في الأسواق المحلية"، وفق البيان.

وتضررت زراعة الأزهار والورود في قطاع غزة جراء الحصار (الإسرائيلي) المفروض على القطاع صيف عام 2007.

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارة الزراعة حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في القطاع، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

وأوضحت الوزارة أن الحصار (الإسرائيلي) تسبب بخفض حجم صادرات الورود والأزهار إلى أوروبا بسبب إغلاق معابر القطاع التجارية، وتدنت النسبة من 40 مليون زهرة سنويا قبل فرض الحصار إلى (4-5) مليون زهرة فقط في العام الواحد.

وتقلصت بفعل نقص الوقود وتداعيات الحصار المساحات المزروعة بالورد من 500 ألف متر مربع إلى 100 ألف متر مربع فقط.

 زراعتها مرهونة بالمعابر

رئيس جمعية بيت حانون الزراعية للزهور غسان قاسم أكد توقف زراعة الزهور هذا العام، بعد توقف المشروع الهولندي الذي انطلق في العام 2006، فضلا عن أن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم لزراعتها وريّها بسبب العدوان الأخير.

وقال قاسم إن توقف زراعة الزهور أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة في فئة المزارعين الذين يشكلون ما نسبته 30% من عدد العمال، وفقدوا مصدر رزقهم، كما حولوا مزارعهم المجهزة لزراعة الزهور لزراعة الخضار والتي تعتبر غير مجدية اقتصاديا بفعل الحصار.

ولتفادي الخسائر الفادحة من توقف زراعة الزهور لفت قاسم النظر إلى أنه جرى استيراد البطاطا الحلوة والفلفل الحار وزراعتها في غزة، إلا أنه خلال العدوان الأخير لم يتمكن المزارعون من الوصول لمزارعهم فتلف المحصول.

وذكر أن إمكانية عودة زراعة الزهور مرتبط بفتح المعابر بشكل دوري وتوفير إمكانيات التصدير، وتوفر تمويل من جهات مانحة تدعم المزارعين وتساعدهم على استصلاح أراضيهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير