الشهور القادمة ستترجم استئناف الدعم المالي

ترميم العلاقة مع ايران..هل ينهي أزمة حماس المالية؟

أرشيف
أرشيف

الرسالة نت- شيماء مرزوق

"شكراً ايران وقبل الجميع" عبارة جاءت على لسان ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، شكلت نقلة نوعية في طبيعة الخطاب الحمساوي خلال السنوات الثلاثة الاخيرة والذي كان يتجنب الحديث عن ايران صراحة.

كلمة الشكر التي جاءت خلال العرض العسكري الذي نظمته حماس بمناسبة الانطلاقة السابعة والعشرين لها، مع بعض التفصيلات عن السلاح والمال الذي قدمته ايران للحركة في هذا التوقيت الحساس والهام لم تأت مصادفة.

حديث الناطق باسم القسام فاجأ جهات عديدة لكنه لم يكن مستبعدا، وقد رأى مراقبون انه ترجمة طبيعية ومتوقعة للزيارة الاخيرة التي قام بها وفد قيادي من الحركة الى طهران والالتقاء بعدد من مسؤولي الجمهورية الاسلامية، فيما يبقى السؤال هل عودة العلاقات تعني استئناف الدعم المالي للحركة الذي توقف قبل ثلاثة سنوات؟، وهل يعني ان الحركة ستتخلص من ازمتها المالية قريباً؟.

مؤشرات إيجابية

نائب المكتب السياسي بحركة حماس د. موسى ابو مرزوق أكد في حديث صحفي أن العلاقة مع ايران قوية وتصريح أبو عبيدة دليلا على تقديم "إيران" للمساعدة سواء على التسليح أو التدريب، لكنه لم يتحدث عن استئناف الدعم المالي الذي يرجح كثيرون انه أحد اسباب ترميم العلاقات بين الطرفين.

وتبدي الحركة تحفظا كبيرا على وضعها المالي ومصادر تمويلها، لكنها كانت تؤكد مراراً أن  التمويل يأتي أولا من رسوم العضوية الثابتة لأبناء الحركة الذين يدفعونها كميزانية لها، وهناك ما يتم جمعه من أصدقاء الشعب الفلسطيني وأصدقاء حماس من الشعوب والمنظمات الأهلية والأحزاب، الى جانب الدعم الرسمي من بعض الأنظمة والتي كانت إيران في مقدمتها قبل تأزم العلاقات بينهما بسبب الموقف من الازمة السورية.

العام الاخير شهد تحسنا ملحوظا في العلاقة بين الطرفين وبرزت مساعي عودة العلاقات منذ العام الماضي لكن الحرب الاخيرة كانت سبباً في تسريع هذه الخطوات والتقاء الطرفين والتي توجت بالزيارة الاخيرة.

وتحدثت بعض الصحف الغربية أن الاجتماع الاخير سبقته عدة محادثات واجتماعات جرت بين إيران وحماس من أجل تنقية الأجواء وإعادة التأكيد على الاهتمام المشترك في معارضة (إسرائيل)، وإعادة تمويل الحركة.

من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية أن حماس تريد من ايران وكل الدول العربية والاسلامية ان تدعمها في مشروعها التحرري ضد الاحتلال وذلك من خلال تقديم الدعم السياسي والعسكري والمالي.

وقال الحية في حديث لـ"الرسالة نت" "الهدف من تطوير العلاقة مع ايران جلب المزيد من الدعم المالي والعسكري للقضية الفلسطينية، وزيارة وفد الحركة مؤخراً الى ايران والزيارات المرتقبة ستعزز هذا الجانب وزيادة التوثيق بين الطرفين".

تترجم قريباً

وكان مسؤولون في حماس قد صرّحوا في وقت سابق لصحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية إن إيران أوقفت مساعدات تبلغ نحو 15 مليون جنيه إسترليني ( 24 مليون دولار) كانت تقدمها للحركة شهريا، فيما أكد دبلوماسيون إيرانيون لذات الصحيفة أن الدعم المالي لحركة حماس كان يتجاوز 250 مليون دولار سنوياً.

المحلل السياسي د. تيسير محيسن أكد أن أحد نتائج عودة العلاقات مع ايران سينعكس على الدعم المقدم لحماس والذي سيطال الجانب المالي، وبالتالي ستعود ايران احد الداعمين المركزيين لحماس مالياً فضلا عن الدعم المقدم للجهاز العسكري وغيره.

واعتبر ان قوة الدعم المالي ستترجم خلال الشهور القادمة لأنه من الصعب الحكم الان عن مالات عودة العلاقات الا اذا ظهرت مؤشرات تؤكد تخفيف ازمة حماس المالية واستئناف الدعم المالي لها.

وتشير التوقعات بأن الدعم المالي سيستأنف للحركة خلال الفترة الحالية لكنه سيبدأ بشكل متقطع في المرحلة الاولى حتى اعادة بناء الثقة بالكامل بين الطرفين والذي سيعيد الدعم المالي والعسكري واللوجستي الكبير للحركة كما كان سابقاً.

وحول ما يشاع بان حماس سعت لترميم علاقتها بإيران بسبب ازمتها المالية قال محيسن "لا يمكن ان نحكم بشكل نهائي بان السبب الذي دفع حماس لإيران هو الازمة المالية وان كان أحد الاسباب ويجب الاشارة الى ان ايران ايضا بحاجة حماس ولذلك لم تقطع علاقاتها بالحركة بالكامل وانما أبقت الباب مواربا".

وتابع: "الشهور القادمة ستجيب عن طبيعة الدعم المالي لحماس مع ميلنا الى ان المؤشرات ايجابية بهذا الجانب والتوقعات بان الوضع المالي للحركة سيشهد تحسنا ايجابيا خاصة مع وجود العديد من التصريحات للقادة والمسؤولين الايرانيين تقول بأن ايران على استعداد تام لتقديم كل ما يلزم للمقاومة الفلسطينية".