مقال: خنازير

بقلم/ وسام عفيفة

كأن أهالي قطاع غزة كانت تنقصهم الأنفلونزا والخنازير، حتى تضاف لهم أزمة جديدة تضاف لمكونات الحصار وسلسلة الاستهدافات.

فبعدما حاصرتهم خنازير السياسة وخنازير المال، تسللت الأنفلونزا ووجهت ضربة في محاولة للنيل من صحة المواطن الغزي الذي طالما ردد مقولة شهيرة لفنان مصري في مسرحية كوميدية: "ربنا خد مني كل حاجة وأعطاني الصحة".

ولو فكرنا بمنطق أصحاب نظرية المؤامرة لقلنا إن توقيت وصول المرض للقطاع يتزامن مع إهمال وتجاهل حكومة التوافق ممثلة بوزارة الصحة للقطاع الصحي في غزة، لتنفيذ مخطط صهيوأمريكي عنوانه: "من لم يمت في الحرب مات بالأنفلونزا. تعددت الأسباب والخنزير واحد".

مشكلتنا مع الخنازير غير مقتصرة على الأنفلونزا، فأهلنا في الضفة الغربية يعانون أيضا من سياسة الخنازير الاستيطانية، والتي بموجبها يترك المستوطنون خنازيرهم سائبة في مزارع وأراضي الفلسطينيين لتدمرها وتوقع فيهم بلاء خصوصا وان الخنزير حيوان كانس، يكنس الحقل والزريبة ويأكل كل شيء، يأكل الفضلات بما في ذلك فضلاته البرازية.

ورغم خطورة أنفلونزا الخنازير في غزة وهجمات الخنازير في الضفة فإن الأخطر من كل ذلك أن نبتلى بداء الخنزير، خصوصا أنه أصبح بين أبناء جلدتنا من يحمل صفاته ومن أمثلة ذلك:

أحد المؤمنين كان قد ربَّى ديكاً بلديّاً، والمعروف عن الدِّيَكَةَ البلدية شدة غيرتها على أنثاها "الدجاجة" وذودها عنها حتى يصل الأمر بها إلى معارك ذوداً عن الإناث.

 وللتيقن من حكمة تحريم لحم الخنزير جعل الرجل يقطع لحم الخنزير بشكل قطع صغيرة ويجعلها بمتناول هذا الديك، وثابر على إطعامه لأيام قليلة فلاحظ أن الديك لم يعد يبالي أبداً بأي ديكٍ غريب يقارب أنثاه.

وقد أثبت ذلك الإمام محمد عبده في إحدى رحلاته لفرنسا وذلك لما سُئِل عن الحكمة من تحريم لحم الخنزير في شريعة الإسلام فأمر بإحضار كبش ونعجة في حجرة واحدة وتركهما لفترة من الزمن حتى صارت بينهما علاقة جنسية ثم أدخل كبشاً غريباً حاول النيل من أنثى الكبش الأول فلم يستطع لتناطح هذا الكبش معه وذوده عن أنثاه. ثم أعاد الإمام محمد عبده نفس التجربة مع خنزير ذكر دخل ليمارس العلاقة مع أنثى الخنزير الذكر الأول الذي لم يمانع إطلاقاً، وهنالك التفت الإمام محمد عبده إلى سائليه قائلاً: وهكذا من يأكل لحم الخنزير إنما يورث فيه الخِسة والبلادة وعدم الغيرة.