"حماس" و "طهران" هل عادت المياه إلى مجاريها ؟

وفد حماس بطهران
وفد حماس بطهران

الرسالة نت - محمود فودة

اتجهت الأنظار صوب العاصمة الإيرانية طهران, بعد الإعلان عن وصول وفد قيادي رفيع المستوى من حركة حماس بعد فترةٍ من الجفاء الذي شاب العلاقة, زيارةٌ لها مدلولاتها في الوقت الراهن.

(القدس-الإعمار-الحصار) عناوين عريضة تصدرت المباحثات بين الطرفين, إلا أن البعض رأى أن ثمة ملفات غيبتها الغرف المغلقة بعيدًا عن الإعلام وعيونه.

خالد القدومي ممثل حماس في طهران تحدّث في تصريح لـ "الرسالة نت"  بشيء من التفصيل حول الزيارة, قائلا "إن قيادة الحركة التقت بقيادات إيرانية, وفي مقدمتها رئيس مجلس الشورى الإيراني على لاريجاني, فيما ستضم القائمة لقاء العديد من القيادات خلال الزيارة".

وأظهر حديث القدومي مدى إيجابية الزيارة، لاسيما بعد وصفه اللقاءات مع القيادات الإيرانية بـ"الدافئة"، فيما تمركز الحوار حول القدس، وتداعيات العدوان الأخير عل غزة، إضافةً إلى إغلاق المعابر وتعطيل الإعمار، واستمرار الحصار على غزة.

وفي إعادة موجزة لطبيعة العلاقة بين الطرفين, إذ تعود نشأتها لأوائل التسعينيات, نشطت مع تسلم حماس الحكومة أواخر عام 2006, وبلغت ذروتها إبان العدوان على غزة عام 2008, فيما تضعضعت مع رياح "الربيع العربي" عام 2011 وتحديدًا على ضوء الثورة في سوريا وموقف "حماس" منها.

وتطابق قول مصادر ايرانية مع أخرى حمساوية، عن قرب زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس إلى "طهران", فيما أشار القدومي إلى أن زيارة مشعل في طور الترتيبات فقط وهي موجودة على جدول أعمال الحركة في الوقت الراهن، ولكن بانتظار تحديد الوقت المناسب كي تتم.

وفد حماس الذي وصف بأنه "رفيع المستوى" نظرًا إلى حجم مشاركة أعضاء المكتب السياسي للحركة، بقيادة محمد نصر وأسامة حمدان إضافةً إلى ماهر عبيد وجمال عيسى, من المقرر أن يستعيد العلاقة مجددا بعما اصابها قليل من الفتور.

توقيت الزيارة

بعد فترة من القطيعة أو انخفاض مستوى التواصل أتت الزيارة كتمهيد لترميم العلاقات وإعادتها لسابق عهدها, وفق ما قاله "حمدان" لـ"الرسالة نت ".

في الغضون وصف المحلل السياسي عبد الستار قاسم زيارة بـ"المتأخرة" في ظل العلاقات الاقليمية المتوترة مع المقاومة الفلسطينية ككل وحركة حماس على وجه الخصوص منذ فترة ليست بالقليلة.

أما المحلل السياسي عصام شاور، فرأى أن الزيارة الحالية مثلت مفاجئة لكثير من الأطراف الاقليمية والدولية, لأن مسببات تدني العلاقات بين الطرفين ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة, إذ الأزمة السورية ما زالت على حالها, وكذلك مواقف حماس وإيران منها لم تتزحزح من مواضعها.

ومع التغير الإقليمي في دول الجوار في صيف العام الماضي, عاد الوضع في قطاع غزة أكثر صعوبة مما كان عليه قبل "الربيع العربي", مما أدخل حماس في أزمة مالية وسياسية واضحة, وفي ذلك يرى قاسم بأن حماس قد تجني ثمار عودة العلاقة مع إيران على الصعيد المالي والعسكري في حالة مشابهة لما كانت عليه الأوضاع سابقًا.

ردود الفعل المتوقعة

بعض التحالفات الإقليمية القائمة حاليًا بدّت غير راضية بشكل تام عن عودة بناء علاقة دافئة مع طهران وفق قول مراقبين, وفي هذا الشأن أعرب "قاسم" عن تخوفه من تعرض حماس لتهديد بضرورة عدم عودة هذه العلاقة لسابق عهدها مقابل دعم بديل.

ويتفق المحللان على أن التقارب مع إيران سيزعج أمريكا و (إسرائيل) عدا عن الكثير من الدول العربية لأنهم حاولوا وضع حماس في الزاوية, إلا أن الأخيرة بدّت تتفلت من القيود التي حاولوا فرضها عليها.

وعن سبب توجُّه حماس لتحسين العلاقة مع إيران, قال شاور إن حماس بدأت تفصل بين ما يجري على الساحات العربية من أحداث داخلية وطبيعة علاقاتها مع الدول والتحالفات, ومصلحة المقاومة التي تقتضي غض الطرف عما يجري هنا وهناك.

ويضيف شاور بأن إحساس حماس في الفترة القريبة الماضية بتنامٍ كبير للضغط والتآمر الدولي والإقليمي عليها, والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) دفعها بقوة للعودة للتحالف مع أطراف لها مصلحة في دعم حماس كإيران كخطوة أولى على طريق إعادة علاقات أخرى أو نسج علاقات مع دول جديدة في هذه المرحلة .

العدوان الأخير على غزة, كشف ظهر المقاومة الفلسطينية, بضعف التأييد الاقليمي والدولي الرسمي لها, عدا عن مواقف بعض الاطراف التي ضغطت بشكل مباشر على المقاومة لثنيها عن شروط التهدئة, وفي هذا يقول قاسم إن "العدوان الأخير كان الدافع الأكبر لحماس نحو عودتها للتحالف مع إيران".

وفي سياق آخر أوضح شاور أن العلاقة ستحكمها ضوابط عدة ستحدد طبيعة العلاقة خلاف ما كانت عليه سابقًا, إلا أنها تمثل اتجاها إيجابيًا في ظل الأوضاع الدولية والاقليمية الراهنة .

ويتفق المحللان على أنه من الصعب حاليًا التنبؤ بطبيعة العلاقة في المرحلة القادمة, إلا أنها ستكون بالدرجة التي تكفي لأن تصبح العلاقة متناسبة مع طبيعة الفترة الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية.

بدوره يعتقد أمير موسوي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران، أن العلاقات ستشهد تحسنا تدريجيًا بين الطرفين, وقد تصل إلى حد يقارب ما كانت عليه سابقا من خلال الزيارة المرتقبة لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.

وأشار موسوي في حديثه لـ" الرسالة نت " إلى أنه من المقرر أن يلتقي مشعل بالرئيس الايراني حسن روحاني وزعيم الثورة الايرانية على خامنئي.