مقال: الحصار وتجارب غزة الصاروخية

بقلم: إبراهيم المدهون

لا يكاد يمر يوم دون تحذير (إسرائيلي) من استمرار حركة حماس في تطوير سلاحها وتجربة صواريخها وزيادة مداها وفاعليتها، هذه التحذيرات والتصريحات الصهيونية المتكررة والمبالغ فيها تقابل بصمت من قبل كتائب القسام التي خاضت معركة طويلة مع الاحتلال استمرت 51 يوما قتلت خلالها وجرحت المئات من جنود الجيش (الاسرائيلي)، وضربت بصواريخها جميع المدن الهامة في فلسطين المحتلة.

قد يعتبر التصريح الإسرائيلي المتكرر نوعا من التحريض على الحركة وتبريرا للتلكؤ وتأخير خطوات رفع الحصار، ولزيادة الضغط من قبل الأطراف الإقليمية المشاركة بالتضييق على القطاع وتنبيههم لما تقوم به الحركة من خطوات إعدادية تحسبا لأي طارئ، ومما لا شك فيه أن تضخيمه إعلاميا مقصود، إلا أنه أيضا له قراءة أخرى.

فالاحتلال لا يزال يشعر بأن الحرب الأخيرة على القطاع لم تُجد نفعاً وأنه أخفق بتحقيق أي من أهدافها، وأنّ الحصار الخانق على غزة يقف عاجزا أمام الحيلولة دون تطوير السلاح واستمرار تصنيعه، وفيه دليل واضح أن الاجراءات المصرية على حدود القطاع لم تؤثر استراتيجياً في قدرة حماس على تطوير نفسها وسلاحها، أي أن الاحتلال يتجرع فشل الحرب وعجز الحصار.

حركة حماس واضحة وصريحة وما تعلنه يشبه ما تسره على مضيها في طريق استكمال منظومتها العسكرية وتعزيز بناء قوتها والتجهز بما تملك من امكانات لأي مواجهة مقبلة، سواء كانت قريبة أو بعيدة، وهناك الكثير من العبر والعظات التي استفادت منها الحركة خلال المواجهة الاخيرة، كما انها تعتبر أن الاعداد مخ المقاومة وعصبها الذي اتقنته الحركة بناء على نتائج حرب العصف المأكول.

"حماس" خرجت بعبر كثيرة من الحرب الأخيرة، وبالتأكيد تعمل على تنفيذ توصيات المختصين لديها في التجهيز والإعداد. كما يؤكد أنّ المقاومة لا تنفي تجهيز نفسها وتحضير قدراتها، لأي عدوان قد تشنّه (إسرائيل) على القطاع، لكنّ قوى المقاومة ليست "مهتمة بالرد على كل تصريح إسرائيلي يحاول استفزازها أو جرّها لمعرفة ما تقوم به من تجهيز".

هذه التجارب إن حدثت فهي صمام أمان واطمئنان لشعبنا الفلسطيني، فالاحتلال لا تردعه إلا القوة وقدرة المقاومة على الدفاع عن نفسها، وكل المناورات الإعلامية والسياسية لا تجدي نفعا ان افتقدت السلاح الذي يخشاه الاحتلال.

وشعبنا راض كل الرضا عن أداء حماس العسكري، ويثق بمقاومته ومستعد لتقديم التضحيات ويعتبر سلاح المقاومة خطا احمر لا يسمح لأحد مهما كان الحديث عنه او التلميح حول التعامل معه، كما ان هذا السلاح له وجهة واحدة فقط نحو الاحتلال مما جعل له قدسية في نفوس الجمهور العربي والفلسطيني.