لمع نجمه خلال السنوات الأخيرة في العديد من المناسبات والأحداث المصيرية، هو صاحب القبضة الأمنية ورجل التنسيق الأول، الذي يعتبر صمام الأمان للاحتلال والسلطة على حد سواء.
رجل الظل الذي يتنقل ما بين الدوحة وواشنطن ورام الله وعمان، رئيس المخابرات في السلطة ماجد فرج كان الحاضر الغائب في صراع الحمد لله والأحمد على شاشة التلفاز، وظهر اسمه أكثر من مرة في محضر الدوحة المسرب، كما كان جزءا من مسارات التسوية والمفاوضات "(الإسرائيلية).
ضابط المخابرات ذو المهام الأمنية بدا متحكما في العديد من الملفات السياسية والعلاقات الدولية، لتوكل إليه العديد من الأدوار البعيدة عن منصبه الأمني بصفته الأقرب لرئيس السلطة، ليوصف "بعراب عباس".
مهام لا نهاية لها
ويتولى فرج إدارة جهاز المخابرات بمرسوم رئاسي من محمود عباس عام 2009، خلفًا للواء السابق محمد منصور، وهو رابع مدير للجهاز منذ نشأة السلطة بعد أمين الهندي وتوفيق الطيراوي.
وسبق أن زار فرج قطاع غزة ضمن وفد حكومة التوافق، وحينها أكدت مصادر أن زيارته لم تكن موضوعة على جدول أعمال وزراء الحمد الله وترتيباتها، بل تقرر أن يتوجه لها في اللحظات الأخيرة.
لذا تحمل الزيارة المرتبطة شكلا بزيارة الحمد الله، والبعيدة موضوعا عنها العديد من الإشارات، خاصة أنه عقد اجتماعا في غزة مع عدد من ضباط جهاز المخابرات العامة المستنكفين منذ 2007م.
ويشارك فرج في إدارة كل الملفات الفلسطينية، بدءا من المفاوضات الاحتلال، والمصالحة الفلسطينية، بالإضافة لتفاهمات التهدئة، كما أنه مشارك في وضع وزراء حكومة التوافق، بحسب ما كشفته المشادة الكلامية بين الحمد لله والاحمد، بالإضافة لوجوده في كل الملفات المحاطة بالسرية، لذا يعد مرافقا لرئيس السلطة في كل جولاته.
وتتنافى تصرّفات فرج مع المهمة الأساسية التي أنشأ لأجلها جهاز المخابرات، وهي جمع المعلومات والتحري، عوضًا عن كشف جرائم القتل وملاحقة العملاء وكذلك الحفاظ على أمن الشارع ومساعدة بقية الأجهزة الأمنية.
مصادر مطلعة أكدت لـ "الرسالة" أن رئيس جهاز المخابرات يعد مصدرًا وحيدًا للأخبار عند أبو مازن، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة، موضحة أنه يعمل على فلترة كل ما يصل للرئيس، كما يشوه الكثير من الحقائق حولها، كما أنه يقابل كل من يزور الرئيس لمعرفة أهداف الزيارة وما سيدور فيها.
وأطلق اسم "جهاز المخابرات العامة" بعد إقامة السلطة سنة 1994م بقرار من الرئيس ياسر عرفات؛ على إثر توحد جهازي الأمن الموحد والأمن المركزي.
وهو وفق القانون الأساسي تابع لمؤسسة الرئاسة، ويعيَّن رئيس الجهاز بقرار من الرئيس، وهو بدرجة وزير، ومدة تعيينه ثلاث سنوات ويجوز تمديدها لمدة سنة فقط.
ضباط في المخابرات أكدوا لـ "الرسالة" ان ولاء جهازهم لم يكن لعباس، لذلك ارتأى إدخال عنصر من خارج الجهاز؛ من أجل تطويعه وكسب الولاء.
مهام تجسس
جهاز المخابرات لم تقتصر مهامه على الداخل الفلسطيني بل تعدتها ليتم الكشف عن أعمال تجسس كانت تقوم بها المخابرات الفلسطينية على عدد من الدول العربية والإسلامية لإعداد تقارير حولها.
في حين أكدت مصادر أميركية وليبية متطابقة أن مدير المخابرات في الضفة الغربية اللواء ماجد فرج، حظي بتكريم من واشنطن لمساهمته بشكل كبير في توفير معلومات قيمة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) ساعدت في تحديد تحركات أبو أنس الليبي واختطافه من قوة كوماندوز أميركية في شهر أكتوبر 2013.
تلك الحادثة جعلت رئيس المخابرات من الشخصيات المقبولة أمريكا، ودليل ذلك زياراته المتكررة لواشنطن ولقاءه بوزير خارجيتها جون كيري.
عدد من الوثائق عرضتها حركة حماس تثبت تورط جهاز المخابرات الفلسطيني في التحريض عليها، وضرب علاقاتها مع مصر، وتشمل الوثائق المسربة توجيهات بفبركة اخبار اعلامية ونشرها في وسائل الاعلام المصرية لتوريط حماس في الاحداث التي تشهدها مصر، وتحريض الشارع المصري ضد الحركة وقيادة الاخوان المسلمين.
كما فضح جهاز المخابرات خلال العام الماضي عقب الكشف عن الكاميرات المخفية بحمامات النساء في المالية العسكرية، لتظهر نتيجة التحقيقات أن من زرع الكاميرات هو شخص يعمل لدى جهاز المخابرات العامة.
خليفة عباس
تحكم فرج في العديد من التوازنات السياسية، ومشاركته في نادي الأمنيين الذي يضم العديد من الدول في الإقليم، تشير إلى فرضية إعداد الرجل لمهمة قادمة قد تتمثل في خلافة رئيس السلطة، خاصة وانه حاصل على الضوء الأخضر من أميركا و(إسرائيل).
"اللواء فرج رئيس جهاز المخابرات العامة هو خليفة الرئيس محمود عباس"، هذا ما كتبه الجنرال موشيه العاد رئيس ما تسمى الإدارة المدنية (الإسرائيلية) سابقا ونشرته مواقع عبرية إخبارية على الإنترنت.
فرج بحسب كاتب المقال يصفه الرئيس عباس أنه عبد الفتاح السيسي الفلسطيني، ويضيف أن الإدارة الأمريكية ترى فيه الرئيس الفلسطيني القادم.
واستدعي فرج -وهو في الخمسينات من العمر-للمشاركة في مفاوضات مع (الإسرائيليين) والأمريكيين وكسب احترام الجانبين.
ويتحدث فرج العبرية بطلاقة وقضى ست سنوات في السجون (الإسرائيلية)، ويعتبر صاحب نهج عملي صارم بعقلية لواء يسعى إلى حل المشكلات بأي شكل.
نشأ فرج في مخيم للاجئين خارج بيت لحم، وهو ما قد يعطيه مصداقية في الشارع الفلسطيني لكنه لا يتمتع بقاعدة تأييد سياسي حقيقية ولا يتحدث الانجليزية بطلاقة، الأمر الذي يحد من قدرته على التواصل الدولي.
ويقول جرانت روملي خبير الشؤون الفلسطينية من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن عن فرج: "الأمريكيون يحبونه والإسرائيليون يحبونه، هو مع الاستقرار والأمن، أساسا السياسة الأمريكية".
وتشير المعطيات أن فرج في حال تسلم السلطة فإنه سيتعامل مع الملفات العالقة بعقلية تخالف أبو مازن، فمن المتوقع أن يتصالح مع القيادي المفصول محمد دحلان بناء عن الرغبة الإقليمية والعربية والدولية، خاصة وانه شارك في جلسات المصالحة بين دحلان وأبو مازن التي حاولت فتح عقدها لأكثر من مرة في العاصمة الأردنية.
كما سيسعى لامساك العصى من المنتصف بحفاظه على دوره الأمني والوظيفي مع الاحتلال مع الإبقاء على جسور التواصل مع حركة حماس.