العبادسة يرحل بعد إثمار في حقل الدعوة

فتحي عبد العزيز العبادسة
فتحي عبد العزيز العبادسة

خان يونس - معاذ مقداد

تستمر سيرة الأخيار في المرور على القلوب والعقول بعد موافاتهم المنية، وتسجّل حياتهم برغم الصعاب والابتلاءات أطيب مسْمع.

مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ودّعت الثلاثاء الماضي رجُلًا من كبار القيادات الإسلامية في حركة حماس، فتحي عبد العزيز العبادسة (60) عامًا أحد قيادات حماس، ووري الثرى في مسقط رأسه بمدينة خانيونس، والتي شهِدت له وأهلها بالحُسن والسمعة الطيبة.

براء العبادسة -نجل المتوفي- روى لـ"الرسالة " عن تفاصيل حياة والده أستاذ تفسير القرآن في الجامعة الإسلامية وأحد قيادات "حماس" الأوائل بالقطاع وقال: عانى والدي من الأمراض منذ أكثر من أربعين عامًا، أشدّها عليه "قدم السكري"، والجلطة التي تعرض لها مؤخرًا بالقلب والرئتين بداية نوفمبر الماضي"، لتوافيه المنية بعد تحويله للعلاج في الداخل المحتل.

عاش العبادسة وهو أبٌ لتسعةٍ من الأبناء الذكور والإناث، حياة اللاجئين فدرس في مدارس "الأونروا"، فيما عانى بحسب نجله براء من حياة صعبة في كنف عائلته الفقيرة وعمل خلال حياته على مساعدتهم.

ويُعد العبادسة عضو رابطة علماء فلسطين، ومن أوائل الدعاة في الداخل المحتل، وقد منعه الاحتلال من دخول الأراضي المحتلة بسبب عمله الدعوي.

اعتُقل اداريًا لمرتين لدى الاحتلال على خلفية عمله الإسلامي، فيما حاولت السلطة اعتقاله مرات عددية إلا أن مرضه ووضعه الخاص لم يسمح باعتقاله لديهم، بحسب براء.

وفي حياته العملية أكمل العبادسة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة وعمل فيها، بعد أن مُنع من التعليم بمصر، في حين تصدى لمحاولات السيطرة على الجامعة أثناء فترة السلطة.

مئات المصلين أدوا مساء الثلاثاء صلاة الجنازة على روح الأستاذ العبادسة، بمشاركة واسعة من مختلف قادة الفصائل على رأسهم قيادة حركة حماس.

وأثنى نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية على الفقيد العبادسة مؤكّدًا أن خانيونس وحماس لن تنسى فضل الرجل وتضحياته في سبيل الدعوة.

وعنه قال وكيل وزارة الداخلية كامل أبو ماضي على صفحته على الفيس بوك :"بدأ نشاط العبادسة في ميدان العمل الاسلامي في أوائل الثمانينيات، وشارك في تأسيس الجمعية الاسلامية في خانيونس حي الأمل، وترأس مجلس إدارتها ، وحمل العبء فترة طويلة، واعتقل في الانتفاضة الأولى عدة مرات، كما طورد للاحتلال قبل الانسحاب بفترة وجيزة، وطورد للسلطة الفلسطينية فترة طويلة، وكان يتولى الخطابة في مسجد الرحمة عندما يتم اعتقال الشيخ أحمد نمر، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وله فضل التأسيس في العمل الاسلامي في منطقة النقب، كما له فضل متابعة العمل الاسلامي في المناطق الشرقية من مدينة خانيونس.

ويُعد القيادي العبادسة من الصف الأول لقيادات حماس، وهو من مؤسسي الدعوة في منطقة شرق خانيونس.