"لعبة الشخشير" تُفجر المقاطعة !

صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف

الرسالة نت – محمود فودة

تطورت لعبة "الشخشير" التي دارت رحاها بين القيادي الفتحاوي عزام الأحمد ورئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله على الهواء مباشرة في برنامج على تلفزيون فلسطين التابع للسلطة الفلسطينية، لتفجر أزمة في المقاطعة برام الله.

أشبه ما تكون بلعبة الصراحة التي تدور في أزقة المخيمات، تبادل خلالها الأحمد والحمد الله الاتهامات حول تعيين خولة الشخشير كوزيرة للتربية والتعليم في حكومة التوافق، أثبتت أن الحمد الله ما كان عليه إلا السمع والطاعة من الأحمد ومدير المخابرات العامة ماجد فرج.

"أنت الذي أتيت بالأسماء ومن ضمنها الشخشير على أنها متوافقة عليها مع حركة حماس" قالها الحمد الله .. ليرد الأحمد: "أنت من طلبت بوجود الشخشير". "هذا لم يحصل ولا يطابق الواقع" يدافع الأول عن نفسه.

فضيحةٌ هزّت البيت الفتحاوي وعلى مرأى العالم بأسره، دفعت الرئيس عباس للتدخل شخصيًا لدفنها، حتى لا تكون ورقة يستخدمها خصومه في ظل المناكفات السياسية على الساحة الفلسطينية.

تتوالى ضربات الفضائح على رأس عباس فلم تهدأ بعد ضربة تمرد أحمد زكي على استضافة الإعلامي المحبب لعباس توفيق عكاشة على فضائية فلسطين، والذي دفع عباس لإقالته من منصبه رئيس دائرة الأخبار في الفضائية.

وعلى إثرها تحدثت المعلومات الواردة من المقاطعة مساء اليوم عن إصابة عباس بوعكة صحية أدت لنقله للعلاج في المستشفى، فتتابع الأزمات على الرئيس يبدو أنه سيفتك بصحته نظرًا لكبر سنه.

وكالة الاناضول التركية ذكرت أن مشادة كلامية وقعت بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله مساء الجمعة نتيجة ما جرى بينه والأحمد.

لن يغفر للحمد الله طاعته للرئيس وأوامره، فما قام به أصاب الرئيس في مقتل، الأمر الذي سيدفع الأخير لتقديم كبش فداء لإنهاء هذه الأزمة وفق وجهة نظر المحلل السياسي تيسير محيسن في حديثه لـ "الرسالة نت".

وأضاف محيسن أن عباس سيسجل نقطة سوداء على الحمد الله تضاف لسابقاتها، قد تدفعه لاحقًا للتخلص منه عبر تعديل وزاري يدفع بشخصيات يرغب الرئيس في تقدمها في هذه الآونة.

وأكد محيسن أن السجال الاعلامي قد لا ينتهى عند هذه الحلقة، بل قد يمتد خلال الأيام القادمة، نظرًا لأن ما جرى هو بين شخصيات وازنة في السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

وحول موقف الرئيس، أبدى محيسن توقعه أن يُحمّل عباس وزر القضية لرامي الحمد الله، بعيدًا عن الأحمد الذي يمثل الذراع اليمنى لعباس خصوصًا في ظل المحنة الداخلية التي تحياها حركة فتح في الفترة الحالية.

واستبعد محيسن أن يُقدم الرئيس على إقالة الحمد الله بشكل فوري حاليًا، أو حتى قبول استقالة الأخير, حتى لا تحسب كنقطة لصالح خصومه وحركة حماس على وجه التحديد.

أما المحلل مصطفى الصواف فقد اتجه إلى أن عباس لن يقبل بوجود الحمد الله بعد أن غرد خارج السرب بأن مسّ بشخص مقرب كالأحمد، ونوّه إلى أننا قد نشهد خلال الأيام القادمة إقالة ناعمة للحمد الله عبر تعديل وزاري أو إجبار على الاستقالة.

والمتابع للشأن الفتحاوي يعلم تمامًا أن هذا هو ديدنها في التعامل مع من يخالف الرئيس عباس، ولنا في إقالة أحمد زكي ونقل إبراهيم خريشة لديون الموظفين مثالٌ قريب على النظام المتبع لدى الحركة.

الصواف عرّج لنقطة مهمة بأن هذه الحالة أبانت طريقة اختيار الوزراء، والتي من شأنها أن تضع علامات استفهام على آخرين ممن ضمتهم التشكيلة الوزارية، وأيضًا بأن عباس وافق على ما قدمه الاحمد من قائمة للوزراء إبان تشكيل الحكومة، مما يعني أنه مشاركٌ في ذلك مما يدعم موقف الأحمد ويضعف الطرف الآخر.

واتفق المحللان على أن أقرب تعديل وزاري سينهي وجود خولة الشخشير من الحكومة بشكل بديهي، عدا عن احتمالية تخلي الرئيس عن الحمد الله.

مراسل "الرسالة نت" استمع لآراء المواطنين حول أزمة المقاطعة، فالممرض أحمد والذي لم يتقاضى راتبًا منذ 6 أشهر يقول لـ "الرسالة نت" : "فخار يكسر بعضه، هذه من دعاوي الناس عليهم"، فيما يقول السائق أبو زياد عواد : "إن شاء الله بنرتاح من الحمد الله، ما شفنا منه في غزة خير".

فيما كانت أزمة الشخشير مصدرًا للفكاهة على صفحات التواصل الاجتماعي إذ يقول الناشط محمود عبد الكريم "اقعدي ي هند بدنا نشوف مين عيّن الشخشير !؟".

أما أحدهم فصاغ كلماتٍ متناغمة إذ قال: "وسألتهُ من (جاب) خولةَ! فانتشى وأجاب: حمد الله قد زكّاها، نادوا على رامي، ألو! قل سيّدي! هذا افتراءٌ لست من رقّاها. مفروضةٌ ومجرّمٌ إن قلتُ لا! عزّام من بالاتفاقِ حشاها".

جاءت هذه الأزمة في الآونة التي طالبت فيها شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني بضرورة تغيير الحكومة إن لم تلبي حاجاته، الأمر الذي سيشكل دافعًا لعباس لتغيير واسع مقبولٌ من الأطراف الأخرى فيكون بذلك قد "ضرب عصفورين بحجر واحد" كما يقال.