هل تكون الانتخابات خيار المرحلة؟

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

غزة-لمراسلنا

كثرت مع انتهاء عمر حكومة التوافق في الثاني من ديسمبر الحالي، الأسئلة عن خيارات الفصائل الوطنية للمرحلة المقبلة، وبدأ بالتوازي مع ذلك المفاضلة بين أكثر الخيارات جدوى لإخراج الحالة الفلسطينية من وسط بحيرة الخلافات القائمة.

المتابع الجيد للساحة الفلسطينية، يلحظ أن غالب الأصوات اتحدت في الآونة الأخيرة على إيقاع المطالبة بإجراء الانتخابات كمخرج للخلاف، خصوصا إذا ما علمنا أنها خيار مطروح على أجندة الفصائل حاليا، إلى جوار خيارين هما: إجراء تعديل وزاري أو تمديد عمل الحكومة، وفق ما علمت "الرسالة" من موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس، الذي أفضى إلى تشكيل حكومة التوافق، كان قد نص على أن تجري الانتخابات بعد ستة شهور من عمل الحكومة.

وكان أغلب قيادات حماس قد دعوا حديثا الرئيس محمود عباس، إلى إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة وانتخابات المجلس الوطني فورا، لكن هذه الدعوات قوبلت بتجاهل فتح والرئيس نفسه، دون تفسيرات منهم، رغم أن أبو مازن كان قد صرّح في خطابه أمام وزراء الخارجية العرب مطلع هذا الأسبوع أن الطريق لتحقيق المصالحة الوطنية مع حماس هو صندوق الاقتراع، وكذلك فعلت فتح، التي لم تتوقف منذ أحداث الانقسام عن الدعوة إلى الاحتكام للشعب.

ولا تخرج تفسيرات تجاهل دعوات حماس -وفق مراقبين-عن دائرة الخشية من تكرار نسخة انتخابات 2006 بفوز حماس مجددا، خاصة أن أكثر من استطلاع رأي خلُص إلى هذه النتيجة، أو ربما مخطط لديهم بإبقاء الحركة في وحل أزماتها السياسية بغزة، ويؤكد التفسير الأول حديث القيادي بحماس إسماعيل رضوان حين قال في تصريحات صحافية إنه يُرجع رفض فتح إجراء الانتخابات لخشيتها من حصول حماس على أغلبية ساحقة.

ويدافع فيصل أبو شهلا القيادي في فتح عن حركته، قائلا إنها جاهزة للمشاركة في الانتخابات، لكنه رفض الحديث عنها قبل كشف حماس عن هوية منفذي تفجيرات غزة، وهذه "عرقلة متعمدة" لا تطال ملف الانتخابات فقط، بل جميع ملفات المصالحة التي هي متوقفة الآن بين الحركتين، وهو شرط اعتبره أبو مرزوق "غير موضوعي".

ورأى أبو مرزوق أن المخرج من حالة الخلاف القائمة مع فتح يتمثل بإجراء الانتخابات، قائلا: "حكومة التوافق انتهى الحد الأدنى من عمرها الافتراضي وهو في 2/12، لكن إلى حد أقصى وهو الانتخابات الفلسطينية، التي تعتبر أحد أهم مهمات الحكومة بالإضافة إلى الإعمار ووحدة المؤسسات وغيرها".

ويفسر مراقبون إصرار حماس على الذهاب إلى صندوق الاقتراع؛ بحرصها على إحراز تقدم في ملفت المصالحة، وإنهاء العجز الذي تعيشه حكومة التوافق، مع تراكم الملفات الوطنية عليها، إلى جانب إيمانها بأهمية توحيد المؤسسات السياسية الفلسطينية، غير أن الواقع يؤكد احتكار الرئيس عباس للقرار السياسي واختزاله في شخصه، إضافة إلى قناعة لدى حماس أنه لم يعد بالإمكان التعاطي مع أبو مازن على ضوء تناقض سياساته معها.

ذلك الأمر جعلهم يصفون خيار الانتخابات بأنه عنوان خلاف جديد قادم بين الحركتين، الأمر الذي دعاهم إلى مطالبتهم بتطويق الخلاف القائم وإنجاز وحدة وطنية وشراكة حقيقية قبل الذهاب إلى هذا الخيار، وإلا ستكون مدخلا لتكريس الانقسام من جديد.

وحتى تلك النتيجة التي شرب المواطن الفلسطيني في غزة من كأسها وشبع، يظل السؤال القائم: هل ينحاز المتخاصمون للمصلحة العامة ويحتكمون لصندوق الاقتراع، وتكون الانتخابات خيار المرحلة؟