"GAZA 51".. ملخص حرب غزة الثالثة

صورة الصحفي علي جاد الله الفائزة بجائزة الشارقة
صورة الصحفي علي جاد الله الفائزة بجائزة الشارقة

غزة- حمزة أبو الطرابيش

وأخيرًا.. وصلت الطفلة أنسام لجسد أخيها الصغير محمد بعد ما زاحمت الجموع الملتفين عليه، جثت على ركبتيها، واقتربت من خده لتضع عليه قبلة الوداع.

المتأمل بعينين أنسام  التي امتلأت بماء القهر  يدرك معنى الألم التي خلفته "إسرائيل" بداخل  قلبها وقلب أطفال غزة الذين فقدوا أمهاتهم وذويهم في أيام الخمسين السوداء الماضية.

تلك كانت تفسير لصورة معلقة على جدران خشبي في معرض الصور الفوتوغرافي الذي نظمته مؤسسة بيت الصحافة بغزة حمل عنوان "GAZA51".

عدسة الصحفي على جاد الله (24 عامًا) هي من اقتنصت تلك الزاوية المؤلمة، علمًا جاد الله فاز اليوم بهذه الصورة في جائزة الشارقة لأفضل صورة صحفية لعام 2014.

يقول جاد الله لـ "الرسالة نت": "حين التقطت هذا المشهد، كنت أضغط بزر الكاميرا وانظر لعيني أنسام، كانت بتوجع القلب".

ومن المفترض أن يكون جاد الله  في هذه الأوقات واقفا على منصة التكريم في دولة الإمارات ولكن ظلمة البوابة السوداء "معبر رفح" أطفأت الأنوار في وجهه.

"حلم أي صحفي أن يحقق جائزة دولية ويتكرم على الملأ ، ولكن معبر رفح لم يرحم مريض ولا طلبة العلم إلا وبخر أحلامه". يكمل جاد الله

تتجول في ذلك المعرض الذي احتضن صور لصحفيين بلغ عددهم 36 مصورًا، منهم محلي ودولي، يسرق نظرك مشهد مبكي لطفل مدرجًا بدمائه تحتضنه أمه، يقابله على ذلك الجدار الخشبي مشهد يجسد معنى غزة الصامدة، طفل يبتسم لم يتجاوز الأربعة أعوام رأسه ملتف بقطعة قماش بيضاء مليئة بالدماء مكتوب عليها غزة.

داخل إطار الصورة.. لم تتجاوز النصف متر، شاب يحمل أحد أطفال بكر الأربعة الذين قتلتهم "إسرائيل" بدم أبرد على شاطئ البحر خلال أيام الحرب الثالثة.

صاحب الصورة الصحفي محمد الثلاثيني (23 عاما) يقف بجوار صورته، شارحا تفاصيلها: "حين وصلت المكان كانت أجساد صغيرة فوق بعضها، وكان من أصعب المشاهد التي رأيتها  خلال العدوان الثالث".

معظم الصور المشاركة تجسد معاناة أهالي غزة الذين عايشوا فترة الحرب، سيما أن بعض الصور فيه، أظهرت الوجه البراق لغزة من خلال الابتسامات التي رسمت على وجوه الأطفال.

وارتقى  17 من أبناء "صاحبة الجلالة" في هذه الحرب ، فيما أصيب 16 صحفيا، ودُمرت 14 من منازل الصحفيين، بالإضافة لاستهداف 15مقرا إعلاميا.

وتبقى تلك الصور التي اقتنصها صحافيين كانوا جنودا مجهولين، ملف تاريخي يوثق جرائم الاحتلال بحق أهالي غزة.

(عدسة محمود أبو حصيرة)