ندرك جميعا أن الحالة الفلسطينية معقدة لا تسر صديقا ولا تغيظ عدوا. المؤسسات معطلة، الانقسام تضرب جذوره تفاصيل الحياة، الاحتلال يمضي لابتلاع الأرض وتهويد المقدسات وإذلال الفلسطينيين في الضفة، أبو مازن يحتكر المنظمة والسلطة وحركة فتح والتمثيل الفلسطيني، ويتصرف بزهايمر سياسي حاد، غزة مُحاصرة مصريا و(إسرائيليا) ومهمشة من قبل حكومة توافقية اسما انقسامية فعلا، فقد ثبت أنها حكومة لون قاتم كئيب يحمل الغل والانتقام.
الإعمار متوقف والبطالة متفشية والصدمة والكآبة سيدة الموقف، لا حلول في الأفق فالمواجهة مع (إسرائيل) بواقع إقليمي معقد تزيد الطين بلة، والانتظار والصبر يعقد الحالة ويفرض أجندات سلبية تخدم (إسرائيل)، والعالم العربي شُغل بنفسه وقضاياه، وتلاعب الإعلام بالجمهور المصري حتى حول الباطل حقا وحرف بوصلة الاتجاهات وغيرها، فأضحى العدو الإسرائيلي قاتل المصريين جارا وصديقا تجيش له الجيوش وتحمى من أجله الحدود.
الرئيس أبو مازن بشخصه ومنهجه وفكره وأدواته في الحكم سبب رئيسي من أسباب المشكلة وما وصلنا إليه، فطالما الرئيس عباس موجود سيستمر الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بين فتح وحماس، والانقسام الفتحاوي الفتحاوي بين غزة والضفة، وسيستمر تعطيل المؤسسات الرئيسية المجلس الوطني، التشريعي، اللجنة التنفيذية. لجنة فتح المركزية، عباس حول النظام الفلسطيني المحترم لهيكل عظمي لا حراك فيه ولا إرادة، كما أن إدارته الفاسدة نشرت التفتت والتشظي والانقسام في فلسطين، مع انتشار الفوضى والفشل في الملفات الرئيسية وأهمها عملية السلام.
لم يترك الرئيس عباس له محبا ولن يجد له مشفقا في حال أصيب بكارثة إنسانية طبيعية، وقد يدفع أهله من بعده ثمن هذا السُخط الذي يسري في الجماهير الفلسطينية؛ حتى داخل قطاع واسع من حركة فتح لما قام به من إيذاء لمسيرة فتح النضالية.
انتخب الرئيس ابو مازن بعد وفاة عرفات لمدة أربع سنوات انتهت فعليا في عام 2009، وتم التمديد له بتوافق فتحاوي حمساوي أي ان شرعيته فقط توافقية، كما أن حكومة الحمد لله حكومة توافقية لم تنل ثقة التشريعي ورغم هذا تتعامل على أنها حكومة انقسام.
نحن أمام نظام فلسطيني مهلهل ومضطرب وغير شرعي لا يستند لركائز دستورية راسخة، فالتشريعي معطل بفعل الرئيس، والرئيس انتهت ولايته والحكومة جاءت باتفاق مصالحة توافقي أثبت فشله، وعليه ليس أمام شعبنا إلا الرجوع للشعب عبر انتخابات مستعجلة لاختيار رئيس ومجلس تشريعي ومجلس وطني، وإلا فإننا ننحدر للهاوية دون توقف.
اتخاذ الزهايمر السياسي من قبل الرئيس عباس كإدارة بلد وقضية يجب أن تنتهي قبل فوات الأوان، وذلك بإجراء انتخابات يفرض الشعب الفلسطيني من خلالها قيادة جديدة ومعادلة مختلفة، وإلا فإننا أمام مزيد من الفوضى والفراغ والضياع في ظل رئيس فقد الأهلية وينحدر بنا وبقضيتنا دون توقف.