"أتتوعدنا بما ننتظر يا ابن اليهودية".. تلك العبارة وغيرها من التصريحات النارية، اشتاق الفلسطينيون لسماع مثلها من فم الملثم أبو عبيدة خاصة وانها كانت تأتي عقب كل عملية نوعية كانت تنفذها كتائب القسام خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.
كل الفلسطينيين فضلا عن (الإسرائيليين) وقادتهم سيتسمرون أمام شاشات التلفزة الساعة السادسة والنصف انصاتًا لما ستقوله كتائب القسام على لسان متحدثها الرسمي في مهرجان تخليد شهداء العصف المأكول برفح جنوب القطاع.
هذه الكلمة ستكون لها دلالات خاصة، فأبو عبيدة صاحب الكوفية الحمراء هو من سيتحدث، وفي مهرجان تأبين قادة القسام بمدينة رفح حاملة أسرار الحرب.
الرسائل التي ستوجهها الكتائب في الخطاب من المحتمل أن تكون على جزأين: جزء كبير سيكون للاحتلال والجزء الآخر سيكون طمأنة للشعب، فأما الموجه للاحتلال سيكون كشفًا لكذبه ودحضًا لادعاءاته، خاصة بعد زعمه تدمير القدرات الصاروخية وشبكة الأنفاق واستهداف أماكن التصنيع وغيرها.
وكذلك من المتوقع أن تعلن عن مفاجئات كانت خلال الحرب، إذ أن العدوان انتهى وبقيت أسراره طي الكتمان فلا العدو صرّح بعدد القتلى الحقيقي ولا تحدث عن جنوده المأسورين عدا عن اختفاء جثة جولدن، ولا الكتائب خرجت عن صمتها حيال ذلك سوى ما كشفته عن أسر شاؤول أرون خلال إحدى العمليات، ولقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن صفقة وفاء الأحرار 2 متزامنة مع تهديد عائلة شاؤول أرون نتنياهو بحملة شعبية إذا لم يرجع جثة ابنها من القطاع خلال شهر.
ومن الممكن أن يتناول الخطاب أيضا تفاصيل دقيقة عن اتفاق التهدئة المبرم مع المقاومة الفلسطينية، خاصة مع مماطلة الاحتلال في إدخال مواد الاعمار، وتزايد اعتداءاته على الصيادين في البحر وإغلاقه معابر القطاع.
أما عن الشق الخاص بطمأنة الفلسطينيين فمن المرتقب أن يتحدث أبو عبيدة عن أن سلاح القسام ما زال مشرعا وأن القدرات العسكرية لم تتأثر بالحرب، إضافة إلى إصرار الكتائب على تنفيذ الاحتلال كل بنود اتفاق التهدئة.
ثم إن الناظر إلى واقع الضفة المحتلة اليوم وثورة الطعن والدعس فيها لا يمكن تخيُّل خطابٍ للقسام دون أن يتحدث عنها ويبعث رسائل صمود وتحد، ناهيك عن المواجهات المستمرة بين الاحتلال والمواطنين حتى اللحظة في الأزقة والشوارع.
كما لا يعقل أن ينسى الخطاب الاعتداءات (الإسرائيلية) على المسجد الأقصى فإذن لا بد أن تكون له كلمة الفصل حيال تلك القضايا.
ومن المنتظر كذلك أن يعرج المتحدث باسم القسام على أمور الشأن الداخلي خاصة بعد محاولات فتح الزج بحماس في أتون صراعاتها الداخلية إثر التفجيرات التي وقعت في غزة مؤخرًا والتي استهدفت بعض منازل قياداتهم.
وطبعًا لن ينسى أن يذكر بعضًا من مناقب شهداء القسام القادة خلال مشوار عملهم الجهادي في صفوف الكتائب منذ عقدين من الزمن، والذين ساهموا خلالها بقوة في تطوير الكتائب على كل المستويات.
إذن فقرار كتائب القسام بظهور أبو عبيدة اليوم ليس عبثًا بل يدل على رسائل قوية وهامة تريد قيادة القسام إيصالها لجميع الأطراف الداخلية والخارجية خلال هذه المرحلة الصعبة في ظل الظروف الحالية التي يحياها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة المحتلة.