" شكرًا قطر " ترددت كثيرًا على ألسنة الفلسطينيين في أزقة غزة منذ سنوات, كردٍ طبيعي على الدعم المستمر الذي تقدمه الدولة القطرية لسد حاجة القطاع في ظل الحصار الاسرائيلي وتقصير واضح من الرئاسة والسلطة الفلسطينية .
"البنية التحتية , الكهرباء , المصالحة , إغاثة المنكوبين , دعم قطاعيّ الصحة والتعليم " زوايا متعددة في المشهد الفلسطيني تشهد على اللمسات القطرية البارزة في دعمها وإسنادها في أشد الظروف صعوبة خلال السنوات الماضية.
في ظل الحاجات الملّحة لقطاع غزة, وقفت دولة قطر بجوار الشعب الفلسطيني , بعد أن تخاذلت العديد من الدول العربية والإسلامية ومن قبلهم السلطة الفلسطينية, التي من المفترض أن تقف عند مسؤولياتها ولكن هذا لم يحدث !.
ففي عام 2012 تبنت دولة قطر إعادة إعمار البنية التحتية, عدا عن إنشاء آلاف الوحدات السكنية والمستشفيات في أنحاء متعددة من قطاع غزة, بمبلغ نصف مليار دولار تقريبًا بعد سنوات من حرب عام 2008م التي لم يتقدم أحد خلالها لدعم غزة.
"دعم قطر لغزة لم يقتصر على الجانب المادي فحسب, بل دعمت صمود أهلها على مبادئهم
"
أزمة الكهرباء التي طالت آثارها الكارثية كل مناحي الحياة في قطاع غزة, كانت السلطة الفلسطينية جزء منها بأن فرضت ضريبة على الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة, لتتقدم قطر بعد رفض السلطة لتحويل الوقود دون دفع الضريبة , بأن تتكفل بدفع تلك الضريبة للسلطة , لكي توصل الوقود لغزة !
دعم قطر لغزة لم يقتصر على الجانب المادي فحسب, بل دعمت صمود أهلها على مبادئهم, بأن كان الأمير حمد بن خليفة اول رئيس دولة يزور القطاع بعد أن فازت حركة حماس بالأغلبية في الانتخابات في الوقت الذي قاطعها فيه الجميع .
تسليم الحكم من الأب للابن الأمير تميم بن حمد آل ثان في منتصف العام المنصرم لم يؤثر على سياسة الدعم المتواصل لغزة, بل زادت وتيرته لتمس كافة احتياجات مواطني القطاع .
وعلى صعيد المصالحة الفلسطينية شاركت دولة قطر بقوة في مواقف عديدة لإسناد طاولة الحوار بين الأخوة المتخاصمين بعد أحداث عام 2007م , حفاظًا على المصلحة الفلسطينية بشكل عام لا فصيل بحد ذاته .
"في الصراع العربي الاسرائيلي لم تقف قطر كمتابعة فقط, بل وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في دعم نضاله, عبر سياساتها الواضحة بضرورة أن يعطى الفلسطينون حقوقهم في العيش بحرية وسلام, معلنةً ذلك في كل المحافل الدولية .
"
كادت ازمة رواتب الموظفين المحسوبين على الحكومة العاملة في غزة سابقًا أن تفتك بالمصالحة الفلسطينية بعد تعنت الرئيس محمود عباس برفض دفع رواتبهم بحجة عدم توفر ميزانيات لذلك, في الوقت الذي أكدت وزارة المالية في غزة ان ما تجيبه السلطة من ضرائب على البضائع التي تصل غزة عبر معابر الاحتلال يكفي لرواتب موظفي غزة عدا عن كل احتياجات القطاع .
وفي هذه المعضلة أيضًا تدخلت قطر لحلها, بأن تكفلت بدفع رواتب الموظفين البالغة 35 مليون $ شهريًا وذلك لعدة شهور إلى أن تنتهي اللجنة الإدارية المنوط بها إنهاء دمج الموظفين ضمن سجلات السلطة الفلسطينية أسوةً بموظفيها العاملين قبل عام 2007 م في الضفة وغزة .
وفي الصراع العربي الاسرائيلي لم تقف قطر كمتابعة فقط, بل وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في دعم نضاله, عبر سياساتها الواضحة بضرورة أن يعطى الفلسطينون حقوقهم في العيش بحرية وسلام, معلنةً ذلك في كل المحافل الدولية .
في العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة, أكدت قطر مواقفها الثابتة بأن دعمت بكل ما أوتيت من إمكانات صمود أهل غزة, على الرغم من التضييق المصري على المساعدات القطرية في ظل القطيعة السياسية بينهما التي تبعت عزل الرئيس محمد مرسي العام المنصرم .
كل ما سبق تمثل واجبات لا يختلف عليها إثنان بضرورة أن تلبيها السلطة الفلسطينية بصفتها المسؤولة عن حاجات الشعب الفلسطيني أينما حلّ , إلا أن أهملت القطاع وأهله في أصعب اللحظات, وكأنها وجدت لسد حاجات الضفة المحتلة وما دون ذلك فليس له أي حقوق ! .
وفي مؤتمر إعمار غزة تبرعت قطر بمليار دولار كأكبر قيمة قُدمت خلاله, ويقول القيادي في حماس يحيى موسى لـ " الرسالة نت" إن على قطر أن تبحث عن آلية لإيصال هذا المبلغ للمواطنين المنكوبين في غزة بشكل مباشر بعيدًا عن خطة سيري " الظالمة " وفق قوله .
البعض تحدث عن أن قطر تبحث عبر دعمها عن استجلاب مواقف من حركة حماس الجهة الأقوى في المشهد الفلسطيني لصالحها, وفي هذا قال موسى أن قطر لا تُريد شيئًا من حماس, لأن دعمها موجه للشعب الفلسطيني وليس للحركة .
""البنية التحتية , الكهرباء , المصالحة , إغاثة المنكوبين , دعم قطاعيّ الصحة والتعليم " زوايا متعددة في المشهد الفلسطيني تشهد على اللمسات القطرية البارزة في دعمها وإسنادها في أشد الظروف صعوبة خلال السنوات الماضية
"
وأشار إلى أن الواجب القومي هو الدافع الأبرز لقطر في دعمها للقضية الفلسطينية بشكل عام, في ظل سياسة متعمدة يتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإهمال قطاع غزة وحاجاته .
وحول تقصير حكومة التوافق تجاه غزة, ارجع موسى ذلك لحالة " الانحطاط الوطني " الذي وصلت إليه الأمور في الضفة المحتلة وقطاع غزة, بأن أضحت حكومة التوافق مجرد سكرتارية تتلقى الأوامر من الرئيس عباس .
وأوضح موسى أن عباس حاول مرارًا تخريب علاقات حركة حماس الخارجية إبان حكمها لقطاع غزة بعد أحداث 2007 م, قائلًا : " عباس حاول تخريب علاقات حماس مع إيران وقطر وغيرها إلا أنه فشل , فيما نجح في تخريبها مع السعودية " .
وأكد موسى على حرص حركته على علاقاتها الجيدة مع كافة الدول والأطراف, بعيدًا عن إطار التحالفات, :" نحن أوفياء لكل من يدعم الشعب الفلسطيني ", شاكرًا قطر على دعمه المستمر للقضية الفلسطينية .
الآن .. بات من الأولى على السلطة الفلسطينية ان تخجل من نفسها ومن سجلات التاريخ, بأن تعود لحضن الشعب الفلسطيني في هذا الجزء الأصيل من فلسطين , فأهل غزة بحاجة لتظافر كل الجهود من أجل الخروج من الوضع المأساوي الذي يحياه القطاع .