لازالت المصالحة الفلسطينية تترنح في مكانها دون أي تقدم يذكر حتى اللحظة، خاصة في ظل عدم تطبيق الاتفاقات الموقعة، ويأتي تضارب التصريحات خلال الأيام الماضية عن لقاءات مقبلة بين الفصيلين المتنازعين لتثبت سعة الهوة التي لازلت موجودة بينهما.
ورغم اعتبار البعض صرف سلف للموظفين المدنيين في غزة خطوة في طريق ردم الهوة بين الطرفين، إلا أن البعض الآخر يرى فيها التفافا على الاتفاق خصوصا انها عبارة عن سلف لم تصرف عن طريق الحكومة وتعمدت فيها إذلال الموظفين من خلال إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية عليها.
تضارب تصريحات
تسريبات صحفية أكدت قبل أيام إن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد وعضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، سيتجهان لغزة في الأيام القليلة المقبلة للمضي قدما في تنفيذ باقي ملفات المصالحة التي اتفق بشأنها مؤخرا.
لكن صخر بسيسو عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أكد أن حركته لن تُجري أي لقاء تشاوري جديد مع حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام المقبلة.
وأوضح بسيسو المتواجد في القاهرة برفقة الأحمد مسؤول ملف المصالحة عن حركة فتح، في تصريح خاص لـ"الرسالة"، أن ما صدر عن بعض القيادات حول لقاء قريب يجمع الحركتين في القاهرة على هامش لقاءات مفاوضات وقف إطلاق النار والتهدئة التي تأجلت؛ أمر غير دقيق ومجرد اجتهادات شخصية.
ونفى بشكل قاطع وجود أي ترتيبات لزيارة الأحمد إلى القطاع، موضحاً أن الأخير متواجد في القاهرة حالياً لبحث عدة قضايا وسيغادرها باتجاه رام الله، ولا يوجد على جدول أعماله أي زيارة لغزة.
ويبقى السؤال عن علاقة الأحداث المصرية باللقاء بين الطرفين الفلسطينيين للنقاش حول التقدم في تطبيق ملفات المصالحة، خاصة وأنه يمكنهما الاجتماع في قطاع غزة دون أي وسيط وهذا ما حدث فعلا أثناء التوقيع على اتفاق الشاطئ.
القيادي في حركة حماس د. يحيى موسى قال إن ما تم الاتفاق عليه لم ينفذ حتى اللحظة، موضحا أن المطلوب تطبيق الاتفاقات الموقعة من الرئيس محمود عباس الذي بيده تنفيذ كل الاوراق المتعلقة بالمال ومنظمة التحرير.
واتهم في تصريح خاص "للرسالة" عباس بتعطيل المصالحة والتي تحتاج إلى تطبيق عملي خاصة بعد جولات مطولة من الاتفاق والتوقيع.
تعمد إهانة
وحول إذا ما كانت السلف التي صرفت للموظفين تخدم ملف المصالحة وتساهم في تقدمه قال موسى: ما صرف هو عبارة عن سلف لم تكن من خلال الحكومة بل من جهات مانحة، مشيراً إلى أن الحكومة لم تعترف بعد بالموظفين لذا لجأت لتعمد إهانتهم بصرف مستحقاتهم من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية.
وأضاف: ما يجري هو إمعان في ظلم الموظفين في محاولة لإثبات أنهم غير شرعيين وما تلقوه هو عبارة عن مساعدات، مؤكداً أن السلطة لو أرادت تطبيق المصالحة فعليا لاعترفت بنواب المجلس التشريعي الذين لم تصرف رواتبهم منذ العام 2007م وهو يمثل انقلابا على القانون حسب تعبيره.
من جانبه أكد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية مروان أبو راس أن عدم دعوة محمود عباس المجلس التشريعي للانعقاد قبل منتصف نوفمبر يعد انقلاباً واضحا على المصالحة الفلسطينية.
وشدد أبو راس أن ذلك يعتبر نسفاً لكل الجهود التي دعت إليها مصر والدول العربية والاوروبية بضرورة المصالحة وأن تكون هناك جهة واحدة تمثل الشعب الفلسطيني كله وهي منظمة التحرير بعد انعقاد الإطار القيادي له، موضحاً بأن منتصف نوفمبر آخر موعد لانعقاد التشريعي حسب الاتفاق
وتسأل أبو راس: ما الذي يمنع عباس وهو صاحب القرار لدعوة المجلس التشريعي المنتخب للانعقاد لمتابعة أحوال الحكومة المكلفة؟
قد تؤثر
لكن المحلل السياسي رائد النعيرات وصف صرف سلف للموظفين بالخطوة الجبارة التي تخدم جهود المصالحة الفعلية، موضحا أنها توحد جسم الموظفين وهي خطوة على طريق دمج مؤسسات الدولة وأحد متطلبات المصالحة.
لكن نعيرات رأى أن المصالحة أعقد من قضية الرواتب فقط خاصة وان التحديات التي تواجهها كثيرة، مبينا أن ملف إعادة الإعمار في غزة يشكل فرصة لأطراف دولية وإقليمية لفرض إملاءاتها وتحقيق أهداف سياسية قد تعصف بجهود المصالحة.
وذكر أن تأخير الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة في القاهرة يؤثر على المصالحة الفلسطينية.
ووافقه الرأي المحلل السياسي عادل سمارة الذي قال "لسوء الحظ باتت المصالحة تحل بالمال ولا تعالج كقضية وطنية وإنسانية، لذا قد يؤثر صرف رواتب الموظفين في تقليل الاحتقان بين الطرفين خاصة وان من ظُلموا قد نالوا جزءا من حقوقهم.
لكن في ذات الوقت يرى أن ملف المصالحة لازال عالقا كون الطرفين يعيشان في ازمة وكل منهما يحاول حل أزمته من خلال تنازل الطرف الآخر بعيدا عن الهم الوطني.