بعد أحداث سيناء

معبر رفح ضحية "مكافحة الإرهاب"

معبر رفح البري
معبر رفح البري

الرسالة نت – خاص

عادت معضلة معبر رفح _المتنفس الوحيد لقطاع غزة_ لتطفو على السطح من جديد، وتقتل الفلسطينيين، لتُطبِق كماشة الحصار عليهم بشكل كامل، يبدو متأزمًا ومحبوكًا جيدًا هذه المرة.

مصر "الشقيقة" وأطرافٌ أخرى صرخت بالفم المُلآنُ "نعم من حق مصر الحفاظ على أمنها"، واتخذت قرارًا بإغلاق المعبر حتى اشعار آخر، وكأن غزة تُمثل بوتقة للإرهاب! رغم أنها المحاصرة المكلومة التي لم تنفك بالبحث عن الحياة والحرية ومواجهة "اسرائيل" فقط.

وقُتل أول أمس 25 جنديًا مصريًا وجرح 24 آخرين في هجومٍ بسيارة مفخخة قرب نقطة تفتيش الخروبة شمال سيناء.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتهم أطرافًا خارجية لم يسمها بالوقوف وراء الهجمات، فيما سيتم اتخاذ إجراءات جديدة مع غزة للحد من "مشكلة الإرهاب من جذورها والقضاء عليها"، حسب قوله.

واتهُمت غزة مرات عديدة من اعلاميين مصريين بأن أفرادًا فيها يهددون أمن سيناء، وحاول البعض أن يشكك في اجراءات الأمن عبر حدود القطاع مع الجانب المصري، إلا أنّ وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة أكّدت أن الحدود مضبوطة وآمنة وتخضع لمراقبة وإجراءات مشددة.

حركة حماس من جانبها، أدانت التفجيرات التي تعرض لها الجيش المصري، وأنها لا يمكن أن تقبل المساس بأي دم مصري، ولا ترغب لمصر إلّا كل خير.

وقال الدكتور أحمد يوسف القيادي في الحركة في تصريح لـ"الرسالة نت" أمس، إن الأعمال العسكرية التي تستهدف الجيش المصري في سيناء، لا تخدم حالة الأمن والاستقرار التي نتطلع إليها في هذا القطر الشقيق.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدوره، قال: "ندعم كل الاجراءات التي ستتخذها القيادة المصرية من أجل الحفاظ على الامن والاستقرار فيها"، مما يدعو للتساؤل هل يتم ذاك الدعم في أحداث أخرى لا تتعلق بقضية غزة واغلاق المعبر!، أم أنها استفزاز ثانٍ لشعبه.

وبشأن مدة اغلاق المعبر توقعت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية أن تطولَ فترة إغلاق السلطات المصرية له.

وقال رئيس الهيئة ماهر أبو صبحة في تصريح لـ "الرسالة نت"، إن السلطات المصرية أبلغتهم بإغلاق المعبر حتى إشعار آخر, بحجة صعوبة الظروف الأمنية في محافظة شمال سيناء .

ويعلم الجميع أنه من حق الدول الحفاظ على أمنها، إلا أن حالة غزة الفريدة، تدعو للقلق مما قد ينتج عنه استمرار اغلاقه، ويهدد حياة مئات المرضى، ومستقبل طلبة العلم في الخارج، ويستفزّ الفلسطينيين من حالة اللامبالاة لاقتصاد غزة وحياة مواطنيها.

إذن يتكرّر مشهد إغلاق المعبر مرة أخرى في صورة أشبه بالفيلم المدبلج، لكّن المُخرج أغفلَ أن القطاع مُحاصر من كل الاتجاهات، وتخضع الحدود لرقابته أكثر مما تُراقب حدوده مع من يفترض أنه العدو "إسرائيل".