زهايمر عباس السياسي ينسيه طريق المصالحة

رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

الرسالة نت- ياسمين ساق الله

رغم إتمام خطوة تشكيل حكومة التوافق الوطني منذ أربعة شهور وزيارتها قطاع غزة التي وصفت بالناجحة وأدت لخلق أجواء تفاؤل بقرب انفراج الوضع في قطاع غزة, إلا أن تصريحات رئيس السلطة محمود عباس الغريبة عادت لتسمم أجواء المصالحة من جديد.

عباس في سياق حوار مع الاعلامي المصري خيري رمضان أعرب عن رفضه دفع رواتب موظفي غزة, ليس ذلك فقط بل أكد رفضه المطلق للمقاومة المسلحة لمواجهة الاحتلال (الإسرائيلي) وتأييده للمقاومة الشعبية والسلمية فقط.

والملاحظ أن كل زيارة لرئيس السلطة للقاهرة في الفترة الاخيرة يتخللها تصريحات غريبة وهجومية ضد حركة حماس, فقد شن عباس هجومه الأعنف على الحركة في زيارته للقاهرة التي جاءت عقب الحرب على غزة.

من يهدد

عودة حديثه عن أزمة رواتب غزة فيه الكثير من التناقضات لاسيما أن رئيس حكومته رامي الحمدالله أعلن في وقت سابق أن تلك الأزمة انتهت وسيتم صرف سلفة لموظفي غزة  بقيمة ألف دولار قبل نهاية الشهر الجاري.

هذه المواقف التي يتبناها عباس مؤشر واضح بأنه بات الشخص الأول الذي يهدد مستقبل إتمام ملف المصالحة بعد أن تعرض للعديد من المطبات طيلة سنوات الانقسام الماضية .

في ضوء هذه التطورات, اعتبرت حركة حماس تصريحات عباس المتكررة حول إدانته للمقاومة وأنه غير معني بأي مصالحة حقيقية معها وتدل على  سوء النوايا.

التساؤلات التي تثيرها تصريحات ومواقف عباس من ملف المصالحة كثيرة أبرزها, لماذا يصر رئيس السلطة على عدم المضي قدما في طي صفحة الانقسام ولماذا لا يرغب في تخفيف معاناة سكان قطاع غزة الذين يعيشون ظروف صعبة منذ ثماني سنوات بفعل الحصار (الإسرائيلي).

المحلل السياسي نعيم بارود يرى أن عباس بتلك التصريحات يقصد تقليب أوراق المصالحة والضغط على حماس لإنهاء المصالحة, ويضيف بأن عباس لا يريد إدخال مواد البناء إلى غزة ولا يرغب في إرسال الأموال إلى موظفي الحكومة السابقة وهذه اجراءات تقلل من فرص الوصول إلى اتفاق مصالحة حقيقي".

رئيس السلطة كما يؤكد بارود يريد من حركة حماس الإفلات من عقال المصالحة, لكن الأخيرة رغم ذلك ما زالت ثابتة على مواقفها ومتمسكة في المصالحة بدليل إقدامها على العديد من المبادرات والخطوات الايجابية التي شهدتها الساحة الفلسطينية في الأيام الماضية ما يعكس حالة الاتزان التي تعيشها في الرؤية والقرارات والمواقف .

شخص غير متزن

في المقابل فإن سلوك أجهزة عباس بالضفة المحتلة يسير عكس تيار المصالحة, فالاعتقالات السياسية بحق أبناء حماس ما زالت متواصلة كان آخرها اعتقال اثنى عشر خلال خروجهم في مسيرات ظهر الجمعة لنصرة المسجد الأقصى .

وفي وقت سابق , خرج عباس من القاهرة بتصريحات تعيق جهود المصالحة عندما قال:" لا حديث عن مصالحة حقيقية مع حماس قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

هذه التصريحات المعادية للمصالحة وللمقاومة بالضفة تصدر عن شخص غير متزن سياسيا يمر بمرحلة الزهايمر السياسي وفقا لبارود .

الأولى على عباس وخاصة الفترة الحالية التي يشهد فيها المسجد الأقصى مواجهات واعتداءات (إسرائيلية) متواصلة عدم الوقوف في وجه المقاومة المسلحة بل إطلاق يدها بالضفة وليس رفضها والعمل على تقويضها .

ورغم أن المقاومة السلمية والشعبية التي سار في نفقها عباس منذ اتفاق أوسلو لم تكلل بأي نجاح يسجل, إلا أنه ما زال يرى فيها سبيلا لاستجداء الحقوق الفلسطينية من أيدى الاحتلال .

ليس ذلك فحسب, فعباس يطمح من خلال هذه المواقف المتناقضة التي يظهرها من وقت لأخر العودة إلى مارثون المفاوضات مع (إسرائيل) على أمل الحصول على ثمن سياسي يسجل له قبل انتهاء حياته السياسية .

وهذا دليل واضح على أن عباس اليوم غير جاد في طرح ملف المصالحة والوصول الى نقاط اتفاق مع حماس من أجل حل الأزمة الفلسطينية الراهنة, لاسيما وأنه اختار طريق المفاوضات مع الاحتلال (الإسرائيلي) الذي ما زال يضغط عليه من أجل انهاء العلاقة مع حماس.

وما بات واضحا في هذه الآونة أن عباس قد لجأ إلى الاحتلال أكثر من لجوئه إلى شعبه, لاسيما بعد أن خيرته (إسرائيل) بين المصالحة مع حماس والمفاوضات معها .