لا توجد بقعة في العالم تحت مجهر المراقبة والإشراف الدولي مثل قطاع غزة، خذ على سبيل المثال: كيس الإسمنت، سوف تراقبه منظومة محلية ودولية ابتداء من استيراده وصولا للخلاط ثم البيت المدمر، الكيس سوف يمر عبر أروقة الأمم المتحدة، والفحص في القنوات الأمنية (الإسرائيلية)، بإشراف مصري، وتنفيذ حكومة التوافق، ومتابعة القطاع الخاص، ورجال الإعمال، والمقاولين. وكل مشرف أو مراقب له حصة من الكيس، قبل أن يصل للمواطن.
تدويل غزة وصل للموظفين، بالإضافة إلى رواتب رام الله، ورواتب الأونروا، وربما رواتب عمال (إسرائيل)، أصبح موظفو حكومة غزة على بند راتب دولي تحت الإدارة السويسرية، على غرار موظفي الصليب الأحمر، وسوف تمر المكافأة المالية الموعودة بمراحل طويلة، بينما بشر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الموظفين المدنيين "أن الاموال في الطريق" دون أن يوضح في أي محطة، والله أعلم كيف سوف يتم تدويل رواتب العسكريين لاحقا، بعد تقسيمهم عسكريين قدامى وجدد، وتقسيم الجدد بين رتب عالية ورتب دنيا، وكل قسم ربما تشرف عليه جهة دولية إضافية، متخصصة في آلية مبتكرة.
هكذا بعد كل حرب ومواجهة تخوضها غزة، تدخل أطراف دولية جديدة على خط الرقابة والإشراف والتأمين، وتوفر غزة الفقيرة فرص عمل جديدة للموظفين الدوليين.
ومن خلال هذه النافذة، أصبحت غزة حقل التجارب، والخطط، والآليات، والإدارات.
وفي غزة حكومات ومؤسسات ورؤساء... الرئيس أبو مازن، رئيس الوزراء رامي الحمد الله، رئيس الأونروا بان كي مون، ومن المنتظر إضافة رئيس جديد لموظفي غزة، بدل رئيس الوزراء السابق أبو العبد هنية.
حال غزة، يذكرني بقصيدة الشاعر تميم البرغوثي في القدس مع التعديل والتصرف:
غزة تقبل من أتاها كافرا أو مؤمنا
أمر بها وأقرأ يافطاتها بكل لغات أهل الأرض
فيها السياسيون والجواسيس، والأمميون والأمنيون المراقبون والحقوقيون والصحفيون و"إن جي اوز".
فيها كل من وطئ الثرى
أرأيتها ضاقت علينا وحدنا؟