مصانع غزة.. عمل متواصل تحت الركام

جانب من دمار مصنع عصير غزة بسبب العدوان الأخير على قطاع غزة
جانب من دمار مصنع عصير غزة بسبب العدوان الأخير على قطاع غزة

الرسالة نت- نور الدين صالح

بعد أكثر من شهر على وقف إطلاق النار مازالت الحرائق تشتعل في أحد المصانع المتواجدة في الحدود الشرقية لقطاع غزة، وما زالت رائحة الحريق تنبعث من المكان في مصنع آخر بنفس المنطقة.

هذه شواهد على شراهة العدوان "الإسرائيلي" الذي دمر كل شيء في القطاع وأحاله إلى ركام لا يصلح للعمل.

مصنع فلسطين للعصائر على الحدود الشرقية لقطاع غزة والوحيد الذي يمد القطاع بالعصائر، تعرض لحرائق خلال تقدم دبابات الاحتلال في الحرب البرية على الحدود الشرقية، الأمر الذي جعله غير صالح لمواصلة عمله.

وتعمد الاحتلال تدمير جميع أجزاء المصنع بداية من البوابة مرورا بالأسوار والمناطق الخضراء نهاية بكافة خطوط الإنتاج والمواد الخام والتي تقدر بـ 15مليون دولار أمريكي على الأقل.

"الرسالة نت" تجولت في المصانع الواقعة على الحدود الشرقية، التي تعرضت للحرائق والدمار خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وما إن وصلت إلى مصنع العجلة لتنظيف الحبوب، وتجولت بداخله وسط الدمار الذي أحل به، إذ بأحد السيارات التابعة له تكاد أن تختفي تحت ترابه، وبجانبها دخان ما زال يتصاعد حتى الآن منذ قصفه خلال العدوان.

والتقت بصاحب المصنع عبد الهادي العجلة، وسط ركام المصنع، للإطلاع على الأوضاع التي أصابته.

وعند سؤاله عن الدمار الذي أحلّ بالمصنع قال "الاحتلال حاول تدمير المصنع بالكامل بعد قصفه بالكامل، وإحراق مخازن الحبوب التابعة له".

وقدّر الخسائر التي حلّت بالمصنع جراء الدمار بـ 700ألف دولار، مشيرًا إلى أنه تم فصل بعض العاملين، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

وأوضح أن المصنع تعرض لأضرار خلال الحروب السابقة، ولكن هذه الحرب كانت الأقسى، على حد وصفه. وأضاف "هذه المرة أراد الاحتلال تدمير الاقتصاد".

وتابع "منذ تدمير المصنع لم تصلنا أي جهة رسمية من أجل حصر الأضرار، وتقديم المساعدات اللازمة من أجل مواصلة العمل، خاصة أننا مقبلون على فصل الشتاء".

كميات محدودة

وعن آليات العمل في المصنع بعد تدميره، ذكر العجلة أنه تم تقليص كميات الحبوب المستوردة من الخارج بسبب تدمير المخازن.

وقال " أصبحنا الآن نستورد كميات محدودة بعد قصف مخازن المصنع، مما أدى إلى تقليل كمية التصدير أيضًا".

وفي السياق، بيّن المعيقات التي تواجههم خلال العمل بعد قصف المصنع، أهمها الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، مضيفًا " بنشغل المولد حتى نواصل عملنا، ولكن هذا يكلفنا مبالغ كبيرة، خاصة أنه يستهلك مبلغ من المال 1200شيكل كل 12 ساعة من تشغيله".

وطالب الجهات المختصة، بالتوجه لهم ومعرفة الأضرار التي أصابتهم، من أجل إغاثتهم لاستمرار العمل في المصنع.

تدمير الاقتصاد الفلسطيني

وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني بغزة، كان لها دور في إبراز المعاناة التي يعيشها قطاع غزة جراء تدمير المصانع بغزة.

وقال الدكتور عماد الباز وكيل مساعد وزارة الاقتصاد بغزة، إن الاحتلال يسعى تدمير الاقتصاد الفلسطيني من خلال استهداف آلاف المصانع والتي تعد المغذي الرئيس لسكان قطاع غزة.

وأشار إلى أن الاحتلال دمر قرابة 5000 مصنع منها ما دمر بشكل كامل ومنها جزئي.

وقدّر الخسائر التي لحقت بالمصانع بـمليار دولار، لافتًا إلى أن وزارته لم تنته من حصر أضرار المصانع حتى الآن وتواصل اللجنة عملها وحصر الدمار الذي لحق بها.

وأوضح أنه تم تشكيل اللجنة بالتنسيق بين الوزارة ومؤسسة "UNDP" واتحاد الصناعات، متوقعًا أن يتم الانتهاء من حصر الأضرار خلال الأسابيع القليلة القادمة.

وأضاف "الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية الآن، واذا استمرت هذه الأوضاع سندخل في نفق مظلم".

ولفت إلى أن وزارته تتواصل مع المؤسسات الدولية، و تلقت منها وعودًا إيجابية بإدخال الأموال اللازمة للإعمار، لكنها لم تستلم أي منها حتى اللحظة.

وناشد الباز، المنظمات الدولية بضرورة الضغط على "إسرائيل" والدول المانحة لإدخال الأموال اللازمة لإعادة إعمار المصانع وإدخال المعدات اللازمة لها.

(عدسة: محمود أبو حصيرة)