مقال: هل حماس هي داعش كما يقول نتنياهو؟!

بقلم: إبراهيم المدهون

يدرك نتنياهو في قرارة نفسه الفروقات الكبرى والجوهرية  بين حركة حماس الفلسطينية وتنظيم الدولة الإسلامية غير المحصور بدولة وجنسية، إلا أنه بمناسبة وغير مناسبة يقوم بمحاولة الربط بينهما، متجاهلا ما هو أخطر من ذلك وهو التقارب الكبير في سيستم ونظام التفكير والسلوك الذي يجمع ما بين داعش وإسرائيل.

فإسرائيل تسمي نفسها بالدولة اليهودية كما يسمي البغدادي دولته بالإسلامية، وحتى اللحظة لا يوجد حدود معروفة لإسرائيل وهي منذ نشأتها على أرض فلسطين ما بين مد وجذر وانحسار،  كما يفعل تنظيم الدولة الذي يرفض فكرة الحدود ولا يعترف بالدولة الوطنية ويعتبر حدوده مكان وصول قواته وجنوده إليه، إضافة إلى أن إسرائيل قامت على فكرة الاستيطان واستقدام المهاجرين المؤمنين بالفكرة الصهيونية من أصقاع العالم، فان تنظيم الدولة يقوم على فكرة استقدام المهاجرين والمؤمنين بفكرة التنظيم بغض النظر عن موطنه وجنسيته.

فلا غرابة أن المقاومة تتفاجأ كلما أسرت أو قتلت جنديا إسرائيليا تجده فرنسيًا استُقدم للقتال على أرض فلسطين أو بريطاني او من بولونيا وألمانيا وروسيا وجاء لفلسطين لينضم في صفوف الدولة اليهودية، وزد على ذلك أن  جرائم الاحتلال الإسرائيلي فاقت بمراحل عدة ما يقوم به تنظيم الدولة الاسلامية، فهناك إمعان إسرائيلي وتقصد في قتل الأطفال والنساء وارتكاب المجازر والتباهي بذلك.

في هذا التشبيه لم أقصد الإساءة لتنظيم الدولة الاسلامية. ولا يعنينا كثيرا الحديث عن تنظيم يحاربه العالم، وهو بلا شك ظاهرة ليست بسيطة تحتاج مزيدا من التأمل والدراسة، فما أريده هنا فقط كشف تلاعب نتنياهو الفارغ ومحاولته حرف البوصلة الحقيقية عن طبيعة الصراع في فلسطين، فهو حينما يقاتل ويحارب حماس إنما يقاتل أصحاب الأرض الحقيقين من أبناء فلسطين، كما أنه يمارس منطق إرهابي وأساليب متطرفة تفوق أي تصور في ظل تغاضي عالمي على المشروع الصهيوني في المنطقة.

فما زال العالم يتعامل بازدواجية صارخة ومنحرفة فحيث ينشئ التحالفات لقتال تنظيم الدولة، يتغاضى عن الاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكب جرائم حرب مكتملة الأركان وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، حيث قصف المستشفيات والمدارس والبيوت الآمنة فوق رأس ساكنيها واستخدم أنواع عديدة من الأسلحة المحرمة دوليا.

محاولة نتنياهو المتكررة ربط حركة حماس بداعش دليل آخر على هزيمة وفشل إسرائيل في عدوانها الأخير، وفيه استنجاد وتوسل إسرائيلي بدول العالم بعدما أخفق جيشها في التقدم لأمتار قليلة، وهو محاولة يائسة لتشويه سمعة المقاومة الفلسطينية وربطها بمنظمات إرهابية، ولم يدرك نتنياهو بعد أن العالم الآن لم يعد حبيس الماكنة الدعائية الإسرائيلية، وهذا التشبيه لا يضر حماس ولا يغير من واقع الأمر شيء بأن الاحتلال هو الإرهاب.