هل تُفسد اعتداءات الاحتلال مفاوضات التهدئة؟

قوات الاحتلال تطلق النار على شبان فلسطينيين بالضفة (الأرشيف)
قوات الاحتلال تطلق النار على شبان فلسطينيين بالضفة (الأرشيف)

الرسالة نت - مها شهوان

في الموعد المتفق عليه وصل الوفد الفلسطيني إلى القاهرة لاستئناف مفاوضات التهدئة غير المباشرة مع "الجانب الاسرائيلي"، لكن في منتصف الطريق حيث مقر المخابرات المصرية التي ستعقد فيها اللقاءات قرر الوفد العودة للتشاور من جديد في اعقاب اغتيال الاحتلال للقساميين عامر أبو عيشة ومروان القواسمي في مدينة الخليل بالضفة المحتلة.

عضو الوفد المفاوض بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني اعتبر عملية الاغتيال دليل على نية الاحتلال إفساد الاجواء وعدم التوصل لأي اتفاق مع الجانب الفلسطيني، واتفق معه القيادي في حركة حماس صلاح البردويل الذي اشار الى أن التنسيق الامني هو الوجه الأخر للإجرام الإسرائيلي.

وطالب مختصون في الشأن السياسي في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت"، وفد التهدئة المفاوض بالاحتجاج الرسمي على جريمة الاحتلال، مشيرين الى "إسرائيل" تسعى لحفظ ماء وجهها أمام شعبها من وراء عملية الاغتيال ولتثبت بأن الوفد الفلسطيني في القاهرة يقبل المفاوضات في ظل القتل ولا يختلف عن مفاوضي السلطة.

استحقاقات النصر

بعد اعلان رئيس السلطة محمود عباس قبل شهر تقريبا وقف اطلاق النار بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، عاد الحوار غير المباشر لدراسة بقية ما كان متفق عليه في القاهرة من فتح المعابر كافة وبناء ميناء بحري ومطار جوي، إلا أن الامر لم يكتمل عند استئناف المفاوضات بعد اغتيال الشهيدين.

المحلل السياسي عصام شاور يرى أن عملية الاغتيال ستنعكس سلبا على المفاوضات بين الجانبين في القاهرة، لافتا إلى ان الجانب "الاسرائيلي" يسعى لضرب المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية نعيم بارود مع ماذهب اليه سابقه، مؤكدا أن السلطة تتحمل مسؤولية عملية الاغتيال كونها شريكة التنسيق الامني مع الاحتلال.

أما عن ردة فعل الوفد الفلسطيني بتعليق مشاركته في المفاوضات بشكل مؤقت قال بارود: "خطوة جيدة لكن من المفترض استكمال اعتراضهم عبر اعلان احتجاج بمؤتمر رسمي تشارك فيه الفصائل كافة".

واعتبر بارود أن مغادرة الوفد الفلسطيني رسالة احتجاج أولية على جريمة الضفة، مبينا أن الرسالة الأكبر هي بانسحابه من المفاوضات وإلا سيدفع شباب الضفة وغزة الثمن في حال  تصفيتهم من الاحتلال عبر التنسيق الأمني.

أما شاور فبين أن تعليق المفاوضات لساعات عدة لا يكفي مشيرا إلى ضرورة اتخاذ قرارات جدية من السلطة والوفد الفلسطيني كي لا تتمادى "إسرائيل" في عمليات ملاحقة المقاومين واغتيالهم .

وفي السياق ذاته يرى أحمد سعيد المختص في الشأن الاسرائيلي ضرورة تدخل الراعي المصري للجم الاحتلال الذي يسعى لإفشال مفاوضات التهدئة واعادة ترميم وتحسين صورة جيشه بعد هزيمته الاخيرة في غزة.

وبين أن دولة الاحتلال تهدف من وراء جريمة الاغتيال بالضفة توجيه رسالة لجمهورها بأن الوفد الفلسطيني في القاهرة يقبل المفاوضات في ظل القتل ولا يختلف عن مفاوضي السلطة.

وأوضح سعيد أن وفد المفاوضات المكون من فصائل المقاومة بيده أوراق قوة تضغط من خلالها وتغير قواعد اللعبة السياسية، بالإضافة إلى ان تلك الاوراق تمكنها من وضع 4 ملايين اسرائيليا تحت النيران لاسيما في حال تكرر الاعتداء.

وعن المتوقع حدوثه في حال اقدمت "إسرائيل" على اغتيال اخر يقول سعيد:" سيصبح الوصول لوقف اطلاق نار دائم في مهب الريح، وقد تزيد المدة للوصول لتفاهمات بين الطرفين"، مضيفا "إسرائيل لا ترغب بالعودة إلى مربعها الاول في ظل الاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية".

إنجاح المفاوضات

وكان بسام الصالحي عضو وفد مفاوضات التهدئة قال إن عملية الاغتيال ستؤثر سلبا على مفاوضات التهدئة المتوقع استئنافها بين الجانبين في العاصمة المصرية بعد عيد الأضحى المبارك.

وأضاف لـ"الرسالة نت"  أن الاحتلال لا يريد الالتزام بأي عملية سياسية أو إنجاح المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وما يقوم به على الأرض من اغتيالات وسياسيات عربدة تؤكد نيته السلبية.

وأعلنت مصادر (إسرائيلية) صباح الثلاثاء اغتيال المطاردين القساميين مروان القواسمة وعامر أبو عيشة من مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة بعد محاصرة منزليهما، واعتقال ثلاثة شبان من عائلة القواسمة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير