خلال اجتماع مسرب.. عباس يصر على حصار غزة

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

الرسالة نت- محمود هنية

لا يزال خنجر السياسية يطعن في خاصرة القضية الفلسطينية، بينما تفرغ رجل عجوز بلغ الثمانين من عمره، ليغرس في أعماق الجسد المنهك في قطاع غزة، مطوقًا كل آمال النجاة  حوله من واقع المأساة التي ألمت به خلال العقود الاخيرة.

لم يتوارَ رئيس السلطة محمود عباس وحامل ألقاب الزعامة كلها، خجلًا بالتعبير عن مواقفه السياسية التي يصر فيها على بقاء الحالة الفلسطينية الراهنة كما هي إن لم تتسق وفق رؤيته السياسية، واستمراره في التعرض لكل خصومه لمجرد أنهم خالفوه وجهة نظره.

وأخيرًا وليس بآخر، ضرب رئيس السلطة بعرض الحائط ما تبقى من أمل بإمكانية العودة لالتئام الجرح الفلسطيني الداخلي، والسماح بمداواة جرح الغزيين الغائر جراء الحرب الاسرائيلية على غزة، بادخال مواد الاعمار، مطوقًا ذلك كله في شباك الأمم المتحدة وتحت أنظارها بمعزل عن أي بعد وطني يضمن سيادة ولو ظاهرية للفلسطينيين في المرحلة المقبلة بشأن قضايا الشعب المصيرية.

عباس أعلن ذلك بوضوح في اجتماع مع رجال أعمال في مدينة رام الله، حيث كان ممتعضًا من شكواهم بشأن غزة وما تتعرض له من إهمال متعمد على يد الرئيس وحكومته، متأففًا من كابوس "غزة"، فكانت ردوده الصادمة.

عباس أعرب عن استيائه الملحوظ من مجمل الحوار الذي دار بينه وبين هذه الشخصيات حول واقع غزة ومتطلبات إعادة الإعمار والاقتراحات المقدمة لتحسين هذا الواقع الذي فرضته الحرب الأخيرة.

 ولم يعجب الرئيس أن ينتقد أحد اعضاء الوفد خطة مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط روبرت سيري، الذي وصفها بأنها محاولة لتقنين الحصار على غزة، معربًا عن خشيته من أن تتسبب في اطالة أمد الاحتلال وإدارة لمرحلة جديدة من الحصار.

عباس رد عليه سريعًا، أن هذه هي الآلية الوحيدة التي ستُعتمد لإعادة اعمار غزة، ودخول مواد البناء، رغم أنها تفرض مراقبة على كل المواد التي ستدخل غزة، حتى لو كان كيس" اسمنت" بحسب ما كشف من الخطة.

ورفض عباس آلية تمويل قروض للقطاع الخاص لحين تعوض الدول المانحة الأضرار التي لحقت به، كما ورفض الايعاز لوزراء حكومته بزيارة غزة، برغم تعهد الشخصيات بضمان سلامتهم.

وبقي عباس محتدمًا من غريمه السياسي حركة "حماس"، مبديًا كرهه لها، بقوله "أنا أعرف حماس اكثر من 55 عامًا"، بمعنى أنها لن تتغير، هكذا يرى الرئيس في طرف (حماس) أرسل وفدًا الى القاهرة لبحث الشراكة معه!.

وأكثر من هذا قال عباس إنه لن يمضى للأمام ما لم تسلم حماس السلطة في غزة، وعندما سأله شخص "انا لست من حماس ولكن ماذا ستقدم لي يا سيادة الرئيس كي أنتخبك، فأجابه أبو مازن "أنا مش حأنزل انتخابات!".

حوار الساعتين مع رئيس يفترض أنه يمثل كل الفلسطينيين، كان شاهدًا عليه المحلل الاقتصادي عمر شعبان، الذي أقر بصحة ما سرب من هذا الاجتماع، قائلًا إن المصالحة وعودة السلطة ليس على سلم الأولويات لديه".

وأضاف شعبان لـ"الرسالة نت" ، إنهم شعروا بإحباط شديد من الاجتماع، وأنه كان سيئًا وغير ايجابي بالمطلق".

وأكدّ شعبان أن خطة سيري التي أصر عليها عباس هي سيئة للغاية، وسيكون فيها الفلسطيني " معرى" للمجتمع الدولي بشكل كامل، معتقدًا ان ثمة مصلحة بين جهات متنفذة في السلطة  ورجال أعمال قريبة منها من أموال الاعمار عبر هذه الخطة.

ويأتي موقف رئيس السلطة من اعمار غزة وتهجمه المتكرر على حركة حماس، في الوقت الذي وصل فيه وفدي حركتي حماس وفتح الى القاهرة للتباحث بشأن القضايا العالقة بينهما، حيث من المقرر أن تبدأ مساء يوم الثلاثاء.

شخصية دكتاتورية

شخصية محمود عباس التي تتهم كل من يعارضها، لن تبقي أي فرصة لإمكانية التوصل الى مصالحة، لا تحافظ على إمبراطورتيه ولا تسير وفق منهجيته، لا سيما أنه أقصى كل من يخالفه الرأي في الساحة الفتحاوية والسياسية المقربة منه، كما يرى بذلك المحلل السياسي الدكتور فايز ابو شمالة.

ويقول أبو شمالة لـ"الرسالة نت"، إن شخصية عباس الدكتاتورية ستبقى وراء أي لقاء للمصالحة في القاهرة، وبالتالي فلن يتوقع أن تثمر هذه اللقاءات بشيء ما لم تتسق مع رؤيته ونفسيته.

أمّا مشاركة فتح في لقاءات القاهرة، فيرى فيها المحلل أبو شمالة بأنها عبارة عن حراك داخلي في فتح لشخصيات ترغب بالخروج من المأزق والتخلص من طوق دكتاتورية عباس التي تحيط بهم.

ويبقى حضور محمود عباس في المشهد السياسي الفلسطيني، معضلة أساسية في التوصل لإنهاء جاد وحاسم لكثير من المشكلات التي أثارها الرجل في الواقع الفلسطيني مؤخرًا، بانتظار فرصة لانتفاضة حقيقية في المشهد الفتحاوي للتخلص من دكتاتورية العجوز الذي تجاوز الثمانين من عمره!.