يسعى تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مساحة من الأراضي في سوريا والعراق إلى إقامة اقتصاد خاص به عبر سلسلة من الصفقات والمعاملات النفعية.
ويبرم التنظيم صفقات مع تجار ومشترين محليين وحتى رجال أعمال يساندون الرئيس السوري بشار الأسد، وبعض النفط الذي يبيعونه يجد طريقه مرة أخرى إلى مشترين حكوميين من خلال سلسلة من الوسطاء.
وقال أحد مديري النفط الغربيين السابقين الذي عمل في شركة نفط أجنبية لها عمليات في سوريا قبل الأزمة وعلى دراية بسوق النفط الوليدة، "الدولة الإسلامية تربح ما لا يقل عن مليوني دولار كل يوم، وهو ما يتيح لها دفع الرواتب والاستمرار في عملياتها".
ومبيعات النفط تعني أن الدولة الإسلامية يمكنها أن تقلل اعتمادها على التبرعات الخارجية، وأن تجتذب المزيد من المجندين في صفوف مقاتليها والأنصار بفضل ثروتها الجديدة.
وقد استولى تنظيم الدولة الإسلامية على حقول نفط من مقاتلين للمعارضة السورية يدعمهم الغرب ومن الحكومة في الأشهر الأخيرة، ويعتقد أنه يسيطر على مئات الآبار، الأمر الذي يحرم حكومة الأسد من مصدر رئيسي للدخل.
وتقول دمشق إن إنتاج سوريا من النفط هبط إلى 28 ألف برميل يوميا في المتوسط عام 2013 من 164 ألف برميل يوميا عام 2012.
وكانت مبيعات النفط تدر قرابة ربع عائدات الدولة قبل الحرب. وتقول الحكومة إنها خسرت 3.8 مليارات دولار من جراء سرقة النفط.
وتذهب التقديرات إلى أن تنظيم الدولة سيطر على مئات الآبار الصغيرة في دير الزور كانت تنتج نحو 130 ألف برميل يوميا من الخام الخفيف في معظمه، وذلك حسب ما قاله مهندس نفط رفيع يعمل الآن في دمشق.
وكان نصف إنتاج سوريا قبل الحرب -والبالغ 380 ألف برميل يوميا عام 2011- يوجد في محافظة الحسكة التي سيطر عليها الأكراد في منتصف عام 2012 مع انتقال قوات الأسد غربا لقتال المعارضين السنة في حلب.
ونظرا لافتقار تنظيم الدولة الإسلامية الخبرة في استخراج النفط وتكريره، فإن معظم دخله من هذا القطاع يأتي من مبيعات مباشرة لرجال أعمال محليين ومهربين ومتربحين وتجار نفط.
وقال تجار سوريون على الحدود إن بعض النفط الخام يباع لمهربي وقود ينقلونه إلى تركيا، لكن الكميات صغيرة بسبب تشديد القيود على الحدود.
ونشأت سوق محلية بنشاط تكريري يقدر بملايين الدولارات، لكنها تعمل وفق كل حالة على حدة.
ويجلب مستثمرون محليون مصاف مؤقتة صينية وتركية الصنع عبر تركيا بعضها يعالج ما بين 500 و1000 برميل يوميا.
ويباع لتر البنزين الناتج من هذا الخام المكرر محليا بحوالي نصف دولار أي بثلث سعر البنزين ذي النوعية الجيدة الذي يباع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وفق ما قاله تجار نفط في إدلب بغرب سوريا.
وبين مشتري النفط الخام -سواء بشكل مباشر أم غير مباشر- رجال أعمال قريبون من دائرة الأسد المقربة، ومحركهم الأساسي هو هامش الربح الكبير، حسبما قال وسيط يدير شبكة من سيارات الصهاريج التي تنقل النفط الخام إلى اللاذقية حيث ينتشر الدعم للأسد على الساحل الغربي.
ولا يخلو الأمر من ترتيبات ضمنية بين الدولة الإسلامية ومسؤولي الحكومة في بعض المناطق لضمان عدم قطع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء أو تدميرها.
ويقول تجار نفط إن الدولة الإسلامية بعد أن سيطرت على آبار نفطية ما زالت تحمي بعض الأنابيب التي تنقل النفط الخام الذي يضخه الأكراد في حقولهم بشمال شرق سوريا إلى مصفاة تديرها الحكومة في حمص نظير مبالغ مالية.
رويترز