لم تتوقف مخاطر الحرب في قطاع غزة عند المباني التي دمرها القصف، إذ باتت مئات الأبنية المتصدعة تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، مع استمرار انهيار مبانٍ متضررة ونقص الإمكانات اللازمة لإخلائها وإزالتها.
وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان، اليوم الاثنين، أن أكثر من 2000 مبنى في قطاع غزة مصنف ضمن الأبنية الخطرة، بينها مئات تحتاج إلى إزالة عاجلة، محذرة السكان من الاقتراب من المباني المتصدعة أو العودة إليها، وداعية إلى الإبلاغ عن أي مبنى يشكل خطرًا على حياة المواطنين.
وأوضحت الوزارة، في إحصائية تابعتها "الرسالة نت"، أن أكثر من 250 مبنى بحاجة إلى إزالة كلية عاجلة باستخدام المعدات الثقيلة، فيما يحتاج أكثر من 870 مبنى إلى إزالة جزئية بالعمالة والمعدات اليدوية.
وأضافت أن 880 مبنى لا تزال قيد الدراسة والتقييم من قبل اللجان المختصة، بينما جرى حتى الآن إزالة 320 مبنى مصنفًا خطرًا.
مئات المباني في دائرة الخطر
وبحسب بيانات الوزارة، يتركز أكثر من 520 مبنى خطرًا في شمال قطاع غزة، بينها 42 مبنى بحاجة إلى إزالة كلية و88 إلى إزالة جزئية.
وفي محافظة غزة، يتجاوز عدد المباني المصنفة خطرة 700 مبنى، بينها 112 بحاجة إلى إزالة كلية و490 إلى إزالة جزئية.
أما المحافظة الوسطى، فتضم أكثر من 300 مبنى خطر، بينها 48 تحتاج إلى إزالة كلية و122 إلى إزالة جزئية.
وفي خانيونس، يزيد عدد المباني الخطرة على 480 مبنى، بينها 48 بحاجة إلى إزالة كلية و180 إلى إزالة جزئية.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن انهيارات المباني الخطرة أدت حتى الآن إلى استشهاد 65 فلسطينيًا وإصابة 270 آخرين، فيما اضطرت نحو 5000 أسرة إلى النزوح من مبانٍ انهارت أو باتت غير صالحة للسكن.
وتصنف الوزارة 13% من المباني ضمن الأبنية الآيلة للسقوط التي تحتاج إلى إخلاء وإزالة فورية.
255 مبنى تهدد حياة السكان
ومع تكرار حوادث الانهيار، أعلنت الجهات الحكومية في غزة خطة طوارئ لإخلاء وإزالة 255 مبنى تشكل خطرًا مباشرًا على السكان.
وتشمل الخطة وضع علامات تحذيرية حول المباني الخطرة، وإصدار إخطارات إخلاء إلزامية، تمهيدًا لإزالتها وفق درجة خطورتها.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل أضرار واسعة لحقت بالمنشآت والمباني جراء القصف الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، ما أضعف بنيتها الإنشائية وجعل أجزاء واسعة منها غير آمنة للسكن.
وكان انهيار بناية "السعادة" في حي الرمال بمدينة غزة، والمكونة من ستة طوابق، من أبرز حوادث انهيار المباني المتضررة، إذ أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة آخرين.
وحذر رئيس بلدية غزة يحيى السراج من أن حادثة انهيار البناية قد لا تكون الأخيرة، في ظل استمرار نقص الإمكانات اللازمة للتعامل مع المباني الآيلة للسقوط.
نقص المعدات يعقد الأزمة
وتصطدم جهود الإخلاء والإزالة بنقص حاد في المعدات الثقيلة وآليات الإنقاذ والهدم، في وقت تواجه فيه الجهات المختصة قيودًا على إدخال الآليات والمعدات ومواد البناء، إلى جانب مستلزمات الإيواء والإنقاذ.
وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الأمطار، إذ يمكن لتسرب المياه عبر الشقوق إلى الحديد المسلح المتآكل بفعل الأضرار، أو وصولها إلى التربة أسفل الأساسات، أن يزيد من ضعف المباني المتضررة ويرفع احتمالات انهيارها.
ولا تقتصر الأزمة على نقص المعدات، إذ تواجه الجهات المختصة صعوبة في إخلاء بعض العائلات من منازلها المتصدعة، في ظل غياب مساكن بديلة آمنة وشح الأراضي المخصصة لمخيمات الإيواء.
وتجد آلاف الأسر نفسها أمام خيارين كلاهما شديد القسوة: البقاء داخل منازل قد تنهار في أي لحظة، أو مغادرتها نحو أماكن إيواء تفتقر بدورها إلى مقومات الحياة الأساسية.
دمار واسع يهدد السكان
وتشير تقديرات المجلس النرويجي للاجئين إلى أن 72% من العائلات في قطاع غزة تعيش في مبانٍ تعرضت لأضرار جزئية، فيما تصل نسبة المباني المهددة بالانهيار الفوري في بعض الأحياء إلى 22%.
ومع استمرار تدهور أوضاع المباني المتضررة، تتحول الأبنية المتصدعة إلى خطر متصاعد يضاف إلى أزمات النزوح ونقص المأوى، وسط حاجة ملحة إلى معدات ثقيلة وفرق متخصصة لإخلاء المباني الخطرة وإزالتها قبل وقوع مزيد من الضحايا.