أطفال غزة الخُدّج.. معركة تبدأ منذ اللحظة الأولى للحياة

صورة أطفال خدج بغزة
صورة أطفال خدج بغزة

الرسالة نت-متابعة

في مستشفى الحلو للولادة بمدينة غزة، تصل امرأة تضع يدها على بطنها المنهك، في حالة ولادة مبكرة جديدة تُضاف إلى عشرات الحالات التي باتت تتكرر يوميًا داخل أقسام الولادة والحضانات.
يولد الطفل سريعًا، قبل موعده الطبيعي، بجسد صغير ورئتين لم تكتمل قدرتهما على التنفس. وما إن يفتح عينيه على العالم حتى يُنقل مباشرة إلى الحضانة، ليبدأ معركة جديدة من أجل الحياة والبقاء.
في غزة، أصبحت الولادة المبكرة ظاهرة تتصاعد مع استمرار الحرب والحصار والانهيار الصحي. يقول أطباء في أقسام حديثي الولادة إن أعداد الأطفال الخُدّج ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب، نتيجة الظروف النفسية والمعيشية القاسية التي تعيشها النساء الحوامل، إلى جانب سوء التغذية، والخوف المستمر، والتهجير، وانتشار الأمراض والعدوى.
النساء الحوامل يعشن أشهر الحمل وسط الجوع والإرهاق وانعدام الاستقرار. كثيرات يفتقدن الغذاء الأساسي والرعاية الطبية المنتظمة، ويعانين من فقر الدم ونقص البروتينات والفيتامينات، فيما تؤدي الضغوط النفسية الناتجة عن القصف والخوف وفقدان المنازل إلى زيادة احتمالات الولادة المبكرة.
في مستشفى الحلو، تستقبل الحضانات يوميًا ما بين 10 إلى 14 طفلًا خديجًا أو حديث ولادة يحتاجون إلى رعاية خاصة، بينما استقبل المستشفى خلال عام واحد نحو 4000 طفل، في ظل ضغط هائل على أقسام حديثي الولادة.
ومعظم هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الأكسجين بشكل دائم أو متقطع، لكن المستشفيات نفسها تواجه أزمة خانقة في توفيره، بعد تضرر محطات الأكسجين المركزية ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.
داخل الحضانات، تبدو المشاهد أكثر قسوة؛ أجساد صغيرة بأوزان منخفضة، وأنابيب تغطي الوجوه، وأجهزة تصدر أصواتًا متواصلة، فيما يتحرك الأطباء والممرضون بين الأطفال في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن منهم.
ويؤكد أطباء الأطفال أن سوء التغذية لدى الأمهات يؤثر مباشرة على صحة الأجنة والمواليد، إذ يولد كثير من الأطفال بأوزان منخفضة ومناعة ضعيفة، ما يجعلهم أكثر عرضة لمشكلات التنفس والالتهابات والأمراض المعدية.
منظمة “أطباء بلا حدود” حذرت من أن النساء الحوامل والمرضعات أصبحن من أكثر الفئات تضررًا من أزمة الجوع في غزة، مؤكدة تسجيل ارتفاع واضح في الولادات المبكرة والإجهاض التلقائي ووفيات الرضع.
وبحسب المنظمة، فإن أكثر من نصف النساء اللواتي خضعن للدراسة داخل بعض مستشفيات غزة عانين من سوء تغذية خلال الحمل، فيما استمرت معاناة ربعهن حتى لحظة الولادة.
ولا تتوقف معاناة الأطفال بعد خروجهم من الحضانات، إذ يواجه كثير منهم خطر سوء التغذية ونقص الحليب العلاجي والعدوى، في ظل انهيار البيئة الصحية وانتشار التلوث وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي.
وخلال عام 2025 وحده، سُجلت في غزة  أكثر من 4 آلاف حالة ولادة مبكرة، ونحو 5 آلاف مولود بأوزان غير طبيعية، وأكثر من 6 آلاف حالة وفاة داخل الرحم، إضافة إلى قرابة 5 آلاف حالة إجهاض قبل الأسبوع الـ24 من الحمل، و315 طفلًا ولدوا بتشوهات خلقية.
وكشفت منظمة اليونيسف أن 38% من النساء الحوامل اللواتي خضعن للفحص في غزة شُخّصن بسوء تغذية حاد، فيما تلقت 8300 امرأة حامل ومرضع علاجًا من سوء التغذية خلال شهر واحد فقط. كما ارتفع عدد الأطفال الذين توفوا في يومهم الأول بعد الولادة بنسبة 75% مقارنة بما قبل الحرب.
كما ارتفعت نسب الولادات المبكرة والتشوهات الخلقية بأكثر من 60% مقارنة بما قبل الحرب، فيما تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 71 ألف طفل دون الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد، بينما تعاني آلاف النساء الحوامل والمرضعات من سوء تغذية يهدد حياتهن وحياة أطفالهن.
وبذلك يتحول قسم الحضانة إلى خط الدفاع الأول عن أطفال يبدأون حياتهم داخل حربٍ لا تمنحهم حتى فرصة الولادة الآمنة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية