في شوارع غزة المُثقلة بالدمار، تتدفق موجة بشرية يقودها الأطفال، وجوههم مشدودة بين الغضب والحزن، أقدامهم تركض نحو الكاميرا كأنها تركض نحو المستقبل.
يرفع أحدهم صورة "القائد الغائب"، والخلفية صمت الركام.
هذه الصورة ليست توثيقاً لجنازة، بل هي بيان سياسي بلغة بصرية؛ تقول إن الاغتيال أنجب حشداً، والحشد يُعلن أن المعادلة لم تُحسم.
والأخطر من مشهد اليوم هو ما تُلمّح إليه هذه الطفولة المندفعة من ملامح الغد؛ فالأطفال الذين يركضون في مقدمة التشييع اليوم هم غزة بعد عشر سنوات.
نشأوا على الحصار، وكبروا في القصف، وحفظوا وجوه الشهداء قبل وجوه معلميهم في المدارس.
هذا الاندفاع الطفولي لا يعكس توجيهاً بقدر ما يعكس تشرّباً عميقاً؛ لم يُجبَر هؤلاء الأطفال على الحضور، لكنهم حضروا لأن هذا الحضور صار جزءاً من هويتهم المُشكَّلة في زمن الحرب.
ما تقوله الصورة سياسياً هو أن أي مشروع يُراهن على كسر الإرادة الغزية باغتيال قياداتها يواجه معادلة صعبة: فالشهداء في هذه البيئة لا يُنهون الحكاية، بل يُعيدون كتابة فصلها الأكثر إشعالاً في وجدان الأجيال القادمة.