في تطورٍ جديد، أكدت الوكالة الأوروبية للوقاية من الأمراض والمكافحة أن فيروس هانتا، الذي تفشى على متن سفينة سياحية كانت قد أبحرت من جنوب أفريقيا إلى إسبانيا، يعد تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة، مما دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة لضمان سلامة المواطنين.
تواصل السلطات الأوروبية العمل على تنفيذ خطة إجلاء معقدة لركاب السفينة، التي تُعتبر في مرحلة حرجة بسبب انتشار الفيروس بين عدد من الأفراد على متنها. السفينة، التي توقفت في تينيريفي التابعة لجزر الكناري الإسبانية، كانت قد أبلغت عن عدد من حالات الإصابة بالفيروس، مما استدعى تدخل الوكالات الصحية على الفور. ووفقًا للتقارير، أصيب ثمانية أشخاص بالفيروس، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص، فيما يتلقى أربعة مرضى آخرين العلاج في مستشفيات تقع في هولندا و جنوب أفريقيا و سويسرا.
القرار الأوروبي يركز على التعامل مع الحالات المخالطة والتي تم تصنيفها من قبل الوكالة الأوروبية على أنها “حالات ذات خطورة عالية”، مما يعني أن أي تفاعل مع الركاب قد يؤدي إلى انتقال الفيروس. لهذه الأسباب، أعلنت السلطات الأوروبية عن اتخاذ تدابير غير تقليدية لاستقبال الركاب المعنيين، حيث تم حجز رحلات خاصة لإجلائهم من السفينة. ولن يتم السماح لهم بالسفر عبر الطرق التجارية العادية أو الجوية، بل سيتعين عليهم استخدام وسائل نقل مُعدّة خصيصًا لضمان سلامتهم وسلامة المجتمع الأوروبي.
كما صرحت الوكالة الأوروبية أن هذه الرحلات الجوية ستبدأ يوم الأحد المقبل، حيث ستغادر الطائرات الخاصة من تينيريفي إلى الدول المقررة، والتي تشمل ألمانيا و فرنسا و هولندا، وذلك بهدف إخضاع الركاب للحجر الصحي في منشآت طبية مجهزة. في الوقت ذاته، يتابع الوسطاء الأوروبيون الوضع الصحي عن كثب، حيث تم تحذير السلطات المحلية من إمكانية حدوث تفشيات أخرى في حال عدم التزام الركاب بالإجراءات الوقائية المشددة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن الوقاية في المرحلة المقبلة تقتضي توخي الحذر الشديد، خاصة وأن فيروس هانتا قد يكون قاتلًا في بعض الحالات، وتهيب السلطات الصحية في الاتحاد الأوروبي بجميع المواطنين بضرورة أخذ الحيطة وأهمية الالتزام بالتوجيهات الرسمية.
بينما تبقى السفينة معزولة، كانت السلطات الإسبانية قد أكدت أنها تتعاون بشكل كامل مع الوكالات الصحية الأوروبية لتوفير جميع الموارد اللازمة لمنع تفشي الفيروس إلى المدن الأوروبية الأخرى.
في النهاية، تظل هذه الأزمة تمثل تحديًا كبيرًا لأوروبا، حيث أن التعامل مع الفيروسات الجديدة من هذا النوع يحتاج إلى تنسيق سريع ودقيق بين الدول المعنية، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات الطوارئ الصحية لضمان منع أي خطر قد يتعرض له السكان.