مايكروسوفت تعدّل خرائطها الرقمية: تصحيح تسميات الضفة الغربية بعد ضغط فلسطيني واسع

الرسالة نت - متابعة

في تطور لافت على صعيد الفضاء الرقمي، أقدمت Microsoft على تعديل خرائطها الرقمية، لتصحيح تسميات جغرافية في الضفة الغربية المحتلة، بعد سنوات من اعتماد مصطلحات إسرائيلية مثيرة للجدل، في خطوة وُصفت بأنها نتيجة مباشرة لضغط فلسطيني متواصل.

وأعلن المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (حملة) أن هذه التغييرات جاءت عقب جهود مكثفة شملت التوثيق الميداني، والتواصل المباشر مع الشركة، إلى جانب حملات ضغط ومناصرة استمرت لأشهر، بهدف تصحيح ما اعتبره "تشويهاً ممنهجاً للجغرافيا الفلسطينية" داخل المنصات الرقمية العالمية.

تصحيح طال انتظاره
وبحسب بيان المركز، شملت التعديلات خدمات تحديد المواقع التابعة لمايكروسوفت، بما فيها محرك البحث Bing، حيث جرى استبدال تصنيفات كانت تُدرج مناطق في الضفة الغربية تحت مسمى "يهودا والسامرة، إسرائيل"، بتسمية "الضفة الغربية"، بما يتماشى مع القانون الدولي والتوصيف الجغرافي المعترف به.

ووصف المركز هذه الخطوة بأنها "تصحيح ضروري"، مؤكدًا أنها لم تكن مبادرة طوعية من الشركة، بل جاءت نتيجة ضغط فلسطيني منظم، بعد سنوات من فرض تسميات "استعمارية واستيطانية" داخل البنية الرقمية، أسهمت في إعادة تشكيل الوعي الجغرافي للمستخدمين حول العالم.

لا يقتصر هذا التغيير على الجانب التقني، بل يعكس –وفق خبراء– بعدًا سياسيًا عميقًا، حيث أصبحت المنصات الرقمية ساحة موازية للصراع على الرواية والهوية.
ويؤكد مركز "حملة" أن تصنيف الأماكن في الخرائط الرقمية ليس مسألة محايدة، بل يلعب دورًا مباشرًا في ترسيخ أو طمس الحقائق على الأرض. فاعتماد تسميات إسرائيلية لمناطق محتلة يسهم في "تطبيع الادعاءات غير القانونية" ويمنحها غطاءً ضمنيًا في الوعي العالمي.

وتزداد خطورة هذا الأمر في ظل ما تشهده الضفة الغربية من تصاعد في عنف المستوطنين وعمليات التهجير القسري، والتي يرى المركز أنها ترقى إلى سياسات تطهير عرقي، بالتوازي مع تسارع مشاريع الضم على الأرض.

ورغم الترحيب بالخطوة، شدد المركز على أن القضية لا يمكن اختزالها في "خطأ تقني"، مطالبًا Microsoft بتوضيح كيفية إدراج هذه التسميات من الأساس، ولماذا غابت آليات التدقيق التي تمنع تمرير مصطلحات ذات أبعاد سياسية وقانونية خطيرة.

وأشار إلى أن ما جرى يعكس "واقعًا رقميًا أوسع"، تُعامل فيه الجغرافيا الفلسطينية كملف قابل للتفاوض، بينما يُعاد إنتاج الهيمنة الإسرائيلية عبر أنظمة يُفترض أنها محايدة، لكنها في الواقع تتأثر بالضغوط السياسية والاقتصادية.

ضغط فلسطيني يُثمر
من جهتها، قالت لمى نزيه، مديرة المناصرة في مركز "حملة"، إن ما تحقق "تصحيح ضروري"، داعية باقي شركات التكنولوجيا إلى مراجعة سياساتها والالتزام بالقانون الدولي.

وأكدت أن الخطوة يجب أن تكون بداية لمسار أوسع، يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الرقمية، ويضع حدًا لاستخدام المنصات العالمية كأدوات لإعادة صياغة الواقع الجغرافي بما يخدم أجندات سياسية.

ودعا المركز شركات التكنولوجيا إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، وعدم المساهمة –بشكل مباشر أو غير مباشر– في محو الجغرافيا الفلسطينية أو شرعنة سياسات الضم والاستيطان.

كما شدد على أهمية الشفافية في إدارة البيانات الجغرافية، وضرورة إشراك خبراء مستقلين لضمان دقة المعلومات، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات سياسية.

و يكشف هذا التطور أن المعركة لم تعد تقتصر على الأرض فقط، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تتشكل تصورات الملايين حول العالم.

وبينما يشكل تعديل خرائط Microsoft خطوة مهمة نحو تصحيح الرواية، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا لضمان تمثيل عادل ودقيق للجغرافيا الفلسطينية، في عالم باتت فيه الخريطة الرقمية أداة قوة لا تقل تأثيرًا عن الواقع الميداني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير