ألعاب نارية ومولوتوف.. سلاح شباب الضفة

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

نابلس- الرسالة نت

مقلاع وحجر وزجاجة المولوتوف، وصناديق ألعاب النارية، تلك أسلحة يتمكن شباب الضفة المحتلة من حيازتها واستخدامها خلال المواجهات التي تندلع مع الجنود (الإسرائيليين) نصرة لغزة.

حاجز قلنديا قرب رام الله، وفي شعفاط بالقدس، والجلمة في جنين، وحوارة في نابلس، كلها نقاط تشهد لهيب غضب، إلى جانب نقاط في أنحاء أخرى، تكون هدفا للمنتفضين الغاضبين، فيشعلون نيران غضبهم ويطلقون الألعاب النارية صوب الجنود.

مشاهد إلقاء المولوتوف والألعاب النارية خلال تلك المواجهات، تظهر ساحة المواجهة أشبه بميدان معركة نارية، حيث تجد قنابل المولوتوف كتلة لهب كبيرة تشعل ما حولها.

وقنابل المولوتوف بدائية، وصنعت إبان الحرب العالمية، وتحتوي خليطا من المواد السائلة القابلة للاشتعال، وتسد بقطعة قماش يتم إشعالها وإلقائها، والغرض من الخليط إحداث انفجار مصحوب بلهب قوي، كما أن المادة الناتجة عن الخليط تلتصق بأي جسم تقع عليه.

وبنظرة تحليلية لنتائج استخدام تلك الوسائل خلال المواجهات، يشير المحلل السياسي عبد الستار قاسم إلى أنها تكلف الفلسطينيين ثمنا باهظا من خلال عدم توازن القوة ما بين ما يستخدمه الاحتلال وما يستخدمه المتظاهرون، لكنها تشكل خطرا على الاحتلال.

وقال قاسم في حديثه لـ"الرسالة نت": "قبل أيام فقدنا تسعة شهداء خلال المواجهات، لذلك يجب إعادة التفكير في استخدام هذه الوسائل".

من ناحيته أشار الكاتب والمحلل السياسي سري سمور إلى أن استخدام الوسائل ليس رغبة في السلمية عموما، بل لعدم توفر السلاح والتدرب عليه.

وأضاف سمور في حديث لـ"الرسالة نت": "غني عن القول أن شعبنا يبدع، ويطور أساليب مقاومته، وهذا يدل على رفض للاحتلال".

وانتشرت في الضفة ملابس خُط عليها اسم غزة وعبارات تضامنية مع غزة، إذ يرتديها الشبان خلال مشاركتهم في المواجهات التي تندلع في الضفة، وخلال ممارسة حياتهم اليومية الاعتيادية.

وعن ذلك يقول قاسم: "هذه أمور رمزية لا بد منها في حياة الشعوب"، مضيفا: "لكن عند الذهاب للمواجهات نحن لسنا بحاجة لتقديم قرابين على الحواجز دون أن يكون هناك أي خطر على الاحتلال، يجب الحرص خلال المواجهة".

وتابع: "مشاعر الشباب وحماستهم وحبهم لغزة كله محل تقدير، لكن يجب الحرص وإعادة التفكير بالوسائل".

بدوره، قال سمور: "إن الجيش يتحكم بنيرانه، وفي مواجهات الضفة ظل حريصا على عدم قتل عدد كبير نسبيا، عكس ما كان يحصل في سنة 2000 بداية الانتفاضة، وهي سياسة مدروسة لعدم تفجير أكثر من جبهة".

وأضاف: "لهذا (الضبط) النسبي للنيران في الضفة، أثر واضح على وتيرة احتدام الغضب والمواجهات".

من جانبه يوضح الباحث والإعلامي سليمان بشارات أن استخدام شباب الضفة لهذه الأساليب ينبع من عدة قضايا أولها وهو "محاولة منهم لتجسيد وحدة المصير الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة وكل الأراضي الفلسطينية، فالقضية واحدة والهدف واحد وهو التحرر من الاحتلال، لذلك من الطبيعي أن يهب الشارع في الضفة والقدس لمؤازرة غزة".

أما العامل الآخر فيرى بشارات أنه يتمثل في "قلة الخيارات المطروحة أمام شباب الضفة والمحصورة في استخدام الوسائل التقليدية في الوقت الحالي، فالحجارة وزجاجات المولوتوف والألعاب النارية، كلها أساليب تقليدية وبسيطة إلا أنها تعبر عن مدى غضب الشارع ورفضه السكون عما يحدث من جرائم تجاه أهالي القطاع أو استمرار الاحتلال في انتهاكاته".

في حين يتمثل العامل الثالث كما يرى بشارات إلى أن "هناك ثقافة مغروسة لدى الشارع الفلسطيني تربى عليها وهي رفض الاحتلال". ويقول: "صحيح أن هناك تذبذب في التعاطي مع الاحتلال على مدار السنوات الماضية، إلا أن بقاءه واستمرار ممارساته من شأنها إبقاء روح المقاومة موجودة لدى المواطن الفلسطيني".

وحول مدى استمرارية مثل الإعمال وجدواها يرى بشارات إلى أنه من الممكن عدم استمرارها في الوقت الراهن، إلا أنها أيضا لن تغيب ما دام هناك جرائم يقوم بها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

ورغم ذلك فإنه من الممكن أن تشكل أساليب المقاومة التقليدية إلى إخافة الاحتلال وتوجيه رسائل تنبيه له من مغبة الاستمرار في استهدافه للإنسان الفلسطيني، وهو ما يعني أنها قد تكون بداية للبحث عن وسائل أخرى أو توجه لاستخدام المقاومة المسلحة أو غيرها من أنشطة مقاومة، حسب بشارات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير