تشهد أسعار جميع الخضراوات في الأسواق الغزية انخفاضًا كبيرًا بسبب وصول المنتج لوقت الذروة -نضوج المنتج وتوفره بكميات كبيرة-، الأمر الذي لاقى ارتياحًا كبيرًا من المواطنين وتذمرا في اوساط المزارعين الذين طالبوا وزارة الزراعة في غزة بالتدخل من اجل رفع السقف بما يرضي طرفي البيع.
ويذكر أن قطاع غزة يشهد اكتفاءً ذاتيًا في الخضراوات منذ ثلاث سنوات، وذلك بفضل الخطة العشرية التي تسير عليها "الزراعة" في استغلال أراضي المحررات وزراعتها.
خسائر فادحة
المزارع صابر الأشقر اكد في هذا السياق انهم تكبدوا خسائر فادحة جراء انخفاض أسعار جميع الخضار في غزة.
ويباع كيلو الخيار الواحد- وفق الاشقر- بنصف شيقل بعد ان كان بـ3 شواكل، داعيا في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" الجهات المعنية وخاصة وزارة الزراعة لتنظيم زراعة الخضراوات والكميات المسموح لكل مزارع بزراعتها، بحيث لا يكون هناك فائض في ظل منع الاحتلال للتصدير.
وأكد أن مشكلة المزارعين ستنتهي حال فتح المعابر وتصدير الفائض من المنتج، عازيا توجه عدد كبير من المواطنين الى الزراعة لتوقف الصناعات والأعمال الأخرى في ظل الحصار.
وتحدث الأشقر عن التكاليف التي يحتاجها المزارع، من غاز ونايلون وعمال وأدوية وكيماوي وأسمدة، موضحًا أنها مرتفعة جدًا ولا تلائم أسعار بيع الخضراوات.
وتوقع ان تعود الاسعار الى سابق عهدها بعد مضي شهرين او ثلاثة اشهر على ابعد تقدير.
ولم يكن صابر يغرّد وحده خارج السرب، فالمزارع أبو أكرم سلامة وصف شهري مايو ويونيو من كل عام بالكارثة على المزارعين وذلك لانخفاض اسعار الخضار فيهما بشكل جنوني.
وطالب سلامة الوزارة بضرورة وضع حد للخسائر التي يتعرضون لها، ووضع أرضية سعرية تناسب طرفي البيع.
واكد أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة مبكرا ساهما في نضج المحاصيل وطرحها في الأسواق مبكرًا -قبل الوقت المعتاد لنضوجه.
ارتياح المستهلكين
من جهتها أعربت الحاجة أم فتحي عودة عن سعادتها البالغة لرخص أسعار الخضراوات، متمنيةً استمرارها على هذا المنوال طوال العام.
وقالت أم فتحي التي قابلتها "الرسالة نت" تحمل سلة السلع على رأسها في سوق الشيخ رضوان: "أستطيع شراء كميات كبيرة من الخضار وبأسعار رخيصة جدًا، وهذا ما أعجز عنه في فترات معينة من العام".
وأضافت: "أشتري خضراوات بمبلغ لا يزيد عن خمسين شيقلًا وتكفي أسرتي لمدة أسبوعين تقريبًا، في حين أحتاج لأكثر من مائة شيقل لشراء نفس الكمية في أشهر أخرى".
وأوضحت الحاجة الستينية -تعيل ثمانية أفراد- أن أسعار الفواكه مرتفعة جدًا، ولا يقوى على شرائها جميع المواطنين، داعيةً الحكومة لتخفيض أسعارها على غرار الخضراوات.
وقت الذروة
المهندس تحسين السقا المدير العام للتسويق والمعابر بوزارة الزراعة بدوره عزا أسباب الانخفاض الى توافر الخضراوات بكميات كبيرة في الاسواق.
وقال السقا في تصريح خاص بـ"الرسالة نت": "السلعة الزراعية لها وقت ذروة واخر ندرة(...)، في الأخيرة يرتفع سعرها وفي الأولى ينخفض".
ووفق قوله فإن كيلو الخيار يباع بشيكل وكذلك الكوسا، بينما تباع البطاطا والباذنجان بشيكل ونص".
وأوضح أنه خلال شهر مايو/آيار ويونيو/حزيران تكون أسعار الخضراوات رخيصة جدا، ومن ثم تبدأ في الارتفاع وفقًا للكميات المتوافرة في الأسواق.
وعزا المدير العام التسويق والمعابر بالوزارة اسباب ارتفاع أسعار الفواكه الى ارتفاعها في الكيان (الإسرائيلي).
وفق الطلب والعرض
المحلل الاقتصادي معين رجب قال في هذا الصدد ان الأسعار تتحدد في الأسواق وفقًا للطلب والعرض".
واكد رجب في تصريح لـ"الرسالة نت" أن انخفاض أسعار الخضار يصب في مصلحة المستهلك كونه سيشتري كميات كبيرة بأسعار منخفضة.
ودعا الوزارة الى ترشيد وتوجيه المزارعين لزراعة المحاصيل التي يحتاجها السوق، ومعرفة الكميات التي تزرع بحيث لا يحدث فائض كبير في بعض الأصناف على حساب أخرى.
وشدّد على ضرورة استغلال الخضراوات وباقي المحاصيل وتحويلها لمعلبات وعصائر ويكون ذلك بإنشاء مصانع متخصصة.