عباس والمفاوضات والطريق إلى "أوسلو2"

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الأرشيف)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الأرشيف)

الرسالة نت- محمد الشيخ

يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين"، أما أن يلدغ 16 مرة في أقل من شهرين هنا المصيبة بل "الطامة الكبرى"، وتقول الحكمة أيضًا: "إن خدعك أحدهم مرة فأنت طيب، وإذا كرر خداعه فأنت أحمق".

رئيس السلطة محمود عباس وطاقم المفاوضات الفلسطيني التقوا بالجانب "الإسرائيلي" في 16 جلسة بعد استئناف المفاوضات بين الجانبين منذ أكثر من شهرين، دون تحقيق أي نتيجة تذكر على أرض الواقع، بل وزاد الاحتلال من توغله واستيطانه بالضفة وتهويده للقدس المحتلة.

صحيفة معاريف العبرية أكدت أن المفاوضات التي جرت بين "الاسرائيليين" والفلسطينيين برعاية أمريكية طلية ثلاثة أشهر خلصت لنتيجة "صفر" في ظل اتهامات متبادلة بين الطرفين.

بدورها، صحيفة يديعوت أحرونوت، قالت إن المفاوضات شملت حتى اللحظة نحو 16 جلسة تفاوضية، توزعت بين القدس وأريحا، وتناولت –وفق تسريبات صحافية لغاية الآن وبشكل أساسي- القضايا الأمنية، نزولًا عند طلب الجانب "الإسرائيلي"، وجرى التطرق أيضًا لملفات أخرى مثل الحدود والمياه.

وأضافت يديعوت "إنه فيما يتعلق بالحدود، فطالب الفلسطينيون في مواقفهم الأولية بأن تكون الحدود وفقا للعام 67، بينما يقترح الجانب "الإسرائيلي" أن تكون بموجب مسار جدار الفصل، مع تواجد إسرائيلي في الأغوار".

في المقابل، وعلى الرغم من التصريحات التي تناقلتها وكالات أنباء، عن عزم الولايات المتحدة عرض خطة سلام في حال تعثرت المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، نفى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أن تكون الولايات المتحدة تعتزم فرض حل سلمي على الطرفين "الإسرائيلي" والفلسطيني، وأن الحديث هو فقط عن خطوط عامة لا غير.

الكاتب والمحلل السياسي توفيق أبو شومر يرى أن المفاوضات ليست بالرغبة بل هي مفروضة فرض على السلطة من جهات دولية وعلى رأسها أمريكا.

ويقول أبو شومر لـ"الرسالة نت": "الفلسطينيون مرغمون لأنهم لا يملكون مصدر قوة، ولذلك فالمفاوضات من طرف واحد أمريكي "إسرائيلي" فقط، والطرف الفلسطيني هو الحلقة الأضعف.

وخرج رئيس السلطة محمود عباس مؤخرًا بتصريحات قال فيها: "بدأنا المفاوضات منذ 20 عاما، ولم نفقد الأمل، لا نستطيع القول إنه مضى عشرين عاما فماذا بعد، يجب أن نستمر".

وجدد عباس تمسكه بالمفاوضات، من أجل إيجاد حل سلمي وسياسي يحقق السلام والأمن والاستقرار وينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وصولا لقيام دولة فلسطينية على حد قوله .

وعدّ أبو شومر الستة عشرة جولة تفاوضية الجديدة خلال الشهرين الماضيين منذ بدء استئناف المفاوضات، خدمت "إسرائيل" أكثر بكثير مما خدمت القضية الفلسطينية، وهذه النقطة التي يركز عليها الشارع الفلسطيني "ما هي جدوى المفاوضات إذن؟"، وفق قول أبو شومر.

"أوسلو 2"

وفي الفترة الأخيرة بدأ الحديث عن توجه عباس إلى "أوسلو 2" على غرار الأول، الذي أضاع كثيرًا من حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة بعد قبول "أبو مازن" العودة إلى المفاوضات دون اشتراطات سابقة وبتنازلات جديدة.

ويعلق أبو شومر على ذلك قائلًا: "لن يكون هناك أوسلو 2، بل نظام جديد، حيث لم يعد هناك اتفاقيات موجبة بشيء، وأصبحت المفاوضات تكتيكات للسلطة الفلسطينية وليست استراتيجية لها أهداف محدودة ولكن لا يوجد أي إطار اتفاق دولي ملزم".

واختلف المحلل السياسي مصطفى الصواف مع أبو شومر، معتبرًا أن ما يجري الآن بين السلطة و"إسرائيل" يذكرنا بما كان في مدريد عام 1991م، وقد يجر الفلسطينيين إلى "أوسلو2".

ويقول الصواف لـ"الرسالة نت": "عندما كان الوفد الفلسطيني في اشتباك تفاوضي مع الوفد "الإسرائيلي"، وكان هناك شكوى بالعلن من اسحاق شامير قائلا، أمامنا مفاوضات على عشر سنوات، وإذا بالمفاوض الفلسطيني في مدريد يخدع بمباحثات سرية جرت في أوسلو بقيادة محمود عباس وخرج علينا بأوسلو المشئوم".

يذكر أن اتفاق مدريد كان في عام 1991 سبق الإعلان عن اتفاق أوسلو، وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين "إسرائيل" وكل من سوريا، لبنان، الأردن والفلسطينيين لحل النزاع بين تلك الأطراف.

ويضيف الصواف: "ما نخشاه الآن أن يكون هناك اتفاقات بعيدة عن أعين وسائل الإعلام ومن تحت طاولة المفاوضات وتخرج علينا باتفاقيات أسوأ من أوسلو تفرط بكل حقوق الشعب الفلسطيني".

ونوه إلى أن كل الاتفاقيات والتنازلات ستسقط طالما أن الشعب الفلسطيني يقول لي حق ويدافع عنه بالمقاومة والصمود والتحدي.

واتفق أبو شومر مع الصواف، مؤكدًا أنه لا يجرؤ أحد أيا كان التنازل عن أي حق فلسطيني، مضيفًا "حتى لو تنازل أي شخص ليس مبررا له؛ لأن الحقوق الفلسطينية ثابتة لن تزول".

ويكمل: "ممكن أن نمر باتفاقيات مرحلية صغيرة مثل أوسلو لكنها في النهاية لا تؤدي إلى حل، وأتوقع أن تكون قابلة للنقض بأي لحظة؛ لأن هذه حقوق جمعية لا يحق لفرد التحكم بها".

وعاد الصواف ليؤكد أنه لو لم يحدث اتفاق نتيجة المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة، قائلًا: "يكفي ما جرى إلى الآن من نتائج، والمؤسف أن السلطة تدرك بأن الاحتلال لن يمنح الفلسطينيين شيئا، ولكنه ما صار مستمرا ومصمما على المفاوضات العبثية".

المفاوض الفلسطيني تنازل عن كل اشتراطاته وفي المقابل الجانب "الإسرائيلي" تمسك بكل اشتراطاته (القدس عاصمة الدولة، والاعتراف بيهودية الدولة، وأن تكون منطقة الأغوار منطقة أمنية يسيطر عليها الاحتلال)، وأمام ذلك يصر عباس الاستمرار في التفاوض لأنه لا يوجد أمامه غير ذلك طالما أنه يربط مصالحه ويعلقها بيد "إسرائيل وأمريكا".

ويبقى السؤال الذي يشغل بال الكل الفلسطيني، هل عباس في طريقه إلى أوسلو جديد؟ أم أنها مجرد مفاوضات مرحلية لتحقيق مصالح شخصية لعباس ونتنياهو تنتهي بانقضاء المصلحة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير