قائمة الموقع

الاستيطان يُحرج السلطة

2013-11-07T08:23:39+02:00
مستوطنات اسرائيلية بالضفة(ارشيف)
الرسالة نت - مها شهوان

منذ شهرين تقريبا عاد الطرفان الفلسطيني و(الإسرائيلي) إلى طاولة المفاوضات المباشرة التي توقفت أكثر من خمس سنوات، ولكن المفاوض الفلسطيني طرح هذه المرة ملفا جديدا هو قضية "الأسرى ما قبل أوسلو" الذين كان من المفروض إخلاء سبيلهم منذ عودة السلطة إلى الأراضي الفلسطينية لكنها لم تكترث وقتئذ لمناقشة ملفهم.

وأطلق سراح دفعتين من الأسرى مؤخرًا خلال صفقة أبرمتها السلطة مع الاحتلال (الإسرائيلي) ضمن الشروط للعودة إلى التفاوض، واستمرت (إسرائيل) في المقابل في بناء المئات من البؤر الاستيطانية، ولكن السلطة تستنكر في الوقت نفسه أي اتفاق مسبق يقضي بالإفراج عن الأسرى مقابل الاستيطان.

وهنا.. رفض رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ما وصفه بـ"الادعاءات الفلسطينية" التي تقول إن أعمال الاستيطان في الضفة الغربية تشكل خرقا للتفاهمات بين الطرفين في إطار عملية التفاوض، مُظهرا أن السلطة تحاول افتعال أزمة في المفاوضات, ومؤكدا في الوقت نفسه أن (إسرائيل) لن تخضع لأي قيود تتعلق بالبناء وراء الخط الأخضر.

الأسرى والاستيطان

ويبدو أن السلطة تدرك جيدا أنه لا يوجد في جعبتها أوراق ضاغطة على (إسرائيل) لتضعها أمامها على طاولة المفاوضات، لذا قبلت عودتها وهي تدرك أن (إسرائيل) ماضية في استيطانها في كل الأحوال.

ويعلق على ما سبق أستاذ الجغرافيا السياسية نعيم بارود بالقول: "قبول السلطة عودة المفاوضات مقابل إطلاق الأسرى وبناء (إسرائيل) بؤرا استيطانية يضع الأخيرة في موقف قوي أمام المجتمع الدولي مفاده أن السلطة توافق على الاستيطان وعليها التوقف عن تذمرها الأمر الذي سيغير وجهة نظر الدول الأوروبية التي كانت ترفضه".

وأشار بارود إلى أن (إسرائيل) تلعب لعبة ذكية "لأنها ربطت قضية الأسرى بالاستيطان ما يعتبر أمرا خطيرا سيبقي للمستوطنات جذورا صهيونيةً تدق في الأراضي الفلسطينية يصعب قلعها، وهذا يساهم في تغيير الجغرافيا الفلسطينية".

المحلل السياسي أسعد أبو شرخ يرى في المقابل أن لدى السلطة أوراق ضغط كثيرة كان من المفروض استخدامها للضغط على (إسرائيل) للإفراج عن الأسرى "كإيقاف التنسيق الأمني والذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة مجرمي الحرب وتحقيق المصالحة الوطنية"، مؤكدا أن استمرار بناء المستوطنات في الوقت الذي تتواصل فيه عملية المفاوضات يحرج السلطة دوليا ولاسيما أمام الدول التي كانت تقف بجانبها وترفض الاستيطان.

ويرى بعض المتخصصين في الشأن السياسي أن تصريحات نتنياهو الأخيرة إهانة للسلطة التي تحاول تبييض وجهها بإعلان رفضها الاستيطان.

ويقول أبو شرخ عن ذلك: "ليس هذا التصريح (الإسرائيلي) هو الأول الذي يهين السلطة ويكذبها أمام العالم، ولكن الأخيرة لن تحرك ساكنا للدفاع عن نفسها أو تتخذ قرارا جريئا لردع الاحتلال كإيقاف التنسيق الأمني (...) هي دائما تقف عاجزة دوما وتلتزم الصمت خوفا على مصالحها".

بارود يؤكد في الوقت نفسه أن السلطة تلقت إهانة واضحة نتيجة الاتفاق الذي أبرمته مع (إسرائيل) ووقعت عليه، لافتا إلى أنها لا تطلق تصريحات صريحة، "بل تكذب على العالم الإسلامي الأمر الذي يفقدها المصداقية أمام الجميع".

إستراتيجية ومناداة تلمودية

استمرار (إسرائيل) في بناء البؤر الاستيطانية يأتي لإخماد غضب نار المتطرفين الصهاينة الرافضين مشروعَ التسوية وإطلاق سراح الأسرى, وهنا يؤكد بارود أن الاستيطان إستراتيجية جاءت بعد مناداة تلمودية تطلب استمراره في الضفة والأراضي التي تحتلها (إسرائيل).

وبين أن الاستيطان يمثل لـ(إسرائيل) خط الدفاع الأول عن أراضيها، "ما يكسبها قوة تمكنها من مراقبة المناطق العربية التي تحيطها".

ويتفق المحلل السياسي أبو شرخ مع سابقه الرأي، ويكمل القول: "استمرار بناء المستوطنات هو إجماع صهيوني لذا كان من المفروض إيقافها قبل الدخول في المفاوضات لأن (إسرائيل) تسعى من وراء استيطانها إلى عزل الشعب الفلسطيني وتهجيره وفق مخططها"، داعيا المقاومة إلى التدخل لحماية الأراضي الفلسطينية من الاستيطان.

اخبار ذات صلة