قائمة الموقع

مقتل عرفات يحرج السلطة ويحشرها في الزاوية

2013-11-11T08:26:44+02:00
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات(أرشيف)
غزة - لميس الهمص

بدد التقرير السويسري الشكوك الفلسطينية في مقتل الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) مسموما بعد إثبات اغتياله بمادة البولونيوم المشع.

ورغم ظهور أدلة سابقة على اغتيال عرفات بالسم وتشكيل لجنة للتحقيق في الجريمة فإنه حتى اللحظة لم يتم الكشف عن هوية القاتلين والآليات التي جرت بها الجريمة.

وتظهر المفارقة في اتهام السلطة الخجول "دولة الاحتلال" بالمسؤولية عن اغتيال الرئيس السابق وإصرارها في الوقت نفسه على الجلوس معها على طاولة واحدة للتوصل إلى سلام سمم الاحتلال صانعه وقائده.

لجان التحقيق

وقاد لجنة التحقيق في جريمة اغتيال "أبو عمار" أكثر من شخصية في سلطة رام الله أولهم د. ناصر القدوة وزير الخارجية السابق وابن شقيقة عرفات الذي استطاع الوصول آنذاك إلى بعض النتائج التي بقيت دون تفعيل حتى "نام" الملف لتوقظه بعدها أطراف خارجية كتحقيقات قناة الجزيرة مطلع عام 2011.

وجاء تحقيق الجزيرة بعدما أتاحت أرملته سهى عرفات لفريقها الاطلاع على سجله الطبي ومتعلقاته الشخصية، ومن ضمنها الملابس التي كان يرتديها في أيامه الأخيرة وسلمت لعلماء طب شرعي سويسريين معروفين بحيادهم.

مؤخرا، أوكلت السلطة مهمات الملف عينه على عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي الذي لم يأت بأي جديد حتى اللحظة.

وكان المركز الجامعي للطب الشرعي في مدينة لوزان السويسرية قد توصل الأربعاء الماضي إلى وجود بولونيوم مشع في رفات عرفات، مبينا أنه عثر على مقادير تصل إلى 18 ضعف المعدل الاعتيادي من مادة البولونيوم المشع في تلك الرفات، ما يرفع نسبة الاشتباه إلى 83% حول وفاته مسموما بهذه المادة.

ورغم أن الفاعل الرئيسي وراء مقتل عرفات بات معروفا لكل فلسطيني وهو دولة الاحتلال لأن السم الإشعاعي الذي استخدم للقتل لا تملكه إلا دولة نووية و(إسرائيل) هي الدولة النووية الوحيدة التي كانت على خلاف مع عرفات، فإن التحدي الأهم أمام السلطة هو الكشف عن الأداة التي استخدمت لتمرير السم.

يذكر أن عرفات أصيب بمرض غامض في 12 أكتوبر 2004 أثناء حصار مقره في رام الله على خلفية أحداث انتفاضة الأقصى ما استدعى نقله في 29 أكتوبر إلى مستشفى بيرسي العسكري في باريس.

وأخفق الأطباء الفرنسيون في تشخيص حالته، ما أدخله في غيبوبة ما لبث أن توفي بعدها في 11 نوفمبر 2004 عن 75 عاما.

الأطراف المتهمة

ويحصر مراقبون دائرة الاتهام بشأن مقتل عرفات في أربعة أطراف أولها أمريكا التي من المؤكد أنها أعطت الضوء الأخضر لـ(إسرائيل) لتنفيذ عملية الاغتيال خاصة في ظل تهديد صريح تلقاه عرفات من وزير خارجية أمريكا آنذاك مادلين اوبرايت بمحاولة التخلص منه في حال لم يخضع لشروط المفاوضات.

والطرف الثاني هو (إسرائيل) التي تكون المستفيد الأكبر من اغتيال "أبو عمار" الذي رفض تقديم أي تنازلات خلال مؤتمر مدريد عام 2000.

أما الطرف الثالث فهو الدول العربية التي أعطت الضوء الأخضر بصمتها على حصار عرفات قرابة العامين، في حين أن الطرف الرابع والأخير الأداة التي أوصلت السم إلى جسد الرئيس، إذ تشير المعطيات على الأرض إلى أن الرئيس في آخر أيامه كان على خلاف حاد مع الرئيس الحالي محمود عباس الذي لم يكن راضيا عن ’نحت’ منصب رئيس الوزراء على مقاس عباس.

واعتبر عرفات ذلك محاولة لإزاحته من منصبه ونزع معظم صلاحياته الرئاسية إن لم يكن كلها خاصة أن من كان يضغط في هذا الاتجاه واشنطن والدول المانحة.

كما طالت خلافات الراحل "أبو عمار" القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان الذي سيّر أنصاره في قطاع غزة بمسيرات ضد الفساد الذي كان يمثله أبو عمار وفق ادعاءات دحلان آنذاك.

الكاتب ياسر الزعاترة قال في السياق إن أحد أقرباء الصحافيين لدى أرئيل شاورن ويدعى (أوري دان) اعترف في كتابه "أسرار شارون" بأن الأخير استأذن جورج بوش في التخلص من عرفات الأمر الذي قابله بوش بشيء من الرضا.

ويرى الزعاترة  أن دعم عرفات انتفاضة الأقصى التي شكلت عبئا على الاحتلال ووفرت البديل لاستلام الوضع بعد رحيله شجع شارون على تنفيذ جريمة الاغتيال.

وأشار إلى أن الأجواء التي مهدت لعملية الاغتيال هي المهمة، "فقد حظي الرجل (عرفات) بحصانة أمريكية-مصرية طوال عقود لكن هذه الحصانة ما لبثت أن اختفت أولا بالموافقة الأمريكية على اغتياله وقبل ذلك حصاره، وثانيا بالموافقة المصرية التي لا يحتاج عاقل إلى تلمسها عبر الثنائي مبارك-عمر سليمان".

يضع السلطة في الزاوية

مصادر مطلعة أشارت لـ"الجزيرة" إلى أن الدراسة التي أجراها العلماء الروسيون على رفات عرفات كانت موجهة سياسيا، وأن ذلك ظهر ابتداء من العينات التي سُلمت للمعمل الروسي ثم إلى التوجيهات الصريحة من وزارة الخارجية الروسية للعلماء الروسيين التي تتعلق بالكيفية التي يجب أن يخرج بها تقرير النتائج النهائية.

وقالت المصادر إن الفريقين السويسري والروسي أخذ كل منهما عشرين عينة من رفات الراحل عرفات "لكن المعمل الروسي تسلم عددا غير كاف (4 فقط) وغير ملائم من العينات"، وإن المسؤولين الروسيين تلقوا توجيهات واضحة من خارجية بلادهم حول محتوى التقرير النهائي.

وأوضحت أن روسيا استجابت لطلب السلطة بألا يسبب التقرير غضب (إسرائيل) وخلق بؤرة ساخنة جديدة في الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن التقرير الروسي خلص إلى أن واحدة فقط من العينات الأربع التي فحصت وهي قطعة من عظام الجمجمة قد عُثر على آثار مواد مشعة فيها.

مات مسموما

السلطة التي تشعر أنها في مأزق حقيقي لجلوسها في مفاوضات مع قتلة رمزها ورئيسها السابق

أسرع رئيسها الحالي عباس بطلب "استشارات طارئة" من بعض المخلصين في جهازه الاستشاري بعد إعلان التقرير السويسري المعني بملف اغتيال رئيس السلطة السابق.

من الجدير ذكره أن السلطة لم تطلب مطلقا إجراء تحقيق دولي محايد ومستقل حول هذه الجريمة ونوع السم الذي استخدم للقضاء على عرفات مثلما طالبت الحكومة اللبنانية بتحقيق مماثل في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

الدكتور أشرف الكردي طبيب الرئيس عرفات الخاص أكد في أكثر من مقابلة تلفزيونية خلال السنوات الماضية أن مريضه مات مسموما، وطالب بفتح تحقيق لمعرفة أسباب وفاته، ولكن طلباته لم يستجب لها أحد.

ويرجح مراقبون أن يبقى ملف عرفات معلقا لسنوات ليستخدم ورقة ابتزاز بحق السلطة حتى تقدم مزيدا من التنازلات.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00