بقبولها تبادل الأراضي

السلطة تشرعن المستوطنات

مستوطنات اسرائيلية بالضفة(ارشيف)
مستوطنات اسرائيلية بالضفة(ارشيف)

غزة - شيماء مرزوق

الاستماتة على مبدأ التفاوض تدفعه إلى تسليم كل أوراقه، والملفات الضخمة المتراصة على الطاولة تشعره بحجم الأزمة والمعوقات التي تواجهه وتهدد كيانه السلطوي, المفاوض الفلسطيني يبدو أنه اتبع أسلوبا فريدا في التفاوض مع العدو، فتلاشى الاصطدام بالملفات الصعبة ليؤجلها وينتقل إلى الأقل صعوبة.

ومن يتابع نهج سلطة رام الله في التفاوض سيلحظ بسهولة أنه أمام لعبة مملة طرفا الخلاف فيها غير متكافئين، فأحدهما شديد القوة والصلابة أمام مصالحه، والآخر مفاوض ضعيف خالي الوفاض من أوراق القوة ومكشوف الظهر، فلا شرعية ولا مرجعية يعتمد عليها.

ورغم ذلك تجد هذا المفاوض ممسكا بقلمه طوال الوقت استعدادا للتوقيع على أي شيء يوضع أمامه دون نقاش أو مفاصلة.

حاولت السلطة أن تظهر بعض الوطنية في مواقفها سابقا بوضعها عدة شروط للعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال كان أهمها وقف الاستيطان لكنها سرعان ما تنازلت مع أول عملية ضغط مورست عليها وعادت متلهفة مشتاقة إلى رفيقتها منذ عقدين "طاولة التفاوض".

ولم تكتف هذه السلطة بالتنازل عن شرط الاستيطان بل منحت الشرعية للمستوطنات بموافقتها على مبدأ تبادل الأراضي بنسبة 1.9% من أراضي الضفة الغربية مع إبقاء حوالي 65% من المستوطنين في أراض (إسرائيلية)، كما كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية.

تنازلات كارثية

ويرى محللون أن شرعنة مبدأ تبادل الأراضي "تنازل عن مبادئ فلسطينية راسخة"، مؤكدين أن هذا التنازل ستقابله (إسرائيل) بمزيد من الضغوط للحصول على تنازلات كبرى.

وأكد المحلل السياسي حسن عبد الله أن هذه الخطوة ليست جديدة، "فقد صرحت السلطة أكثر من مرة بأنها تقبل تبادل أراض مع (إسرائيل) في نطاق ضيق لكن هذه الخطوة تضفي الشرعية على المستوطنات وتكسب (الإسرائيليين) تنازلا فلسطينيا جديدا"، معتبرا أنها تندرج ضمن "مسلسل التنازلات عن الحقوق الفلسطينية".

وقال عبد الله: "هذا التنازل جوهري وسيفتح شهية الاحتلال نحو مزيد من الضغط والابتزاز للفلسطينيين".

وبين أنه من الضروري أن يجري مسار التسوية على أسس واضحة تضمن الحد الأدنى من الثوابت الفلسطينية، مشددا على أن الاستجابة أو الاقتراب من شروط الاحتلال يضفيان مزيدا من التعقيد على مسار الصراع الفلسطيني و(الإسرائيلي)، "ومن شأن ذلك خلق أزمات جديدة على الطريق".

ولا بد من الإشارة إلى أن فكرة تبادل الأراضي كانت حاضرة دائما في الذهن السياسي الفلسطيني منذ انطلاق عملية التسوية في تسعينيات القرن الماضي لكنها باتت أكثر صراحة ووضوحا في عهد رئيس سلطة رام الله محمود عباس وفريقه التفاوضي.

وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات يتبع تكتيكات تفاوضية غير صحيحة بالحصول على أكبر قدر ممكن من مظاهر السلطة مع تأجيل قضايا الأرض والحدود والقضايا المصيرية الأخرى، ما أتاح لـ(إسرائيل) الفرصة لمزيد من فرض الوقائع على الأرض ومضاعفة عدد المستوطنين مرتين ونصف تقريبا خلال عقدين.

أما خليفته -عباس- فوافق رسميا على فكرة تبادل الأراضي قبل المناقشة الفعلية لقضايا الوضع النهائي.

موقف متساوق

ويبدو الموقف العربي الأخير متساوقا مع الفكرة السائدة في العقود الأخيرة والقائلة إن العرب يقبلون ما يقبله الفلسطينيون، ولا يمكن مطالبتهم بأن يكونوا ملكيين أكثر من الملك نفسه، فما دان أن الفلسطينيين قبلوا تبادل الأراضي عبر وثائق ومواقف تفاوضية رسمية فإن من غير المنطقي أن يلام العرب على قبولهم الفكرة إذا كان أصحاب الأرض أنفسهم يقبلونها.

المحلل السياسي أحمد عوض اعتبر من جانبه مقترح تبادل الأراضي إعلانا خطيرا جدا، "فهو يعترف بشرعية الاستيطان ويفرض تنازلا عن أكثر من 80% من مساحة القدس التي تضم مناطق تاريخية مهمة، ما يساهم في توسيع المستوطنات ويزيد نهب الموارد الطبيعية".

وقال عوض: "قبول فكرة التبادل يعني تجزئة المناطق الفلسطينية عن بعضها بعضا على شكل كانتونات معزولة لا يمكن التواصل فيما بينها بالإضافة إلى الإبقاء على الوجود العسكري (الإسرائيلي) تحت ذريعة توفير الحماية للمستوطنات".

واستطرد: "قبول الفكرة التفاف على القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية التي تؤكد حق العودة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".

يذكر أن نسبة مساحة الأراضي التي يطالب (الإسرائيليون) التبادل بشأنها كما طرحت في محادثات كامب ديفيد السابقة عام 2000 كانت 14%، ثم عادوا خلال مراحل المفاوضات التي تلت محادثات كامب ديفيد عام 2008 ليخفضوها تدريجيا حتى وصلت 6.8%، ثم عدلت مجددا كي تنتهي أخيرا إلى نسبة 6.3% وفق النسخة الأخيرة للخطة التي عرضها رئيس الوزراء (الإسرائيلي) السابق إيهود أولمرت على الجانب الفلسطيني.

ولا تتضمن هذه النسبة مساحة المستوطنات داخل شرق القدس أو في محيطها ولا أيضا مساحة جيب اللطرون (الجزء الغربي من شرق القدس)، إذ يعتبر (الإسرائيليون) أن القدس بشطريها الغربي والشرقي مع منطقة اللطرون والمناطق العربية الأخرى المحيطة بها وتم ضمها بعد عام 1967 "أراض (إسرائيلية) بالأساس لن يجري التفاوض عليها".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير