مقال: حكم صلاة العيد وآدابها في الإسلام

صلاة العيد في غزة (الأرشيف)
صلاة العيد في غزة (الأرشيف)

بقلم النائب سالم سلامة

قال تعالى : ( لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج : 37]

هذه هي الأيام العشر المباركة والمحرمة من شهر ذي الحجة الحرام ، والمسلمون لهم عيدان فقط كما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» . وصلاة العيد من شعائر الشكر لله سبحانه وتعالى على نعمه التي أسداها على عباده. وأدلة مشروعيتها: أما من الكتاب: فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} المشهور في التفسير: أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.

وأما من السنة: فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالتواتر كان يصلي صلاة العيدين. وأول عيد صلاه صلى الله عليه وسلم  : عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن عباس: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة» وعنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم  صلى العيد بغير أذان ولا إقامة» متفق عليهما  .

خطبة العيد

تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة، بلا خلاف بين المسلمين، يذكِّر الإمام في خطبة عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها، تشبهاً بالحجاج، وما يحتاجون إليه في يومهم، ويحسن تعليمهم ذلك في خطبة الجمعة السابقة على العيد.ويبدأ الخطيب خطبته بالتكبير، وعند الجمهور: يكبر في الخطبة الأولى تسع تكبيرات متوالية، وفي الثانية: يكبر في الثانية بسبع متوالية أيضاً، لما روى سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عتبة، قال: «كان يكبر الإمام يومي العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية: سبع تكبيرات» . وصيغة التكبير:

وصيغة التكبير عند الشافعية والمالكية( الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر )، وهذا هو الأحسن عند المالكية، فإن زاد ( لا إله إلا الله ، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد ) فهو حسن، عملاً بما ورد عن جابر وابن عباس رضي الله عنهم، ويستحب أن يزيد عند الشافعية بعد التكبيرة الثالثة:( الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ) كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا. ويسن أن يقول أيضاً بعد هذا: ( لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر). وهذه الزيادة إن شاءها عند الحنفية، ويختمها بقوله: ( اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وسلم تسليماً كثيراً ).

وأما التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج في عيد الأضحى: يسن التكبير مطلقاً في العيدين، ويسن إظهاره في المساجد والمنازل والطرق، حضراً وسفراً، في كل موضع يجوز فيه ذكر الله ، ويسن الجهر به لغير أنثى، من كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ، حر أوعبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار، عقب كل فريضة ولو مقضية، تصلى في جماعة في المشهور، في ثلاث وعشرين فريضة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، لحديث جابر السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم  صلى الصبح يوم عرفة، وأقبل علينا، فقال: «الله أكبر، الله أكبر» ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق ، وفي بعضها «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ، والله أكبر، ولله الحمد» . والمسافر كالمقيم، والحاج المحرم كغير الحاج في مدة التكبير. ومدته : من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق، والعمل على هذا في الأمصار، وصح من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، واختاره النووي، وقال: إنه الأصح . ويكبر لرؤية الأنعام (وهي الإبل والبقر والغنم) في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة، لقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:28/22] . ـ سنن العيد أو مستحباته أو وظائفه: يستحب في مقدمات عيد الأضحى الاجتهاد في عمل الخير، أيام عشر ذي الحجة، من ذِكْر الله تعالى والصيام والصدقة وسائر أعمال البر؛ لأنها أفضل الأيام، لحديث «مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام،يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع بشيء من ذلك» .

ويندب الامتناع عن تقليم الأظفار وحلق الرأس في عشر ذي الحجة، لما ورد في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : «إذا دخل العشر، وأراد بعضكم أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً» .

يندب في العيد عدا التكبير ما يأتي:

1 - إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى أي بالعبادة من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل ذلك بالثلث الأخير من الليل، والأولى إحياء الليل كله لقوله صلى الله عليه وسلم :

«من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى محتسباً، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب». ويقوم مقام ذلك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.

والدعاء في ليلتي العيد مستجاب، فيستحب كما يستحب في ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان. 

2ً - الغسل والتطيب والاستياك ولبس الرجال أحسن الثياب، قياساً على الجمعة، وإظهاراً لنعمة الله وشكره. ويدخل وقت الغسل عند الشافعية بنصف الليل، وعند المالكية: بالسدس الأخير من الليل، ويندب كونه بعد صلاة الصبح، وعند الحنفية والحنابلة بعد الصبح قبل الذهاب إلى المصلى، وهو غسل عند الحنفية للصلاة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ، وكان علي وعمر رضي الله عنهما يغتسلان يوم العيد. وكان عليه السلام يتطيب يوم العيد، ولو من طيب أهله. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم  بردة حمراء يلبسها يوم العيد . وتخرج النساء كما بينا ببذلة بلا طيب خشية الافتتان بها.

ويتنظف ويتزين بإزالة الظفر والريح الكريهة كالجمعة، والإمام بذلك آكد؛ لأنه منظور إليه من بين سائر الناس.

3 - تبكير المأموم ماشياً إن لم يكن عذر إلى الصلاة بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس بسكينة ووقار: ليحصل له الدنو من الإمام من غير تخط للرقاب، وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، لقول علي: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً» ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم  ما ركب في عيد ولا جنازة.

وأما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الصلاة، لحديث أبي سعيد عند مسلم: «كان النبي صلى الله عليه وسلم  يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به: الصلاة» .

4- ويذهب الإمام وغيره ندباً إلى المصلى كما في صلاة الجمعة من طريق، ويرجع من أخرى، اتباعاً للسنة، كما روى البخاري  لتشهد له الطريقان، أو لزيادة الأجر، ويخص الذهاب بأطولهما تكثيراً للأجر، ويرجع في أقصرهما. ويندب للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة الأضحى والتأخر قليلاً في الخروج إلى صلاة الفطر، لما ورد مرسلاً من أمره صلى الله عليه وسلم  بذلك، وليتسع الوقت للتضحية ولإخراج الفطرة، كما سبق.

5 - أن يؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة، لحديث بريدة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل، وكان لا يأكل يوم النحر، حتى يصلي» ليأكل من الأضحية إن ضحى، والأولى من كبدها؛ لأنه أسرع هضماً وتناولاً. فإن لم يضح خير عند الحنابلة بين الأكل قبل الصلاة وبعدها. ويندب تأخير الأكل في الأضحى مطلقاً.

6 - إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وزيارة الأحياء من الأرحام.

7 - رأى جمهور الفقهاء أنه يندب إيقاع الصلاة في المصلى في الصحراء لا في المسجد.