مقال: لماذا لا تجرى انتخابات محلية في قطاع غزة؟!

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

عارضت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، واعتبرتها تعزز الانقسام من جهة، وتقيمها حكومة غير شرعية لم يصادق عليها المجلس التشريعي الفلسطيني، ولكن ما دامت أضحت امرا واقعيا؛ لماذا لا يتم الدعوة لانتخابات محلية في قطاع غزة؟ والحكومة الفلسطينية في غزة أولى بالإشراف والمتابعة، وأكثر حاجة لتكريس واقع جديد في القطاع كنموذج للحكم الفلسطيني المستقل؛ بعيدا عن سطوة الاحتلال وعنجهيته وشروطه.

وبصراحة نحتاج لنفضة شاملة في البلديات لتحريك المياه الراكدة، ولتكن انتخابات نزيهة برقابة صارمة ودقيقة وقانونية ينظمها يتوافق مع الحالة الفلسطينية، بعيدة عن الفصائلية والحزبية والنعرات العصبية والشعارات السياسية الكبيرة، فهذا القطاع خدماتي أولا وأخيرا، ومن المهم جدا أن يتم انتخاب القائمين عليه من الجمهور المستفيد؛ ومحاسبتهم بالانتخابات بعد مدة محددة لا تزيد عن ثلاث سنوات، ولنحذر من توفير أي غطاء تنظيمي للمرشحين؛ فلا نريد لهذه البلديات برامج سياسية أو طموحات تحررية، فدورهم محصور ومحدود بخدمة المواطنين وإدارة وترتيب شئونهم وتفاصيلها. على ان يمتلكوا مساحة كبيرة للتحرك في ضوء تحسين حياة السكان وحل مشاكلهم بمرجعية الحكومة القائمة وتحت إطارها وبرنامجها ورؤيتها الكلية.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن العمل الخدماتي يعتبر فرصة مناسبة جدا لضخ القيادة الجديدة وابراز الطاقات الشابة، ومنحهم تجربة فريدة في متابعة هموم الناس والاحتكاك المباشر وتفصيلات العمل العام، لهذا اتمنى ان يتم تشجيع الشباب لخوض التجربة، فهذا المكان ليس شرفيا، ولا يحتاج لمختار يجلس في برج عاجي يوجه ويشرف، ويأخذ المغنم ولا يتحمل المغرم، بل لطاقة عاملة تتابع كل كبيرة وصغيرة، وتنزل على الشوارع لتغير المعالم الرديئة، وتهتم بالأزقة وتعالج الحفر وتبتكر حلولاً ابداعية للمشاكل المستعصية.

نحن بحاجة للقيام بإعادة هيكلة البلديات من جديد على مستوى محافظات قطاع غزة وايجاد افكار جديدة للادارة والاستثمار فيها، فالبلديات التي تغطي منطقة واسعة جدا اكبر من قدرتها الادارية والمادية، فلم لا تقسم لأكثر من بلدية ليوزع الحمل، وهناك اكثر من بلدية يمكن دمجهم ليتركز الجهد، وذلك وفق دراسة متخصصة ومسح شامل لقطاع غزة.

واعتقد ان اجراء الانتخابات المحلية سيضفي على البلديات وعملها شرعية أكبر وقبول اوسع محليا ودوليا، وسيفتح لها افق التعاون من المجتمع الخارجي بمؤسساته، وستعفى من دائرة الاستقطاب السياسي والأمني، لتتفرغ لدورها المهم في رفد المجتمع ببنية تحتية قوية، وتقديم خدمات تساعده على النمو النهضوي ومواجهة التحديات.

ان الظروف الراهنة والتحديات المتفاقمة هي الفرصة المثلى لاستنفار الطاقات؛ والتفكير بخطوات فيها من المبادرة وتحمل الجديد، أما التردد والسكون فلهما ابلغ الضرر، ولن تحسب هذه الخطوة كمؤشر ضعف بل قوة ونتمنى أن يتم المسارعة في سن القوانين وإعادة الترتيب والهيكلة، ومن ثم المباشرة في هذه القفزة الهامة لوضع الجميع عند مسؤولياته.