المقاومة الفردية تحرج السلطة بالضفة

قوات السلطة في الضفة (الأرشيف)
قوات السلطة في الضفة (الأرشيف)

نابلس – الرسالة نت

في خضم انشغال المفاوض الفلسطيني بعقد جلسات التنسيق الأمني لإحكام الخناق على الضفة ومنع أي محاولات لإشعال فتيل المقاومة من جديد، توالت أخبار مقتل الجنود "الإسرائيليين" في قلقيلية شمال الضفة وبالخليل جنوبا خلال الأيام القليلة الماضية.

والملاحظ في العمليتين أنهما كانتا بعمل وتخطيط فردي، ففي قلقيلية استطاع الشاب نضال عمر استدراج الطيار "الإسرائيلي" (تومر حزان) لمنزله في قلقيلية وقتله هناك لمبادلته بشقيقه الأسير منذ 12 عاما والمحكوم بـ30 عاما.

وفي الخليل، يرجح المراقبون أن العملية كانت فردية بعيدة عن عمل تنظيمي مخطط له، حيث لم يتبنى العملية أي جناح عسكري للتنظيمات الفلسطينية، بينما لا تزال قوات الاحتلال تبحث عمن أصبح يعرف بـ"قناص الخليل".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.عثمان عثمان، قال إن مثل هذه العمليات تشكل إحراجا واضحا للسلطة وللمفاوض الفلسطيني، الذي يعمل جاهدا ومنذ سنوات لاجتثاث المقاومة بالضفة.

ويقول عثمان في حديث خاص لـ "الرسالة نت" : "بعد عمليتي الخليل وقلقيلية طلب بعض الوزراء في حكومة الاحتلال وقف المفاوضات، ووقف الإفراج عن الأسرى المتفق على إطلاق سراحهم في الدفعات المقبلة خلال المفاوضات".

وتابع: "السلطة محرجة لأنها غير قادرة على ضبط الأمن، بالتالي ستقوم بالضغط على السكان وملاحقة المواطنين أكثر من خلال التنسيق الأمني، لتلميع صورتها أمام الاحتلال وأمام المجتمع الدولي".

وأشار عثمان إلى أن السلطة وحركة فتح نبذتا تاريخهما في الكفاح المسلح منذ سنوات طويلة، وتبنتا خيار المفاوضات، لذلك هم يشعرون بالإحراج نتيجة عدم القدرة على ضبط الأمور بالضفة بشكل كامل.

وفي تحليله للدوافع وراء تنفيذ عمليات قتل الجنود قال: "فيما يتعلق بقتل الجندي بقلقيلية قد يكون له أبعاد شخصية، أما ما جرى بالخليل، فلا شك أنها جاء رفضا لعمليات التهويد، والاستيطان وهي الدافع الأساسي وراء تنفيذ هذه العملية".

وأضاف عثمان أن عدم رضا الشارع الفلسطيني على المفاوضات الجارية مع الاحتلال، والرغبة في إعادة صياغة القضية الفلسطينية من جديد في ظل المتغيرات على الساحة العربية ستدفع لمثل هذه العمليات.

من حق الشعب أن يقاوم

بدوره، أكد القيادي في حركة حماس برام الله حسين أبو كويك أن جنوح الاحتلال للتعامل مع الشعب الفلسطيني بالحلول الأمنية وتنكره لحقوقه واعتداءاته المتكررة على الأقصى تستفز الفلسطينيين وتدفعهم لاسترداد كرامتهم.

وقال أبو كويك في تصريح خاص لـ"الرسالة نت": "الشعب الفلسطيني ولود، فهو صاحب انتفاضات متتالية، وما جرى مؤخرا من قتل للجنود يؤكد أن الشعب سيجبر الاحتلال على دفع ثمن غال لانتهاكاته اليومية ضده".

وبين أن الشعب الفلسطيني يعبر عن موقفه من المفاوضات من خلال تنفيذ هذه العمليات، فهو يرفض خيار الاستسلام، قائلا: "الفلسطيني لا يمكن أن يفرط بحقوقه، فطالما وجد الاحتلال وبقي الأسرى بالسجون وبقيت مقدساتنا تهود ستبقى المقاومة حاضرة".

وأكد أن من حق الشعب أن يعبر كما يشاء عن رفضه للاحتلال، إما بالمقاومة الفردية كما حصل في قلقيلية والخليل، وغيرها من محاولات إطلاق النار في الضفة على أهداف "إسرائيلية" أو عمليات تنظيمية فصائلية.

وفي حديثه عن انعكاس عمليات قتل الجنود على سير المفاوضات بين الطرفين قال: " المفاوض الفلسطيني لا يشعر بالخجل أو الحرج جراء أي اعتداءات يشن على الفلسطينيين ويستمر بالتفاوض، ولم يوقف التنسيق الأمني لحظة واحدة استنكارا لما يتعرض له المسجد الأقصى من تهويد".

ودعا أبو كويك السلطة للانحياز لخيار الشعب الفلسطيني، المتمثل بالمصالحة والشراكة السياسية الحقيقية، ووضع خطة وطنية لحماية المقدسات من التهويد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير