توقعات بتدني قيمته الشرائية

الدولار يخسر الرهان مجدداً

الدولار في أدنى مستوى له منذ عامين
الدولار في أدنى مستوى له منذ عامين

غزة - أحمد أبو قمر

"وقتيش نتريح ويصعد الدولار.." عبارة خرجت من حنجرة الموظف احمد الذي أبدى امتعاضه الشديد لتدهور قيمة الدولار امام الشيكل (الإسرائيلي).

وأشار الى انه يتكبد خسارة مالية تقدر بـ200 شيكل كل شهر (فارق تحويل عملة)، داعيا الى محاربة السوق السوداء.

ولا يزال الدولار يتراجع أمام العملات المختلفة في العالم حيث وصل سعر صرفه أمام الشيقل (الإسرائيلي) امس الخميس الى 3،48، ما يعتبر تراجعا لم يشهده الدولار منذ سنتين وفقا لما نشر موقع صحيفة "هآرتس".

ويذكر أن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى كان السبب الرئيسي في الكساد التجاري العالمي على مدار عقد ونيّف من الزمن باعتباره العملة المتداولة عالميًا، والتي تشكل احتياطيا لكثير من دول العالم.

توقعات بالانخفاض

اقتصاديون أرجعوا ارتفاع وانخفاض الدولار المفاجئين الى التغيرات الاقليمية في العالم وأهمها تداعيات الحرب على سوريا، وتهديد الأخيرة بضرب (إسرائيل).

الخبير المالي الدولي الحسن بكر توقع تدني قيمة الدولار خلال المرحلة المقبلة بفعل تداعيات الحرب الأمريكية على سوريا والتخوفات من أن تطال تلك الحرب (إسرائيل).

وقال بكر في تصريح لـ"الرسالة نت": "توقف قيمة الدولار عند 3.53 يفتح المجال امامه للهبوط اكثر".

وبيّن أن المختصين يترقبون بشغف اجتماع البنك الفيدرالي الأمريكي الذي سيعقد نهاية الأسبوع الحالي، متوقّعًا أن يجري خلاله تقليص برنامج التيسير الكمي واعادة شراء الأصول بأمريكا وبالتالي طباعة العديد من عملة الدولار.

وفيما يتعلق بعلاقة الدولار بالشيقل يرى بكر أن المُصدّر (الإسرائيلي) هو المتضرر من انخفاض سعر صرف الدولار؛ بسبب تصديره بالشيقل وحصوله على عائد بالدولار.

ووفق قوله فإن الموظفين متضررون ايضا من انخفاض الدولار حيث ستقل قيمة الرواتب بعد تحويلها للعملة المحلية، "ومن المعروف أن كثيراً من المنظمات الدولية تعمل بالأراضي الفلسطينية ورواتبها بالدولار، وكذلك المساعدات التي تقدّم للفلسطينيين تأتي بالدولار وهذا كله يُسبّب خسائر في ظل انخفاض سعره".

ومن الجدير ذكره أن انخفاض سعر صرف الدولار أمام الشيقل يخلق حالة من السخط لدى الموظفين الذين يتقاضون راتبهم بالدولار.

الارتفاع كان وهميا

من جهته ذكر الدكتور نافذ أبو بكر الخبير في الشأن الاقتصادي أن الارتفاع الوهمي الأخير لسعر الدولار جاء بسبب توقعات بتراجع الاقتصاد العالمي ككل، ما أدى للجوء الناس اليه باعتباره ملاذا آمنا.

وعزا ابو بكر في تصريح لـ" الرسالة نت" تراجع قيمته مجددا الى التحسينات التي ادخلتها اوروبا على عملتها النقدية "اليورو".

واكد ان قيام واشنطن بطباعة اوراق نقدية جديدة من فئة الدولار لتغطية العجز المالي في ميزانياتها سيضر الاقتصاد الامريكي وسيؤدي إلى حدوث تضخم في قيمة عملتها.

وتابع "هناك توقعات ومؤشرات تدل على انخفاض النمو الاقتصادي العالمي، والأرقام المسجلة بالفترة الأخيرة لعملة الدولار تدل على بداية تضخم في العملة، لذلك على الولايات المتحدة إدراك أن عملتها عالمية وستضر بكثير من الدول لو بقيت على هذا الحال".

وتوقع أبو بكر أن يبقي سعر صرف الدولار متراوحًا بين الارتفاع والانخفاض، منوهاً إلى أن الاقتصاد الفلسطيني هو المتضرر من ارتفاع وانخفاض الدولار نظرا لاعتماده بشكل اساسي على تلك العملة.

تزعزع الوضع

من الجدير ذكره أن البنك المركزي (الإسرائيلي) يحرص على حصر سعر صرف الدولار مقابل الشيقل بالعادة بين 3.20 و3.80 فإذا نقص عن هذا الحد يعمل البنك المركزي على المحافظة عليه وإذا زاد يعمل على ضخ ملايين الدولارات من أجل تخفيض سعر صرفه.

وترجع أزمة انهيار الدولار إلى نهاية عام 2007 وبداية عام 2008 عندما وصل إلى أدنى مستوياته في التاريخ وذلك بسبب الأزمة المالية وأزمة الرهن العقاري حيث سجل اليورو مستوى قياسيا امام الدولار في شهر مارس من عام 2008 وصل إلى 1.60، وسجل الجنيه الإسترليني أكثر من 2 دولار وهبط الدولار دون الفرنك السويسري لأول مرة، ووصل الدولار إلى أدنى مستوياته في 13 عامًا امام الين الياباني دون 97، وهبط أيضًا امام غالبية العملات العالمية.

ويبقى الدولار متأرجحاً بين الارتفاع والانخفاض، ونتيجة لذلك التقلب يزداد تخوف المستثمرين من كلا الحالتين، متمنين أن تبقى قيمة الدولار ثابتة منعا لتضررهم بتقلب سعر صرفه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد