أسرة فلسطينية تودع 12 عاما من المعاناة

أسرة "أبو محمد" الرملاوي
أسرة "أبو محمد" الرملاوي

المحافظة الوسطى-محمد بلّور-الرسالة نت

تداعب رائحة الطلاء النفّاثة وألوان الستائر الزاهية خيال "أبو محمد" فتعده بأحلام وردية بعد اثنتي عشرة سنة من المعاناة. وأسدل الستار على فصل طويل من المعاناة لتسعة أفراد سكنوا بيتا أشبه بالقبر تداهمه مياه الأمطار من شقوق السقف والجدران شتاءً وتلهب أطفاله حرارة الجو صيفا.

تبدلت حياة أسرة "أبو محمد" الرملاوي المكونة من 9 أفراد قبل أيام حيث كانت تعيش في حجرة متهالكة دون مطبخ أو حمام حتى تبرعت جمعية خيرية في الكويت لها بأربعة آلاف دولار وزاد أهل الخير على المبلغ بثلاثة أضعافه.

وأعادت المؤسسات الخيرية في مخيم البريج بالتعاون مع مكتب نواب كتلة التغيير والإصلاح وحركة حماس وعدد من أهل الخير ترميم المنزل بالكامل.

عيد سعيد

وحده حامد الرملاوي تذوق عيد الفطر الماضي بطعم مختلف, الآن أصبح بيته الصغير صالحا للسكن بعد أن تبرع أهل الخير بترميمه بقيمة 16 ألف دولار.

ويضيف: "تصور انك تعيش مع 8 أفراد في غرفة وحياة معدومة الآن صار غرفتين وجاء أول عيد علينا أحلى عيد وأولادي مش مصدقين حالهم ونفسيتنا ارتاحت".

ويؤكد حامد الرملاوي 37 سنة ربّ الأسرة أن الحياة في المنزل القديم كانت صعبة جدا برفقة 7 أطفال أكبرهم في السادسة عشر وأصغرهم معاق عمره سنة وأربعة أشهر.

ويتابع:"الآن انتقلت أسرتي من مرحلة دخول مياه المطر من الجدران والسقف علينا ونحن نائمين والاغتسال في المطبخ الذي هو مطبخ وحمام في آن واحد لمرحلة العيش بسلام في حجرتين ومنافع".

أما أم محمد التي لم تملك طوال عقد من الزمان مطبخًا ولا مرافق أساسية فلم تنج سابقا من حر الصيف ولا برد الشتاء وهي عندما تسأل عن حياتها السابقة تكتفي بتكرار "هي صعبة صعبة صعبة !!".

وتضيف:" كانت المياه تدخل من الحيطان والسطح وتبلل الفراش وفي الصيف كان حارًا لكن الحمد لله صار أفضل وعملوا لنا غرفتين وحمام ومطبخ".

ووضع أهل الخير اللمسات الأخيرة على البيت حتى طلائه وإسدال الستائر على جدران جديدة حلت مكان سابقاتها المليئة بثقوب الفقر والألم.

أهل الخير

وزار منزل الرملاوي قبل أيام حشد من الشخصيات المحلية والرسمية التي أشرفت على إعادة ترميم المنزل في ما يشبه احتفال ميداني مقتضب التقوا فيه ربّ الأسرة واطلعوا على ختام العمل.

يقول محمود القريناوي من جمعية التدريب التنموي والتأهيل الأسري:"ساهمنا بأربعة ألاف دولار لترميميه من لجنة فلسطين الخيرية لكن أهل الخير في البريج وفّروا 12 ألف دولار حتى تمكنوا من إعادة ترميم البيت".

ويشير أن مشروع ترميم منزل الرملاوي كان ضمن 4 بيوت أعيد ترميمها لكن منزل الرملاوي إلا أن بيته كان بشكل كامل وأضيفت لحجرته الوحيدة حجرة أخرى مع مطبخ وحمام .

ويتابع:"كانت استجابة كبيرة من المجتمع المحلي فبعض سكان البريج تبرع بالحجارة وآخرون بالباطون والبعض بجهده مثل البليط والكل تكاثف حتى أعدنا ترميم البيت بالكامل" .

مشاريع الترميم

تتفحص عيون النائبين في المجلس التشريعي د.عبد الرحمن الجمل وهدى نعيم تفاصيل البيت الجديد بعد أن سمعوا وشاهدوا مأساته السابقة حين كان أشبه بالقبر .

يقول النائب الجمل :"جئنا لنقدم التهنئة في بيت أصبح شقة صالحة للسكن ونشكر أهل الخير الذين بذلوا من مالهم وجهدهم" مشيرًا إلى أنه كان ضمن مشروع ترميم 30 بيتًا .

أما النائب هدى نعيم فتبيّن أن مشاريع الترميم لازالت تسير سويا بالتعاون بين حركة حماس ومكتب نواب كتلتها والجمعيات الخيرية في وسط القطاع.

وتضيف:"أمامنا بيت نموذج لم يكن سابقًا يصلح للحياة فكانت جدرانه متعفنة ولا معالم للمرافق فيه وتمكن أهل الخير في البريج من تقديم 3 أضعاف المبلغ الذي تبرعت به مؤسسة خيرية ليكون المجموع 16 الف دولار".

وتحمل مشاريع إعادة الترميم أهدافا عدة أهمها إيجاد المأوى الصالح للسكن للأسر والثاني إيجاد بيئة اجتماعية وتربوية لينشأ الشبان نشأة سوية وصالحة .

وبدأت مشاريع إعادة ترميم المنازل الفقيرة في محافظة الوسطى كتجربة أولى قبل عدة سنوات انتقلت بعدوى الخير لبقية المحافظات في قطاع غزة مجددةً الأمل للفقراء بحياة سعيدة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير