"يعيش المرء ما استحيا بخير.. ويبقى العود مابقي اللحاء".. يبدو أن رام الله يا إمامنا الشافعي -قائل بيت الشعر- لم يعُد فيها لحاء يغطي أعواد الأجساد التي تعرّت في ممرات عروض الأزياء؛ بحجة اختيار "ملكة جمال فلسطين".
تلك واحدة من مئات ردود الأفعال الغاضبة التي عارضت إقامة مثل هذه المسابقات، في وقت أعلنت فيه رام الله عن ارتقاء شهداء برصاص (اسرائيلي) من جهة، والبدء بجلسات مفاوضات جديدة، من جهة أخرى.
وبدأت في مدينة رام الله، تحديدًا بفندق جراند بارك أحد أكبر الفنادق هناك، جلسات تصوير الفتيات المشاركات في مسابقة "مس فاشن موديل"، وهن الفتيات المرشحات للفوز بملكة جمال فلسطين.
ولم ينبع غضب الفلسطينيين من مجرد تنظيم المسابقة ومشاهد التعرّي في ظل استشهاد مواطنين واستمرار المفاوضات فحسب، إنما نتيجة الإفلاس الأخلاقي والوطني اللذين تعاني منهما السلطة في رام الله.
عُريّ أخلاقي
ومما أثار غضب الفلسطينيين في الضفة وغزة، أن انطلاق فعاليات مسابقة "ملكة الجمال الخليعة"، جاءت تزامنًا مع ارتقاء ثلاثة مواطنين في مخيم قلنديا بالقدس المحتلة، أمس الاثنين، برصاص قوات الاحتلال (الاسرائيلي).
وأعلنت مصادر طبية، الاثنين، استشهاد روبين زايد، ويونس أبو الشيخ وجهاد أصلان إثر إصابتهم برصاص جنود الاحتلال الذين اقتحموا المخيم في ساعات الفجر الأولى، في حين أصيب 15 آخرين.
وفي ظل سكوت البعض عما أسماه المواطنين في رام الله بـ "المهزلة"، ذهب أصحاب المحلات التجارية في مدينة رام الله نحو اغلاق أبوابهم؛ حدادًا على أرواح الشهداء الذين ارتقوا في قلنديا.
وشغلت المسابقة – الغريبة من نوعها في فلسطين- حديث مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة "الفيسبوك"، الذي عبّر خلاله عدد من النشطاء الشباب عن معارضتهم لمثل هذه الفعاليات.
وقال نشطاء عبر الفيسبوك: "إن مجتمعنا الفلسطيني لم يشهد من قبل مثل هذه المسابقات التي لا تمت لثقافتنا بصلة لا من قريب أو بعيد.. تلك الفعالية تجسد نموذجًا يعكس التعري الأخلاقي الموجود لدى البعض".
والغيت جلسات تصوير الفتيات المشاركات في المسابقة، بعد إعلان الحداد على أرواح شهداء قلنديا، في مختلف محافظات الوطن، الأمر الذي عارضه نشطاء بقولهم: "حتى لو لم يسقط شهداء، يجب إيقاف هذه المسابقات الغريبة عن عاداتنا".
عُريّ وطني
ويأتي ذلك أيضا في ظل الحديث عن لقاء جديد تعقده السلطة الفلسطينية في رام الله مع الاحتلال (الإسرائيلي) خلال اليومين المقبلين، ضمن لقاءات المفاوضات التي اتسؤنفت مؤخرًا.
وعلى الرغم من أن السلطة لم تلمس أي خطوة إيجابية من (إسرائيل)، إلا أنها لا زالت مستمرة تتعلق بوهم المفاوضات، التي هي الطريق الأمثل –ورفق زعمها- لاسترجاع الحقوق الفلسطينية.
وكان رئيس السلطة محمود عباس أعلن أنه لا يوجد ما يمنع من لقاء رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو عندما تحتاج المفاوضات ذلك، في وقت تستمر فيه الانتهاكات ضد الفلسطينيين بالضفة.
وفي نفس الإطار، قال المهندس إيهاب الغصين رئيس المكتب الاعلامي الحكومي بغزة، "لم يستطع عريقات تأجيل لقائه بليفني ليلة أمس، في أريحا ضمن إطار لقاءات المفاوضات المذلة حتى جفاف دماء شهداء قلنديا".
وأضاف الغصين متهكمًا: "عريقات خشي من استفزاز مشاعر ليفني وخدشها فأصر الاستمرار في لقائها في خفاء الليل وظلمته.. ليس مهمًا مشاعر شعبنا وأمهات الشهداء، فمعركة المفاوضات وجهاد الاستجداء أولى وأكبر من دماء الشهداء".
وتابع: "لأي انحطاط ومذلة وصل هؤلاء.. ولكننا كلنا سندفع الثمن إذا صمتنا على خيانة هذه الثلة وبيعهم للوطن، إلى متى يتحدث هؤلاء باسمنا ويبيعون أرضنا.. سيلعن التاريخ هؤلاء المفاوضين ومن صمت ولم يتحرك على خيانتهم".