عادت الأوضاع في جمهورية مصر العربية لتأخذ منحى خطيرا، فجر الأربعاء الماضي، بعدما فضت قوات الأمن والجيش اعتصامات رابعة العدوية وميدان النهضة بالقوة ما ادى الى سقوط المئات بين قتيل وجريح.
ووفقا لنقابة الأطباء في مصر فإن المئات قتلوا وأصيب الآلاف خلال اقتحام قوات الأمن اعتصامي مؤيدي الرئيس محمد مرسي في رابعة العدوية والنهضة، في حين بدأ مؤيدو مرسي اعتصاما جديدا في ميدان مصطفى محمود، وخرجت مظاهرات في أنحاء مصر وسط إجراءات أمنية مشددة في أنحاء البلاد.
وقال الأمين العام لنقابة الأطباء في مصر إن عدد القتلى في رابعة العدوية بلغ المئات وإن أكثر من 5000 شخص أصيبوا، منوها الى أن إطلاق النار لم يستثن الصحفيين، حيث اكدت قناة سكاي نيوز البريطانية مقتل مصورها مايك دين خلال فض الاعتصام.
وقد تمكنت قوات الأمن من فض الاعتصام في ميدان النهضة الأسبوع الماضي، وتوجهت بهجوم مباغت إلى ميدان رابعة العدوية لتفضه باستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.
وأظهرت صور تلفزيونية وجود قناصين على البنايات المحيطة بميدان رابعة يطلقون النار، وقال معتصمون إن معظم الإصابات كانت في مناطق قاتلة من الجسد.
وبالرغم من اعتقال العشرات من قيادات الإخوان فان الاعتصامات بدأت بالاتساع لتشمل كل المحافظات المصرية تأييدا للرئيس محمد مرسي وتنديدا باستخدام القوة في فض الاعتصامين.
وكانت السلطات المصرية قد سربت معلومات عن أنها قررت تأجيل اقتحام الاعتصامين شهرا على الأقل لفسح المجال أمام فضهما بشكل سلمي.
وأكدت وزارة الصحة المصرية أن سبعة أشخاص قتلوا وجرح 96 في اشتباكات بين مؤيدي مرسي وقوات الأمن في محافظات البحيرة وبني سويف والفيوم ومحافظات أخرى وسط دعوات للبدء بعصيان مدني وقطع الطرق الرئيسية بأنحاء البلاد.
كما شهدت العاصمة القاهرة خروج عدة مظاهرات من مساجد بمناطق متفرقة، اتجه بعضها لميدان رابعة العدوية الذي تواجه قوات الأمن صعوبة في عملية فضه بالقوة.
في حين اتجهت مسيرات أخرى لميدان مصطفى محمود الذي بدأ فيه الآلاف اعتصاما جديدا اعتبارا من صباح الأربعاء، كما يحاول أنصار مرسي البدء باعتصام آخر في ميدان الألف مسكن شرقي القاهرة وسط مواجهات مع قوات الأمن في المكان.
وحاصر أنصار مرسي قسم شرطة حلوان واشتبكوا مع عناصره، وسط أنباء عن وقوع إصابات بينهم، كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر أمني أن أنصار مرسي اقتحموا عددا من مراكز الشرطة بمحافظة الجيزة.
وأعلن مؤيدون لمرسي البدء بعصيان مدني في محافظات الإسكندرية وسوهاج والإسماعيلية، بعد أن سيطروا على مباني المحافظات ومبان حكومية وأقسام شرطة في هذه المحافظات.
وقطع المئات من المتظاهرين الطريق الدولي بمحافظة شمال سيناء، وشهدت مدينة الشيخ زويد مسيرة حاشدة لمؤيدي مرسي، وتحدث متظاهرون عن أن قوات الجيش وضعت حواجز أمام "كمين الخروبة" لمنع تقدم المتظاهرين نحو مدينة العريش حيث تجمع المئات هناك تمهيدا للبدء بمسيرة رفضا لما تشهده القاهرة.
وفي اطار ردود الأفعال الدولية ناشد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية اتخاذ خطوات فورية لوقف ما وصفه "بالمذبحة" في مصر وقال إن الصمت الدولي مهد السبيل لقيام السلطات المصرية بحملة عنيفة.
وقال مكتب اردوغان في بيان "يتعين على المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية التحرك فورا لوقف المذبحة في مصر.
من جانبه وصف الاتحاد الأوروبي مقتل العديد من الأشخاص في فض الاعتصامات بمصر بأنه "مقلق للغاية" وطالب السلطات المصرية بضبط النفس، كما دعت ألمانيا جميع القوى السياسية بمصر إلى تجنب تصاعد العنف.
وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إنهم يقولون مجددا إن العنف لا يقود إلى أي حل وإنهم يحثون السلطات المصرية على ممارسة أقصى حالات ضبط النفس.
بينما دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فستر فيله خلال مؤتمر صحافي في برلين كل القوى السياسية المصرية إلى منع تصاعد العنف وطالبها بالعودة فورا إلى العملية السياسية.
من جهته، قال وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية: "نحن في قطر قلقون جداً إزاء العدد الكبير للضحايا وأعمال العنف".
ودعا العطية إلى "وقف العنف والحوار بين جميع الأطراف والإفراج عن المعتقلين السياسيين".