"الكتلة الإسلامية" في مرمى السلطة من جديد!

اجهزة امن السلطة تعتقل مواطن (أرشيف)
اجهزة امن السلطة تعتقل مواطن (أرشيف)

غزة-محمد أبو حية

يقمع جهاز المخابرات الفلسطيني حرية الرأي والتعبير, ويقبض على مفاصل القضاء بأصابع ثلاثة ويقلبه كيف شاء حفاظا على التنسيق الأمني مع "إسرائيل".

الإعتقال السياسي وما يرافقه من إغتصاب للحرية وخرق للدستور الفلسطيني بالضفة الغربية ينثر بذور الكراهية في صدور الفلسطينيين تجاه العسكر.

السيد أبو حسن القدومي والد المعتقل السياسي (محمد) أحد قادة الكتلة الإسلامية, إنفجر بالبكاء أثناء الحديث لـ"الرسالة نت" عن الألم الذي يعتصر قلبه لنزع نجله من حضن أسرته والزج به في زنزانة إنفرادية اغتالت إنسانيته!.

تساءل الرجل, ماذا يعني أن يعتقل محمد (23عاما) لأنه ينتمي إلى الكتلة الإسلامية؟ وما الخطر الذي يشكله على السلطة الفلسطينية؟

وقال أبو حسن بصوت يمتزج بلحن الحزن, إن محمد يحتجز في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله في السادس من أغسطس الجاري, مضيفا أنه لم يعرف حتى اللحظة ما هي التهم الموجهة لنجله.

وأوضح أنه كلف أحد المحامين بمتابعة ملف إعتقال محمد؛ فرأى أنه لا يوجد أي مسوغ قانوني لاعتقاله فطلب الإفراج عنه بكفالة مالية إلا أن جهاز المخابرات رفض.

يلجأ المعتقلون السياسيون في الضفة لانتزاع حريتهم عبر الإضراب المفتوح عن الطعام على غرار ما يفعله أبطال معركة الأمعاء الخاوية في السجون "الإسرائيلية".

"

محمد القدومي يحتجز في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله في السادس من أغسطس الجاري

"

وأشار أبو الحسن إلى أن نجله محمد وإثنين ممن إعتقلوا معه خاضوا إضرابا مفتوحا عن الطعام لنيل حريتهم وبعد أيام طلب منهم إنهاء الإضراب بعد أن تلقوا وعدا بالإفراج عنهم ولكن سرعان ما تنصل قادة جهاز المخابرات من الوعد.

واعتقلت المخابرات في السادس من أغسطس الجاري أي قبل عيد الفطر بيومين 3 من قادة الكتلة الإسلامية وأعضاء مجلس طلبة جامعة بيرزيت وهم: محمد القدومي, والمعتصم بالله عمر, وصهيب ربيع, وجميعهم أسرى محررون.

لم يكتف جهاز المخابرات في رام الله بعقاب (محمد) بل قرر معاقبة عائلته, إذ استدعى والده على عجل بعد منتصف الليل لمقره الأمني لاستلام نجله, وما إن وصل حتى قوبل بالضحك والاستهزاء وأمر أن يعود إلى بيته (بخفي حنين)!.

وسمح جهاز المخابرات لعائلة محمد بزيارته لعشرة دقائق بحضور رجال الأمن, كما سمح له بالحديث مع عالته مرة واحدة, وعندما سأله والده عن مجريات التحقيق معه أغلق الهاتف الذي كان مراقباً!.

محمد زيد منسق الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في جامعة بيرزيت قال لـ"الرسالة نت" إنه جرى التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وكذلك مع لجنة الحريات وأعضاء المجلس التشريعي لاطلاعهم على الإعتقال التعسفي الذي طال ثلاثة من قادة الكتلة.

وأكد أن الكتلة شرعت بالإعتصام المفتوح في جامعة بيرزيت حتى يطلق سراح المعتقلين الثلاثة لافتا إلى أن أوضاعهم جراء الإضراب المفتوح عن الطعام في سجن المخابرات برام الله تزداد سوءا.

"

جرى التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان ولجنة الحريات لوقف الإعتقال التعسفي لقادة الكتلة

"

وأشار زيد إلى أن "المعتقلين تلقوا وعودا بالإفراج عنهم إذا فكوا الإضراب وهو ما جرى بالفعل إلا أن جهاز المخابرات تنصل من وعده", لافتا إلى أن إعتقال أبناء الكتلة الإسلامية خرق فاضح لتعهدات سابقة أطلقها وزير الداخلية بعدم المساس بمن يمارسون العمل الطلابي وفقا للقانون.

وكشف زيد أن أعداد الذين ينضمون للإعتصام في حرم جامعة بيرزيت يزداد يوما تلو الآخر, مؤكدا أن عدد من المعتصمين يخوضون الإضراب المفتوح عن الطعام دعما لزملائهم كما أن 130 شخصا خاضوا الإضراب ليوم واحد نصرة للمظلومين.

ولوح بخطوات تصعيدية جديدة في حال استمر التجاهل الرسمي لقضية إعتقال قادة الكتلة الإسلامية الثلاثة, متعهدا باستمرار نشاط الكتلة الإسلامية والخدمات التي تقدمها للطلبة الذين بدأوا يلتحقون بالجامعة حديثا.

الشاب قسام ربيع شقيق المعتقل السياسي والقيادي بالكتلة الإسلامية صهيب (22 عاما), قال لـ"الرسالة نت" إن جهاز المخابرات عكر على عائلته أجواء الفرح بعيد الفطر السعيد عندما جرى إعتقال شقيقه قبل يومين فقط من إنقضاء شهر رمضان.

 وقال قسام "لم نعلم باعتقال صهيب سوى من عامة الناس وبعد منتصف الليل", بينما كان قد اعتقل على يد عناصر المخابرات في رام الله عصرا.

 وكغيره من زملائه لا تعرف عائلته ربيع التهم الموجهة لصهيب وتصف ظروف احتجازه بمقر المخابرات بالمهينة للإنسان الفلسطيني الحر.

وأوضح قسام أنهم تلقوا وعودا عدة من المخابرات بالإفراج عن شقيقه إلا أنها لم تتحقق حتى اللحظة كما تقرر تجديد توقيفهم على ذمة التحقيق لمدة 15 يوميا.

"

أعداد الذين ينضمون للإعتصام في بيرزيت يزداد يوما تلو الآخر رفضا للاعتقال السياسي

"

ووصف إستمرار اعتقال شقيقه بأنه إغتصاب للحرية يتنافى مع القانون والدستور الذي يكفل حرية الرأي والتعبير والتوجه السياسي.

وأدان قسام تجاهل المخابرات لما ينص عليه القانون الفلسطيني في التعامل مع المعتقلين, داعيا السلطة الفلسطينية للإفراج عن شقيقه على وجه السرعة.

ووصف حال شقيقه بالمرير جراء الإضراب عن الطعام والوضع النفسي الصعب الذي يعاني منه جراء حرمانه من تقديم الإختبارات النهائية للفصل الدراسي الحالي ما يعني تأخيره عن إتمام دراسته الجامعية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير